أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

رابع شتنبر: أي دور للمؤسسات في تهيئة وتأهيل الإنسان كما المجال بمغرب الأوراش الكبرى؟


تطل علينا الانتخابات الجماعة والجهوية (4 شتنبر2015) ، وبلادنا تعيش طفرة نوعية تكاد تكون غير مسبوقة وبوتيرة أسرع من أي وقت مضى على مستوى تهيئة وتأهيل المجال الحضري على وجه الخصوص والمضي في إنجازالأوراش الكبرى الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية والسياسية ، إذ يبدو لك المغرب اليوم في العديد من حواضره وطرقه السيارة ومحطاته السككية ومطاراته ومرافئه وبناه التحتية ومشاريعه الماكرو-إقتصادية، وفضاءات الاستجمام والراحة والأسواق الممتازة على اختلاف مسمياتها وعلاماتها التجارية والمساحات الكبرى وفروع الشركات العملاقة في التسويق والاتصالات والتجارة والخدمات والمطاعم ذات الصيت العالمي والاستهلاك الغذائي كماكدولاندز وكينغ بورجر و دجاج كنتاكي ، وغيره كثير وفي تزايد متواصل ، يبدو لك ، وكأنه قطعة لم تكن أبدا مما كان يسمى بالعالم الثالث، لكن السؤال المحوري الذي يطاردنا في كل وقت وحين ، باعتبارالإنسان هو محور التنمية ،هل هذا الإنسان المغربي في عامته قد نال حظه أيضا من مستوى التهيئة والتأهيل في الأفكار والممارسات وسلوكات التمدن والتحضر وأخلاق التعايش والتساكن وحسن الحوار مع الآخر
في البلدان التي سبقتنا في أسلوب العيش ومستويات التحضر ، تجد الفرد عندهم إذا قام بفعل مشين أو سلوك متهور أمام مرأى ومسمع الجميع بالليل أو بالنهار ، ترى الكل ينظر إليه ويبحث عمن فعله باستغراب واشمئزاز وعدم قبول لهذا الفعل المخالف للعرف أو للعقد الاجتماعي أو لقوانين المجتمع، وربما يؤتى إليه بفريق من شرطة المدينة أو الولاية، فيقاد إلى المخفر ملوما محسورا ، لا يرفع عينا أمام قوة القانون ، وتسجل ضده المخالفة بالحبس والغرامة أو هما معا
ولن يبرح السجن إلا بكفالة ، لأن القانون عندهم يعلو ولا يعلى عليه ولو من قبل شخص نافذ أو خالة أو عمة مرتكب الفعل لها ما لها من تدخلات على مستوى السلطة مثلما هو الحال في بعض ما قد نشهده ببلادنا وياللأسف
فعندنا نحن ،نظل نسمع وحتى بين غسق الليل وفلق الصبح – يقولون النهار بعينيه والليل بودنيه- لمن لا يفهم مثل هذا المعنى الموروث عن أجدادنا الكرام ، نسمع حديث المجالس “الزنقاوية” على طريقة الستيريو-كاسيط ، تصاحبها القهقهات المتعالية المنسوب وأشكالا متنوعة من الصراخ والعويل والصياح والنداءات بأصوات منكرة كنهيق الحمير ،واستعمال المكبرات المهترئة في الأعراس والحفلات وزعيق السيارات والموتوسيكلات والكلام الفاحش المصحوب أحيانا بالعنف الجسدي أو السرقة والملاسنات المشينة بين منعدمي الحياء وسط الأحياء السكنية وفي الأسواق والأزقة والشوارع دون رادع يردع أو ساكن يتحرك أو محتج يستنكر من قبل الساكنة والمارة أو من مناد أو منادية على الساهرين على راحة السكان لإعادة حالة الطمأنينة والهدوء وترسيخ مفهوم الاحتكام إلى قوة القانون وإلى أعراف وتقاليد
الاحترام والتوقير التي تساكن وتعايش بفضلها أجدادنا على مر العصور وفق تعاليم ديننا الحنيف ، وكذا مما اكتسبناه من أدب وحسن معاشرة من بقايا الجاليات الأجنبية التي أقامت ببلادنا
من المسؤول عندنا إذن عن مثل هذا التناقض الصارخ بين الإنسان والبنيان ، بين تخلف الأول وتطور الثاني.؟ .لاشك أن  المسؤولية تتقاسمها الأسرة عند التنشئة بالأساس والأقارب والجيران والسكان أنفسهم والمحيط الاجتماعي ومنظومة التربية والتعليم ووسائل الإعلام العمومية والخاصة ودور الثقافة والشباب والأندية الرياضية وجمعيات المجتمع المدني والأحزاب السياسية و نحو ذلك …نحن نريد إذن، مصباحا شديد الإضاءة لفضح أشكال الفساد وطرق الريع الخفية وكل سلوك دنيء مخالف لأعراف المجتمع ، ولا نؤمن بمصباح علاء الدين كما وصفه صحفي المساء، أو مصباحا ببطارية ضعيفة الشحن أو منتهية الصلاحية. نريد ميزانا غير مختل قادر على تحكيم العدل والحق في كل شأن ولمصلحة كل البلاد والعباد، ونريد سنبلة ذات نفع يعم كل المغاربة لا بعضهم، وحمامة تحلق بالعطاء والحرية والكرامة لكل مغربي ومغربية، ووردة مزهرة طوال العام تنهل من رحيقها كل خلية من خلايا البلد صغيرها وكبيرها، لاوردة ذابلة من فرط الاستعمال، وحصانا معقود
الخير في نواصيه ،لا يمل ولا يتعب في حمل فارسه لبناء مستقبل واعد للمغاربة أجمعين، ولا نريد حصان طروادة المشهور بالخديعة..  نريد جرارا يحرث وينفع عامة الناس وخاصتهم ،ولا نريد جرارا ليهلك الحرث والزرع والنسل. نريد رسالة صادقة من اليسار المتبقي لإصلاح ما ينبغي إصلاحه وإنقاذ ما يمكن إنقاذه ، ولا نريد فقط رسالة مجاملة لدر الرماد في العيون ، ونريد كتابا مفتوحا لكل المغاربة في التربية وتقويم السلوك وتكافؤ الفرص والعدل والمساواة ، ولا نريد كتابا يشبه دليل الهاتف، لا ينفع ولا يضر كحليب الأثان
نريد مغربا نافعا واحدا ،لا مغربين ،أحدهما نافع والأخر غير نافع ، ونريد مغاربة منتفعين على قدم المساواة من شماله إلى صحرائه ، ومن شرقه إلى غربه بخيرات شواطئه وبحاره وأسماكه وشمسه وبره وغاباته ومنتزهاته وصحته وتعليمه و اقتصاده ومستوى عيشه بأسعار في متناول الجميع
نريد مجتمعا مواطنا تحترم فيه الأعراض والممتلكات ، ويوقر فيه الكبير ويرحم فيه الصغير .نريد أحزابا مواطنة ، وتعليما مواطنا وجمعيات مواطنة وشارعا مواطنا وحواضر وقرى مواطنة ، وإعلاما مواطنا وتلفزة مواطنة وإذاعة مواطنة وصحفا مواطنة ..مهمة هذه الوسائل التواصلية الجماهيرية مثلا في التعبئة والتنوير والتثقيف على روح المواطنة والتربية عليها من خلال  المساهمة في إنتاج برامج هادفة للتوعية بمفهوم المواطنة وتحسيس المجتمع بأهمية مواكبة عصر التحضر والتمدن باحترام حرية الآخر وحقه في المجتمع ومعرفة الواجب من الحق ، وإدراج وصلات فكاهية ومسرحيات وتمثيليات تسخر من كل فعل يناقض قيم المجتمع الإيجابية في الحياة المشتركة ، وترفع بالمقابل من شأن المحترم لتلك القيم كنموذج يحتذى به ، كل ذلك قد يأتي في قالب كوميدي جدير بالمشاهدة
وعلى أية حال ،وفي انتظار أن تتحسن أحوالنا لنسابق الزمن المعاصر بحسن أخلاقنا في المجتمع، نردد ما جاء على لسان الإمام الورع والشاعر الموهوب ابن النحوي في قصيدته الجميلة، المنفرجة
وخيار الخلق هداتهم *  وسواهم من همج الهمج
وما يقوله السادة الصوفية أيضا من حكم بالغة : كبة ديال النحل خيار من شواري ديال الذبان

عبدالفتاح المنطري
  صحفي متعاون مع أطلس سكوب


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد