أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

في زمن العواصف… معركة الكهرباء من أجل إبقاء أزيلال على اتصال

أطلس سكوب 

في أعالي جبال الأطلس، حيث يتباطأ الزمن تحت وطأة البرد، وحيث تتحول الطرق إلى مسالك بيضاء، يصبح الضوء أكثر من مجرد خدمة… يصبح شريان حياة. هذا ما عاشه إقليم أزيلال خلال أسابيع من التساقطات المطرية والثلجية غير المسبوقة، حين اختبرت الطبيعة جاهزية القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها قطاع الكهرباء.

منذ الليالي الأولى لموجة البرد القارس، دخلت فرق الوكالة الإقليمية للتوزيع بأزيلال في سباق مع الثلج، في تعبئة وُصفت بالاستثنائية، لتأمين التزود بالكهرباء وضمان استمرارية التواصل، في إقليم جبلي شاسع، تتناثر جماعاته بين الوديان والقمم الوعرة.

ميدان صعب… واستجابة سريعة

في جماعات مثل تبانت، زاوية أحنصال، آيت بوولي، أيت عباس، تيلوكيت، أنركي، وايت تامليل، لم تكن الأعطاب الكهربائية مجرد أرقام في تقارير تقنية، بل حالات طارئة تمس المستشفيات، المدارس، شبكات الاتصال، وحياة الأسر في عزلة جغرافية قاسية.

ورغم أن بعض الانقطاعات فاقت في مناطق نائية 12 ساعة، فإن الفرق التقنية تمكنت، في ظروف مناخية قاسية وصعوبة الولوج، من إعادة التيار إلى أكثر من 20 جماعة ترابية، بعد تسجيل 63 عطبا كهربائيا، وفق مصادر موثوقة، مستفيدة من تنسيق ميداني محكم مع السلطات المحلية ومصالح التجهيز، التي فتحت المحاور الطرقية لتسهيل التدخل، وكانت كلها في تتبع متواصل من السيد العامل حسن زيتوني المسؤول الأول على إقليم أزيلال.

جنود الخفاء في مواجهة الصقيع

في قلب هذه التعبئة، برز الدور الميداني للمسؤول الإقليمي لقطاع الكهرباء، عبد العالي خالد، الذي أشرف شخصيًا على تتبع التدخلات، وتنسيق الفرق التقنية، وضمان سرعة الاستجابة، في نموذج لتدبير الأزمات يعتمد الحضور الميداني بدل التوجيه عن بُعد.

تقنيون، كهربائيون، وأطر اشتغلوا ليلا ونهارا، في مناطق تنخفض فيها درجات الحرارة إلى ما دون الصفر، لإصلاح أعمدة تضررت بفعل السيول، أو خطوط أسقطها الثلج والرياح، في وقت تصبح فيه الكهرباء شرطًا أساسيًا لاستمرار باقي القطاعات، من صحة وتعليم واتصال.

الكهرباء… العمود الفقري للخدمات في الشتاء

في إقليم جبلي مثل أزيلال، لا تقتصر أهمية الكهرباء على الإنارة المنزلية، بل تمتد إلى تشغيل المراكز الصحية، حفظ الأدوية، تدفئة الأقسام الدراسية، وضمان عمل شبكات الهاتف والإنترنت، التي تشكل حلقة الوصل الوحيدة بين الساكنة والعالم الخارجي أثناء العواصف.

وقد أظهرت هذه المرحلة أن استمرارية الكهرباء كانت عاملًا حاسمًا في نجاح تدخلات باقي القطاعات، وفي الحد من آثار العزلة، ما جعلها في صدارة الأولويات خلال موجة البرد.

بنية تحتية تحتاج إلى نفس جديد

لكن هذه الجهود، رغم نجاعتها، أعادت إلى الواجهة سؤال تحديث البنية التحتية الكهربائية، خاصة في بعض المناطق التي ما تزال تعتمد على أعمدة خشبية قديمة، أكثر عرضة للتلف بفعل الثلوج والرياح والسيول، ما زاد من الأعباء على فرق التدخل ومسؤولي قطاع الكهرباء بازيلال والجهة.

ويرى متابعون أن تعزيز صمود الشبكة الكهربائية في الإقليم يمر عبر استثمارات إضافية، تشمل تجديد الأعمدة، وتقوية الخطوط، ودفن بعض الشبكات في المناطق الأكثر هشاشة، بما يواكب التغيرات المناخية التي باتت أكثر حدة وتكرارًا.

تواصل مفتوح مع الإعلام والساكنة

على مستوى التواصل، حرصت الوكالة الجهوية والإقليمية على التفاعل الإيجابي مع الإعلام المحلي، وتقديم المعطيات حول الانقطاعات والتدخلات، ما ساهم في طمأنة الساكنة، والحد من الإشاعات، وخلق مناخ من الثقة خلال الأزمة.

كما اعتمدت الفرق التقنية على قنوات متعددة للتواصل مع المواطنين، بشراكة مع السلطات المحلية وشبكة الكهربائيين المعتمدين، في تجربة أبانت عن أهمية الإعلام كوسيط في تدبير الأزمات.

أسئلة اجتماعية واقتصادية مؤجلة

وفي خضم هذه التعبئة، عاد إلى الواجهة مطلب تخفيض تسعيرة الكهرباء بإقليم أزيلال، الذي يُعد من الأقاليم ذات الهشاشة الاقتصادية وندرة فرص الشغل، رغم كونه مصدرًا مهمًا للثروة المائية التي تُنتج منها الكهرباء، خاصة بمحطة أفورار.

ويرى فاعلون محليون أن العدالة المجالية تقتضي ترجمة هذا المعطى إلى سياسات إنصاف، تخفف العبء عن الساكنة، وتربط بين التضحية المجالية والاستفادة الاقتصادية.

دروس من الشتاء

ما عاشه إقليم أزيلال هذا الشتاء، كشف أن الاستثمار في الكهرباء ليس ترفًا، بل ضرورة استراتيجية. فالتحديث، والصيانة، والجاهزية، والتواصل، عناصر لا تقل أهمية عن الأعمدة والأسلاك.

وفي زمن الثلوج، حين تُختبر المؤسسات، أثبتت فرق الكهرباء أنها في الصفوف الأمامية، تحرس الضوء، وتقاوم العتمة، وتمنح الجبل سببًا إضافيًا للصمود.


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد