أطلس سكوب
شهد محيط البرلمان صباح الأربعاء 22 أكتوبر 2025 مشهداً استثنائياً، حين تجمّع العشرات من الصحافيين والصحافيات ومهنيي الإعلام من مختلف المؤسسات الوطنية، في وقفة احتجاجية قوية حملت شعاراً واضحاً:
“من أجل تنظيم ذاتي لمهنة الصحافة والنشر مستقل ومنتخب وديمقراطي”.
الوقفة، التي دعت إليها الهيئات النقابية والمهنية العاملة في القطاع، جاءت كردٍّ مباشر على ما وصفه المحتجون بـ “العبث في تدبير الشأن الصحافي الوطني”، واحتجاجاً على استمرار اللجنة المؤقتة لتسيير المجلس الوطني للصحافة رغم انتهاء صلاحيتها القانونية، معتبرين إياها جسماً فاقداً للشرعية يمسّ بمصداقية المجلس واستقلاليته.

ورفع المشاركون شعارات قوية تطالب برحيل وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، باعتباره المسؤول السياسي المباشر عن القطاع، محمّلينه مسؤولية ما وصفوه بـ “التراجع المقلق في حرية واستقلالية الصحافة”، و**“إضعاف المؤسسات المهنية”** من خلال تغليب منطق التعيين على الاختيار الديمقراطي.
وأكد ممثلو النقابات المهنية أن الصحافيين لا يطالبون بالمستحيل، بل فقط بـ تنظيم ذاتي حقيقي لمهنتهم، يقوم على الانتخاب لا التمديد، وعلى الاستقلال لا الوصاية، مؤكدين أن المجلس الوطني للصحافة يجب أن يبقى مؤسسة مهنية مستقلة لا أداة إدارية.
الوقفة، التي تميزت بالانضباط والتنظيم، حملت رسائل واضحة إلى صناع القرار، مفادها أن الأسرة الإعلامية لن تقبل أن تكون مجرد تابعٍ أو صوتٍ مُوجّه.
ففي زمن التحولات الكبرى التي يعرفها المغرب، يرى الصحافيون أن الديمقراطية لا تكتمل دون صحافة حرة، والمسؤولية لا تُمارَس دون مساءلة.
وقد عبّر عدد من المشاركين عن أملهم في أن تكون هذه الوقفة بداية لمسارٍ جديد لإصلاح المنظومة الإعلامية، يعيد الاعتبار للمهنة، ويصون كرامة الصحافيين، ويضمن أن الكلمة الحرة تبقى أقوى من الصمت المفروض.