أزيلال تُراهن على التوجيه المبكر: إقبال قياسي يُؤكد تعطّش التلاميذ لبوصلة ما بعد الباكالوريا(ربورتاج)
أزيلال – أطلس سكوب
في مشهد تربوي يعكس وعياً متنامياً بأهمية التخطيط المبكر للمستقبل، عرفت ملحقة المديرية الإقليمية للتربية والتكوين بأزيلال، يوم السبت 18 أبريل، إقبالاً كبيراً ولافتاً من طرف التلاميذ والتلميذات على فعاليات النسخة التاسعة من الملتقى الإقليمي للإعلام والمساعدة على التوجيه، المنظم تحت شعار: “التوجيه الناجح أساس مستقبل ناجح”.

هذا الحضور الكثيف لم يكن مجرد رقم عابر، بل مؤشر واضح على تحوّل في نظرة المتعلمين نحو مرحلة ما بعد الباكالوريا، حيث لم يعد الاختيار الدراسي رهين الصدفة أو محدوداً في خيارات تقليدية، بل أصبح قراراً استراتيجياً يستند إلى البحث والاستشارة واستكشاف الإمكانيات المتاحة. فمنذ الساعات الأولى لانطلاق الملتقى، توافدت أعداد كبيرة من التلاميذ، في مشهد يؤكد تعطشهم للمعلومة الدقيقة والتوجيه الرصين، وتنقلوا بين الأروقة وطرحوا أسئلة دقيقة تعكس إدراكاً متقدماً بحساسية المرحلة.

وقد شكلت هذه التظاهرة فضاءً حقيقياً للتفاعل بين التلاميذ وممثلي المؤسسات الجامعية والمعاهد العليا ومؤسسات التكوين المهني، العمومية والخاصة، حيث قُدمت شروحات وافية حول المسارات الدراسية وآفاقها المهنية، بما يساعد المتعلمين على بناء اختيارات مدروسة تأخذ بعين الاعتبار ميولاتهم الشخصية ومتطلبات سوق الشغل. كما ساهمت الحلقات النقاشية المنظمة على هامش الملتقى في تعميق التفكير حول التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم، خاصة في ظل بروز المهن الرقمية وصعود الذكاء الاصطناعي.

وفي تصريح لموقع “أطلس سكوب”، أكد الأستاذ جبران الرامي، مدير الملتقى ورئيس مصلحة تأطير المؤسسات التعليمية والتوجيه، أن المديرية الإقليمية دأبت على تنظيم هذا الموعد التربوي السنوي بهدف تمكين التلاميذ من رسم مسارات دراسية ومهنية ناجحة، وتعزيز قدرتهم على اتخاذ قرارات واعية ومبنية على معطيات دقيقة. كما شدد على أن النسخة الحالية عرفت مشاركة نوعية لمختلف الفاعلين في منظومة التكوين، ما أضفى عليها قيمة مضافة من حيث التنوع والغنى في العرض التوجيهي.

ويأتي هذا الملتقى في سياق تربوي يتسم بتزايد الحاجة إلى تأطير اختيارات التلاميذ، خاصة مع اقتراب موعد امتحانات الباكالوريا، حيث يجد العديد منهم أنفسهم أمام مفترق طرق حاسم. وفي هذا الإطار، يشكل الملتقى بوصلة معرفية حقيقية تساعدهم على تجاوز الحيرة، وتفتح أمامهم آفاقاً واعدة لمستقبل يتماشى مع طموحاتهم وإمكاناتهم.

إن الإقبال الكبير الذي ميز هذه الدورة، والتفاعل الإيجابي الذي طبع مختلف فقراتها، يؤكدان أن ثقافة التوجيه بدأت تترسخ بشكل فعلي داخل الوسط المدرسي بإقليم أزيلال، وأن التلميذ أصبح أكثر وعياً بدوره في صناعة مستقبله، وأكثر انخراطاً في البحث عن المسار الذي يحقق له النجاح والاندماج في محيطه الاقتصادي والاجتماعي. وبذلك، لا يبدو الملتقى مجرد نشاط ظرفي، بل خطوة عملية نحو بناء جيل يمتلك وضوح الرؤية، وثقة الاختيار، واستعداد مواجهة تحديات الغد.

وعرفت فعاليات هذا الملتقى حضوراً وازناً لعدد من المسؤولين والفاعلين التربويين، في مقدمتهم المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية بأزيلال، إلى جانب قائد الملحقة الإدارية الأولى، ورؤساء المصالح بالمديرية، ومديري المؤسسات التعليمية، وأطر التوجيه، فضلاً عن ممثلي مؤسسات التعليم العالي والتكوين المهني وفعاليات من المجتمع المدني.
(يتيع)
