أطلس سكوب
عقدت الجامعة الوطنية للماء الصالح للشرب المنضوية تحت لــواء الاتحاد المغربي للشغل مؤتمرها الوطني الرابع عشر يوم11 أكتوبر 2025 بالمقر المركزي للاتحاد المغربي للشغل بالدار البيضاء، تحت الاشرف الفعلي للأخ الأمين العام و بعض أعضاء الأمانة الوطنية للاتحاد المغربي للشغل، افتتح المؤتمر بكلمة توجيهية للأخ الأمين العام رحب من خلالها بضيوف المؤتمر و جميع المؤتمرات و المؤتمرين، كما تناول خلالها الأوضاع الوطنية و السياسات العمومية المتبعة من طرف الحكومة، و أكد على دعم الاتحاد المغربي للشغل للقضية الفلسطينية، و للحراك السلمي ل “جيل زيد” المطالب بالصحة و التعليم و الشغل و السكن. بعدها تفضلت رئاسة المؤتمر على تكريم عائلات مناضلي الجامعة المتوفين وكذلك المناضلين المحالين على التقاعد والآخرين الذين على أبواب التقاعد، ولقد أتم المؤتمر أشغاله، بالمصادقة على التقريرين الادبي و المالي، وكذلك على جميع المقررات، وفي الأخير انبثقت عنه اللجنة الادارية التي بدورها انتخبت المكتب الجامعي.
وانعقد مؤتمر الجامعة هذا في ظروف دولية استثنائية تتجسد في استمرار الهيمنة الامبريالية الامريكية على كل الشعوب التي ترفض التبعية و التي تسعى للانعتاق، باختلاقها لحروب بالنيابة كما هو الحال ما بين روسيا و أوكرانيا، اشتــد وقعها على كل من سوريا واليمن و لبنان غيرها لتمزيق صفها، و استغلال ونهب ثرواتها الطبيعية والجوفية، و إعطاء الضوء الأخضر للكيان الصهيوني لإبادة الشعب الفلسطيني الصامد باستعمال مختلف الاسلحة المحرمة دوليا و عبر حصار غزة و تجويع أهلها و قتل الشعب الفلسطيني الأعزل والتنكيل به والزج بشبابه وأطفاله في المعتقلات، و السعي لاحتلال ما تبقى من أراضيه وتهويد القدس وضم الضفة والمستوطنات ، لقطع الطريق عن أية إمكانية لبناء الدولة الفلسطينية المنشودة بعاصمتها القدس وعودة اللاجئين، كل ذلك على مرأى ومسمع من الدول العربية المهرولة للتطبيع وعجز المنتظم الدولي وشل قدرته على حماية الشعب الفلسطيني من الغطرسة الصهيونية باستثناء بعض الدول من أوروبا ومن امريكا اللاتينية التي أبدت مواقف شجاعة اتجاه هذه القضية العادلة.
و على المستوى الوطني فإن أوضاع الجماهير الشعبية استفحلت بفعل موجات غلاء المعيشة وتجميد الأجور وانتشار البطالة، و كذا التراجعات الخطيرة التي تشهدها المجالات الاجتماعية من تعليم وشغل وصحة وسكن، وتفاقم المديونية و التنفيذ المطلق لتوصيات المؤسسات الدولية، والاستمرار في مسلسل الخوصصة، والاجهاز على مكتسبات التقاعد والتعاضد، و إقرار القانون التكبيلي للإضراب و محاولة سن قانون نقابات الاجراء و محاولة مراجعة الكثير من بنود مدونة الشغل التراجعية حماية للرأسمال المتوحش وللباطرونا، من أجل فرض سلم اجتماعي أحادي الجانب على عموم المأجورين المستفحلة أوضاعهم، و تسعى الحكومة الاجتماعية لإخراج قانون الصحافة كما صادقت على قانون المسطرة الجنائية و المسطرة المدنية، و أصرت عبر ترسانتها القانونية في تحويل كل المؤسسات العمومية خاصة ذات الطابع الصناعي والتجاري إلى شركات مساهمة، مما اجج الشارع بخروج المئات من المسيرات الشعبية في المدن والقر مثلما وقع بمناطق ايت بوكماز و الغرب و أكادير و غيرها، وكذا خروج الشباب المؤصدة في وجهه كل الأبواب في حركات احتجاجية سلمية قادها شباب “جيل زيد” في ربع الوطن ضد الفساد و رداءة الخدمات الاجتماعية، وتبقى هذه الحركة مناضلة بكل المقاييس رغم بعض الانفلاتات التي تسببت فيها قوى الامن التي غلبت الهاجس الأمني بسحل الشباب و اعتقالهم عن الهاجس التنموي و الاستجابة لمطالبهم العادلة، والتي تمت مقابلتها ببعض الأعمال غير المقبولة وإن كانت حالات استثنائية ومعزولة والمتمثلة في رد فعل من بعض الشباب المتهورين بتخريب بعض الممتلكات العامة والخاصة،
أما على صعيد قطاع الماء الصالح للشرب الذي يخضع لعملية إعادة هيكلة مصيرية قد تعصف به في أية لحظة، فإن المؤتمر الرابع عشر للجامعة كان مناسبة لتشريح واقعه واستشراف مستقبله المتسم بالضبابية. علاوة على ذلك وقف المؤتمر على كل المخططات الرامية إلى تفتيت المكتب بل و إلى محوه بشكل نهائي من خريطة المؤسسات الوطنية تدريجيا، عبر نقل مهمة التوزيع و العاملين به إلى الشركات الجهوية متعددة الخدمات باثني عشرة جهة بالبلاد تفعيلا للقانون 83-21 في المرحلة الأولى، لتليها في المرحلة الثانية عملية إعادة هيكلة الإنتاج و الاستفراد به، و ذلك عبر اطلاق المكتب طلب عروض دولي لتحويله من مؤسسة عمومية إلى شركة مساهمة خاضعة للقانون 17-95، و ذلك تنزيلا للقانون الاطار 50-21 القاضي بتحويل جميع المؤسسات العمومية و المقاولات العمومية الى شركات مساهمة، وقد حاز هذه الصفقة مكتب الدراسات الأمريكي – ماكينزي -، أضف لذلك الصعوبات التي يعيشها المكتب الوطني للكهرباء والماء جراء موجات الجفاف التي ضربت البلاد لسنوات متتالية، و اطلاق العنان للقطاع الخاص للاستثمار في مجال تحلية مياه البحر في اطار الشراكة ما بين القطاع العام و الخاص، كل هذه العوامل تجعل مستقبل المكتب في كف عفريت، مما ينذر بتفجير الأوضاع و الاستعداد للدخول في احتجاجات نوعية من أجل الحفاظ على عمومية القطاع و على الخدمة العمومية و للحفاظ على حقوق العاملين بالإنتاج و صون مكتسباتهم التي راكموها عبر سنوات من النضال المشترك داخل المكتب.
كما كان المؤتمر مناسبة لدعوة المكتب الوطني للكهرباء و الماء الصالح للشرب للإسراع في احداث جمعية الاعمال الاجتماعية تفعيلا للاتفاقية الاطار و تنزيلا لتوصيات المجلس الاداري للمكتب، و أيضا محطة لمطالبة الشركات الجهوية متعددة الخدمات بالإسراع في التنزيل السليم للاتفاقية الاطار الموقعة ما بين جامعتنا الوطنية و المكتب الوطني للكهرباء و الماء الصالح للشرب و السلطات العمومية بصفتها الوصية عن الشركات الجهوية، و ذلك بإطلاق ورش الامتحانات الداخلية الخاصة بالسلاليم الدنيا و المباريات المهنية و الامتحانات الداخلية الخاصة بحاملي دبلوم تقني او شهادة الاجازة أو الماستر فما فوق، و تسوية ما تبقى من عناصر الزيادة في الاجر، و الإسراع في ابرام الاتفاقيات مع الأطباء المتخصصين و المصحات و مراكز الاشعة و التحاليل الطبية و مراكز الترويض الطبي و غيرها، و تمتيع المتقاعدين من الشركات الجهوية من التعويض عن الماء و إعانة التمدرس و منحة عيد الأضحى و كل الحقوق الممنوحة لهذه الشريحة.
فضلا عن ذلك استحضر المؤتمر التراجعات الخطيرة التي يعرفها قطاع الماء على مستوى الحريات النقابية بكل من ورززات مع المدير الإقليمي السابق الذي تفنن في استعمال الشطط ومحاولاته اليائسة لتلفيق التهم الباطلة بمناضلي جامعتنا، والمدير الجهوي الحالي للشرق لذي لم يدخر جهدا في استعمال السلطة المفرطة في حق مناضلينا بل ومحو أثرهم من المكتب رغم المهام التي يمارسون والتي تسمح لهم بالبقاء ضمن مستخدمي قطاع الماء كما هو الحال مع الممرضة الوحيدة ومسيري السيمات.
وفي الأخير، فالمؤتمر الوطني الرابع عشر للجامعة:
- يشكر ويحي عاليا الأمانة الوطنية على الدعم الكبير الذي قدمته للجامعة والاحتضان المنقطع النظير.
- يفتخر بالحصيلة المشرفة التي حققتها الجامعة خلال المدة التي أشرفت عليها قبل انعقاده.
- يطلب من كل الفاعلين في اشراكها في كل ما يتدبر للقطاع، تجسيدا لمبادئ الشراكة الواجب التحلي بها.
- يشيد بنجاح المؤتمر الوطني الرابع عشر للجامعة الوطنية للماء الصالح للشرب ويهنىء جماهير المستخدمات والمستخدمين ويدعوهم لكي يكونوا في مستوى التحديات المستقبلية المحدقة بالقطاع والمستخدمين على حد سواء .
- يجدد تضامنه مع كفاحات الجماهير الشعبية التواقة الى العيش بكرامة خاصة شباب “جيل زيد”، وكذا تضامنه مع نضالات الطبقة العاملة وعموم المأجورين من أجل مطالبها المادية والمعنوية وضــد كل التراجعات التي تستهدفها.
- يجدد تضامنه المطلق مع نضالات الشعب الفلسطيني المقاوم في كفاحه من أجل الدفاع عن ارضه من أجل الاستقلال لإقامة دولته المستقلة بعاصمتها القدس وعودة اللاجئين.