خمسة أسئلة لتشوتشو زهانغ، نائبة مديرة مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة فودان بشانغهاي
(أجرى الحديث: المصطفى سكنفل)
أبرزت نائبة مديرة مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة فودان بشانغهاي، تشوتشو زهانغ، في حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء، الروابط التاريخية والثقافية التي نسجها الشاي الأخضر بين الصين والمغرب.
وسلطت الأكاديمية الصينية، في هذا الحوار، الضوء على المكانة التي يحتلها المغرب باعتباره أول مستورد للشاي الأخضر الصيني، كما تناولت التحولات الثقافية التي كانت وراء ظهور الشاي المغربي بالنعناع انطلاقا من التقاليد الصينية.
كما توقفت زهانغ عند أوجه التشابه بين ثقافتي الشاي في كل من الصين والمغرب، باعتبارهما وسيلتين لتعزيز قيم الضيافة والتماسك الاجتماعي، وتطرقت إلى الآفاق التي يتيحها الشاي الأخضر كأداة للدبلوماسية الشعبية والتقارب الحضاري بين البلدين.
1. ما أهمية مكانة المغرب باعتباره أول مستورد للشاي الأخضر الصيني في سياق تاريخ التجارة العالمية للشاي؟
وضعية المغرب كأحد أكبر مستوردي الشاي الأخضر الصيني تكتسي أهمية بالغة في التاريخ الطويل للتجارة العالمية للشاي الصيني، الذي يمتد لأكثر من ألف عام.
صادرات الشاي الصيني بدأت تاريخيا عبر طرق الحرير القديمة، (برا نحو آسيا الوسطى وفارس والشرق الأوسط)، ثم بحرا نحو جنوب شرق آسيا وأوروبا وإفريقيا.
وفي الوقت الذي تحولت فيه العديد من الأسواق العالمية إلى استهلاك الشاي الأسود، ظل المغرب محافظا على استهلاكه الواسع والمستمر للشاي الأخضر الصيني منذ دخوله إلى البلاد خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. وفي السياق الأوسع لتاريخ تجارة الشاي الصيني، يتميز المغرب بكونه “محطة نهائية” فريدة حافظت وعززت إرث الشاي الأخضر الصيني، متجاوزة بكثير التحولات التي عرفتها أسواق أخرى.
2. كيف تنظرون إلى إدخال الشاي الأخضر الصيني وانتشاره التاريخي في المغرب، لاسيما في ضوء الطرق التجارية البرية والبحرية مع منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؟
وصل الشاي من الصين إلى المغرب عبر عدد من الطرق البرية القديمة لطريق الحرير، ثم لاحقا عبر المسارات البحرية الموسعة، مع اضطلاع وسطاء من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بدور محوري في هذا المسار.
ومن المحتمل أن يكون الشاي قد وصل لأول مرة لشمال إفريقيا بشكل غير مباشر عبر تجارة القوافل، متنقلا من الصين عبر آسيا الوسطى وفارس وشبه الجزيرة العربية، وربما منذ العصور الوسطى.
وخلال القرن الثامن عشر تعزز هذا الارتباط بشكل ملحوظ بفضل التجارة البحرية، حيث كان الشاي الأخضر الصيني يصل إلى المنطقة عبر تجار أوروبيين أو عرب، ويدخل عبر موانئ رئيسية في البحر الأحمر أو شبه الجزيرة العربية أو مباشرة إلى بلدان المغرب الكبير.
3. كيف تنظرون لمسار التحول الثقافي الذي عرفته الممارسات الصينية للشاي الأخضر داخل المجتمع المغربي عبر القرون؟
المجتمع المغربي أعاد بذكاء تشكيل التقاليد الصينية للشاي الذي استورده، مطورا ذلك إلى تقليد خاص به يتمثل في الشاي المغربي بالنعناع، الذي حو ل منتجا صينيا إلى رمز عميق للهوية الوطنية والضيافة والحياة الاجتماعية.
ومن خلال استخدام أوراق الشاي الأخضر الصيني، يضيف المغاربة كميات من النعناع الطازج والسكر، ثم يعتمدون طقوس السكب الذي يهو ي الشاي ويبرده ويمنحه قوامه المميز، لينتج عنه مشروب حلو ومنعش يتلاءم تماما مع المناخ الحار لشمال إفريقيا.
4. كيف يقيم المؤرخون والباحثون الصينيون الدور الرمزي والاجتماعي للشاي الأخضر في الحياة اليومية والضيافة المغربية، وما هي أوجه التشابه أو الاختلاف مع الثقافة الصينية التقليدية للشاي؟
المؤرخون والباحثون الصينيون ينظرون بإيجابية كبيرة للشاي المغربي بالنعناع، معتبرين ذلك نموذجا ناجحا للتلاقح الثقافي والإثراء المتبادل.
هناك أوجه تشابه واضحة مع الثقافة الصينية التقليدية للشاي، لاسيما في التركيز القوي لدى الطرفين على دور الشاي في تعزيز التناغم الاجتماعي، وتقوية العلاقات الشخصية، والحفاظ على الطقوس ذات الدلالة.
وفي كلا التقليدين، يضطلع الشاي بدور أساسي في إحياء اللحظات الاجتماعية والحفاظ على الروابط الإنسانية.
5. كيف يمكن للشاي أن يشكل جسرا للدبلوماسية الثقافية وتعزيز التفاهم الإنساني بين الصين والمغرب اليوم؟
المؤرخون والباحثون والمهتمون بالشان الثقافي والمسؤولون الحكوميون الصينيون يعتبرون العلاقة التاريخية التي نسجها الشاي كرمز ذي دلالة وجسر فعال للدبلوماسية الشعبية وتعزيز التفاهم الثقافي المتبادل بين الصين والمغرب.
ومع استمرار المغرب ضمن أبرز وجهات صادرات الشاي الأخضر الصيني، فإن هذه التجارة المتواصلة تساهم في ترسيخ الشعور بقرب ثقافي مشترك يتجاوز بكثير المصالح التجارية.
وفي إطار مبادرة “الحزام والطريق”، التي انخرط فيها المغرب باعتباره أول بلد في شمال إفريقيا يوقع اتفاق تعاون في هذا المجال سنة 2017، يحضر الشاي بشكل بارز في برامج ومبادرات التبادل الثقافي.
وهكذا، يشكل الشاي رابطا يوميا بسيطا لكنه قوي، يساهم في اثراء الحوار بين الثقافات، وتعزيز الصداقة، وتعميق التقدير المتبادل في إطار شراكة استراتيجية متنامية بين البلدين.
ومع