أطلس سكوب
ما تزال عدد من الدواوير التابعة لجماعة بوتفردة بإقليم بني ملال تعيش على وقع عزلة قاسية، بعد أن حاصرتها التساقطات الثلجية الكثيفة لليوم الخامس عشر على التوالي، في وضع يزداد تعقيدًا مع توالي العواصف وعودة إغلاق المسالك الطرقية التي سبق فتحها بشكل مؤقت.
ومن بين الدواوير الأكثر تضررًا، يبرز دوار تاغية نسغي، الذي لا يزال معزولًا بشكل شبه تام، في ظل غياب شبكة الاتصال (الريزو)، ما خلق حالة من القلق في صفوف الساكنة، سواء داخل المنطقة أو خارجها، بسبب صعوبة التواصل مع ذويهم القاطنين بالمناطق الجبلية للاطمئنان على أوضاعهم الصحية والمعيشية.

ولا يقتصر الوضع على تاغية نسغي، إذ شملت العزلة أيضًا دواوير أخرى، من بينها: تنكارف، تاغزوت، تزكار، آيت وغاض، تافراوت، أريران، تاركا ننواصر، إغيل، تغاز، عطاش وأوجكال، حيث أدت كثافة الثلوج إلى شل الحركة وتوقف التنقل، ما فاقم من معاناة الأسر، خاصة الفئات الهشة وكبار السن.
وبحسب معطيات محلية، فقد باشرت مصالح التجهيز والنقل تدخلات ميدانية خلال الأيام الماضية لفتح بعض المقاطع الطرقية، غير أن التساقطات المتواصلة سرعان ما أعادت إغلاقها، لتدخل العديد من الأسر مرحلة وُصفت بـ”العصيبة”، في ظل تراجع مقلق في مخزون المواد الغذائية الأساسية، وصعوبة التزود بالمؤن والأدوية.

وفي هذا السياق، أفادت مصادر محلية، في اتصال بموقع أطلس سكوب، أن الساكنة تناشد السلطات الإقليمية والجهات المعنية بالتدخل العاجل من أجل فك العزلة عن دواوير بوتفردة، عبر تعزيز عمليات كسح الثلوج، وضمان استمرارية فتح الطرق، إلى جانب التفكير في حلول مستعجلة لتأمين التموين، وتحسين التغطية الهاتفية، تفاديًا لأي طارئ إنساني.
وتعيد هذه الوضعية إلى الواجهة إشكالية الهشاشة المجالية بالمناطق الجبلية، التي تتجدد مع كل موجة برد قارس، وتطرح بإلحاح ضرورة اعتماد مقاربات استباقية ومستدامة، تضمن حق الساكنة في الولوج إلى الخدمات الأساسية، خاصة في فترات الأزمات المناخية.
