أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

قصة جريمة هزت أزيلال: حين أقدمت امرأة عاقر على اختطاف رضيع من حمام واقتلاع أسنانه من أجل تبَنيه

  أزيلال ـ  نبيل يحياوي  

اهتزت مدينة أزيلال على وقع جريمة غريبة ذات خريف من سنة 1986 ، وتعود تفاصيل هذه القصة الغريبة إلى إقدام زوجة عاقر على اختطاف رضيع لم يتمم بعد سنته الأولى ، وقامت باقتلاع أسنانه لتوهم الناس و المصالح الطبية بحداثة ولادته . الزوجة  المهددة بالطلاق لعدم الإنجاب ، سلكت كل السبل للحصول على الأبناء ، فزارت المشعوذين ، واستنفذت كل وصفات الطب الشعبي  دون جدوى ، فلم يتبق لها سوى سرقة رضيع لتبَنيه .

 شاءت الصدف أن تدخل هذه الزوجة  الفرحة على أسرتها بخلق حادث مأساوي لأسرة أخرى،حيث فكرت في اختطاف رضيع لم يكمل بعد نصف سنة من عمره،لتقوم بتعذيبه لأنها ببساطة تريد إيهام الناس و المصالح الطبية بحداثة ولادته .

اختطاف رضيع من حمام عمومي

 بينما كانت امرأة رفقة خادمتها داخل حمام عمومي بأزيلال على بعد  200متر من مقر عمالة إقليم أزيلال، كانت شابة في مقتبل العمر،بمعية امرأة منقبة تتربص بالرضيع الذي كان محمولا على ظهر الخادمة ،وطلبتا منها تقديم خدمة بسيطة تتمثل في طلب شراء حليب من دكان مجاور للحمام ،كطريقة لسرقة الرضيع الذي كان يخلد للنوم ،انتبهت الخادمة في البداية و رفضت تلبية طلبها بذريعة أن الرضيع مستغرق في النوم ،أصرت الشابة و المرأة المنقبة على طلبهما،وألحتا بشدة و قدمتا ضمانات للخادمة  برعاية الرضيع حتى عودتها من السخرة ، و مما شجع الخادمة أكثر على قبول الطلب،تلقيها حفنة من النقود ، و بينما كانت  في طريقها إلى الدكان لشراء الحليب، فرت الشابة و المرأة المنقبة و هربت بالرضيع ،لتفاجئ الخادمة بعد عودتها و بيدها نصف لتر من الحليب ، و قد اختفت “طالبتا الحليب”، و شرعت في الصراخ و العويل و دخلت لإخبار سيدتها التي كانت تستحم ،و بمجرد إخبارها باختفاء ابنها انهارت و أغمي عليها فتكلفت مجموعة من النسوة بإسعافها وألبسنها ملابسها ، و بعد استفاقتها أبلغت زوجها بالمنزل ،حيث قصد بدوره مركز الدرك الملكي و تقدم بشكاية من أجل اختطاف رضيع، لتبدأ صروف مرحلة جديدة في قصة اختطاف الرضيع و بدأت التحقيقات و الأبحاث التمهيدية و الإجراءات ضد مجهول .

افتراء الشوافة 

عاشت أسرة الرضيع المختطف مشاكل اجتماعية وكوابيس و مشاداة و شجارات بسبب ما ألم بها ، و خلال فترة البحث كان والدا الرضيع يتصلان بأقاربهما و بمجموعة من الفقهاء ، والشوافات،وكانت تخبرهم دائما بأن ابنهم الرضيع موجود بالدار البيضاء ،لتعود أخرى و تخبرهم بأنه انتقل إلى مراكش، و كان  هذا  التنجيم يكلف الأسرة مبالغ طائلة في التنقل بين المحطات الطرقية ، و في نفس الوقت كان والد الطفل المختطف يتلقى مكالمات هاتفية من شخص مجهول يطمئنه على مصير ابنه و يخبره بأنه لازال على قيد الحياة بمدينة الجديدة ..تاه الأب و زوجته، و لم يتركا دجالا و لا فقيها إلا و طرقا بابه في العديد من مدن المغرب ،و الحال أن الابن يتواجد على بعد أمتار من منزل والديه ،حيث ظهرت امرأة فجأة في منزل الخاطفين تصطنع حملا ،و كانت تضع إسفنجا في بطنها لتوهم الناس أنها حامل رغم أن الجميع كان يعلم أنها عاقر ولم تنجب خلال خمس سنوات من زواجها ، كانت المرأة العاقر الحامل تضيف كميات من الإسفنج في بطنها كل أسبوع لتبيان نمو الجنين ،و كانت تنشر خبرا بين جاراتها مفاده أنها على وشك الوضع.

العاقر تلد طفلا في عمره ثلاثة أشهر

في يوم من الأيام و بعد تسعة أشهر من المسرح و السينما ولدت الأم الخاطفة بعد أن نزعت الإسفنج من بطنها ،إذ سمعت زغاريد النساء داخل منزلها مبشرة بازدياد مولود ذكر (الأمر يتعلق بالمولود المختطف)، قبل الوضع اتصل زوجها بأحد المولدين الذي كان يشتغل بالمستشفى و أحيل على التقاعد و طلب منه الحضور حين إبلاغه حين يشتد مخاض زوجته العاقر الحامل ، بعد أيام نادى الزوج على المولد و طلب منه الحضور مستعجلا، بعد وصوله إلى باب المنزل صادف زغاريد و أخبر بأن المرأة الحامل وضعت بسلام ليعود أدراجه ،فرحت العائلة و أقامت حفلة العقيقة ،و بدهاء نودي على والد الطفل لحضورها ، حيث كان من بين المباركين ، أكل الناس و شربوا و رقصوا و غمرت الفرحة المنزل ،و بعد يومين انفض الحفل ،ثم بعدها فكرت الأم العاقر “الوَلود”، في تسجيل ابنها بعد تلقيحه، فذهبت به إلى المركز الصحي بأزيلال ،وهنا سوف ينكشف أمرها.

كفة الميزان تفضح الخاطفين

لما قامت الممرضة بوضع الطفل الرضيع على كفة الميزان و في الوقت الذي صرحت الأم المزورة أنه ازداد قبل أسبوع اكتشفت الممرضة أن الوزن يفوق السن ، أكثر من ذلك لاحظت الممرضة أثار سَنتين اقتلعتا من فم الرضيع، و الحال أن الخاطفين استأجروا امرأة قبل العقيقة تكلفت باقتلاع السنتين من فم الرضيع،لإيهام الناس و الأطر الصحية بأنه لازال رضيعا حديث الولادة، وقعت الممرضة في حيرة من أمرها و تولدت لديها شكوك فلم تفكر إلا في شكاية كان الوالد الحقيقي للرضيع، وهو أستاذ ، قد وضع شكاية لدى المستشفى حول اختفاء رضيعه ، أكثر من ذلك وضع صورة فوتوغرافية له رهن مصلحة التلقيح ،و مما زاد من شكوك الممرضة الطريقة التي وضعت الأم المزورة لباس الرضيع ،كانت مثيرة، أحكمت الرباط عليه، ليظهر الرضيع نحيف البنية و ظهر مصفرا ،اتصلت الممرضة برئيسها و أخبرته بان رضيعا احضر أمامها يشبه الرضيع المختفي، فتم إخبار الدرك الملكي دون علم الأم المزورة للرضيع و أخت زوجها المرافقة لها ، حيث طلب منهما الانتظار بالمستشفى إلى حين إتمام إجراءات التلقيح تحسبا لفرارهما.

الخاطفة تموت بالسجن دون أن تلد ولدا من صلبها

بعد حضور الضابطة القضائية إلى المركز الصحي بأزيلال، تم اقتياد الجميع إلى سرية الدرك الملكي للتحقيق، حيث اعترفت الزوجة الخاطفة بعد محاصرتها رفقة أخت زوجها، واعترفتا بأن الأمر يتعلق برضيع مسروق من حمام عمومي و اعترفتا بأن زوجة عمها التي تكلفت باقتلاع أسنانه حتى يظهر صغيرا ، أحالت الضابطة الملف إلى غرفة الجنايات ببني ملال ،وبعد إجراءات التحقيق ، توبع الجناة بجناية اختطاف رضيع وتعذيبه ، أدينت الأم الخاطفة بخمس سنوات سجنا وأخت الزوج التي اقتلعت الأسنان بسنتين ،والأب المزور بسنة سجنا من أجل عدم التبليغ بالجريمة، وتوفيت الأم المزورة بالسجن ببني ملال متأثرة بمرض ألم بها (قرحة المعدة)و ذهبت إلى دار البقاء دون أن تلد ابنا من صلبها.

وكُتب للطفل ان يفلت من قبضة الخاطفين و يعود إلى حضن والديه، وتركت الجريمة أثرا بالغا فى نفسية أسرة الضحية و لدى عامة الناس، وبلغ صداها مدنا وأقاليم أخرى..


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد