أطلس سكوب
استعرض مشاركون خلال لقاء علمي، اليوم الثلاثاء بالرباط، موضوع داء السل وسبل الوقاية منه، من خلال مقاربات متعددة تناولت أبعاده الصحية، مبرزين الجهود المبذولة للتصدي لهذا الداء.
وشكل هذا اللقاء، الذي نظمته العصبة المغربية لمكافحة مرض السل تحت شعار “القضاء على السل ممكن – كلنا معنيون”، بمناسبة اليوم العالمي لمحاربة داء السل (24 مارس)، فرصة لتسليط الضوء على آليات التوعية والوقاية.
في هذا السياق، قال رئيس العصبة المغربية لمكافحة مرض السل، محمد جمال إدريسي بوزيدي، في كلمة بالمناسبة، إن تنظيم هذا اللقاء يندرج ضمن جهود العصبة الرامية إلى التعريف بداء السل، وتقريب المعطيات المرتبطة به من مختلف الفاعلين، وذلك في سياق الأنشطة التي دأبت على تنظيمها سنويا تزامنا مع اليوم العالمي لمحاربة هذا الداء.
من جهة أخرى، أكد السيد بوزيدي أن تحقيق أهداف المخطط الاستراتيجي الوطني للوقاية والسيطرة على مرض السل بالمغرب يقتضي اعتماد مقاربة شمولية مشتركة، ينخرط فيها مختلف الفاعلين المؤسساتيين والجمعويين، من أجل تعزيز الجهود المبذولة لمكافحة هذا الداء.
من جانبه، أفاد رئيس مصلحة الأمراض التنفسية بمديرية علم الأوبئة بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، إدريس الداودي، بأنه تم تشخيص أزيد من 33 ألف حالة إصابة بداء السل بجميع أشكاله خلال سنة 2025 بالمغرب، بمعدل إصابة بلغ 91 حالة لكل 100 ألف نسمة.
وأوضح السيد الداودي أن الحالات المسجلة تهم أساسا فئة البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و44 سنة، مشيرا إلى أن نسب الإصابة لدى الأطفال والمسنين تعرف تراجعا منتظما خلال الثلاثين سنة الماضية، معتبرا ذلك مؤشرا إيجابيا على مستوى مكافحة داء السل بالمغرب، لكونه يعكس انخفاض وتيرة انتقال العدوى.
وأبرز أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تمكنت من تحقيق معدل نجاح علاجي مرتفع يقارب 90 في المائة، مضيفا أن 53 في المائة من حالات السل المسجلة تهم الأشكال خارج الرئة، مقابل 47 في المائة من حالات السل الرئوي.
من جهته، أكد مدير مستشفى مولاي يوسف بالرباط، جمال الدين بورقادي، أن فرص الشفاء من داء السل تبقى مرتفعة بفضل توفر العلاج وسهولة الولوج إليه، مشيرا إلى أن التكفل بالمريض يمكن أن يتم داخل المراكز الصحية أو في المنزل.
وأضاف أن مدة العلاج تستغرق ما بين 6 و9 أشهر، غير أن التحدي المطروح أمام جهود القضاء على المرض يتمثل في عدم إتمام حوالي 7 إلى 9 في المائة من المرضى لمسارهم العلاجي بسبب طوله، مما قد يفاقم وضعهم الصحي ويؤدي إلى ظهور متحورات من السل مقاومة للأدوية، والتي تتطلب علاجا أطول وكلفة أعلى.
وشكل هذا اللقاء انطلاقة لسلسلة من الأنشطة التي تشرف عليها العصبة المغربية لمكافحة مرض السل بمختلف جهات المملكة، وتشمل حملات التحسيس والتوعية الصحية بداء السل، وعمليات الكشف المبكر، إلى جانب تنظيم ندوات ولقاءات علمية، فضلا عن مبادرات ميدانية تستهدف الفئات الأكثر عرضة للإصابة.
ومع