أطلس سكوب ـ لحسن أكرام
اهتزت أزيلال ومعها كل القرى و المدن المجاورة لها،في ربيع 1997بعد سماع نبأ وقوع جريمة بشعة اقشعرت لها الأبدان،حيث عمدت زوجة تاجر بحي الرشاد وسط مدينة أزيلال،إلى التخلص من زوجها، خوفا من انكشاف فضيحة حملها من علاقة خارج بيت الزوجية،حيث تفاجئ الزوج المغدور بزوجته حامل على الرغم من أن زوجها كان منذ سنة كاملة قبل الحمل وراء القضبان،في قضية شيك بدون رصيد،فكان أن خططت الزوجة الشابة لتنفيذ فصول جريمة بشعة بقتل زوجها الستيني في غرفة نومه،وسخرت لذلك مجموعة من أدوات الجزارة،لتنفيذ مخططها الإجرامي.
سبق الإصرار والترصد
لجأ الزوج التاجر بحي الرشاد إلى معاقبة زوجته بمخاصمتها،ومقاطعة كل وجبات الطبخ التي تعدها،بعد اكتشاف خيانتها له،بعدما أنهى عقوبة سجنية لمدة سنة كاملة ووجد زوجته حاملا ..استغرب من الأمر،لكونه لم يكن صاحب النطفة ولا الحمل،ثارت ثائرة الزوجة،وصممت على تحديه،آنذاك خاطبها الزوج”غادي نبقاو مجموعين في منزل واحد،حتا تولدي،أوغادي نديرو التحاليل باش نشوف ديال من هاد الحمل”،بدأ الزوج مرحلة جديدة من حياته،وقرر تخصيص منزله للمبيت فقط،كان يصول و يجول في مقاهي أزيلال،يتناول وجبة الفطور،والغداء والعشاء بمقهى قريب من منزله بزنقة “الشفناج”،وبالمقابل استمر في الإنفاق على زوجته وبيتها،هكذا روى لنا صديق الضحية ،ومع مرور الأيام،فكرت الزوجة في التصدي للفضيحة الكبرى والتي قد تشوه سمعتها ببلدة صغيرة كأزيلال، فقررت تنحيته،أحضرت لوازم الجزارة من عند جزار بالمنطقة،كما أحضرت مطرقة كبيرة،لتستعملها في الضربة القاضية،واستدعت والديها اللذين حضرا من سوق السبت،وقررت توجيه ضربة استباقية لزوجها قبل أن تضع مولودها ويجبرها على الكشف عن التحاليل المخبرية لمعرفة صاحب الحمل.
ليلة الجريمة
قررت الزوجة الخائنة ذات ليلة وضع حد لحياة زوجها،خوفا من انفضاح أمرها،أعدت العدة،وترقبت دخول الزوج بعد الحادية عشرة ليلا،فتح الباب كالعادة،قدم التحية لوالديها،ودخل غرفة النوم،انتظرت الزوجة أزيد من ساعتين،حتى تأكدت أن زوجها استغرق في نومه،فعمدت إلى تصويب ضربات موجعة له على مستوى الرأس،باستعمال مطرقة كبيرة،أسقطته في غيبوبة،نهض،قاوم،حاول أن يصرخ بكل ما أوتي من قوة،لكن الزوجة،عاودته بضربات قاتلة،لقد تمرنت على تلك الضربات منذ أسابيع،منذ أن انطلق مسلسل الترصد لقتل الزوج،سمع والد الزوجة صوت المطرقة و هي تهوي على رأس الزوج،نهض بقوة ودخل إلى غرفة النوم،صدم بما وقع ،التحقت الأم بهما،لم تتحمل منظر الجريمة،أغمي عليهما من هول الصدمة،طلبت الزوجة من أبيها أن يساعدها على التخلص من الجريمة،لم يكن له أي اقتراح،فاجأته ابنته،بأنها استعدت لهذا الموقف منذ مدة،وزعت الأدوار،وكلفت الأب أن يقوم بمساعدتها في تقطيع جسد الزوج إربا إربا،قامت هي بسلخ جلده وشعره،وقطع أذنه،وأنفه،وتقطيع كل أطراف جسده في محاولة لإخفاء معالم الضحية،أمرت الوالد أن يحمل قطع اللحم إلى مكان بعيد سيكون غابة بمنطقة اخرخوضن قرب بحيرة بين الويدان،وتكلفت هي برمي هاتف الزوج و مفاتيحه ببئر يدعى بئر الدمناتي،بمنطقة أغرويز نواحي مدينة أزيلال،وفي الوقت الذي خرج الوالد عند ساعة مبكرة لإخفاء قطع اللحم،حاولت مسح كل أثار للدماء في غرفة النوم،كانت مهمة الأب هي أصعب دور في القصة،حيث خرج إلى جانب الطريق الرابطة بين بين الويدان و أزيلال،على متن طاكسي في اتجاه منطقة ادكودينلخير،أمر السائق بالتوقف قرب غابة، بينما كان يضع الأكياس واحدا تلو الأخر وسط أشجار البلوط.
راعي غنم يكتشف رأس الضحية
في الوقت الذي كان فيه أب الزوجة يحاول بسرعة فائقة التخلص من أكياس اللحم ،كان راعي غنم،يراقبه من بعيد،واعتقادا منه أن الأب يخفي أكياسا بها مواد ثمينة،عجل بفتحها بمجرد أن أخلى الأب المكان،صدم الراعي وهو يضع يده على كيس بلاستيكي به رأس إنسان،مشوه بدون أنف ولا أذنين ،وكيس آخر بداخله أصابع اليد والرجل..هرع إلى الدوار وأبلغ المقدم الذي اعترض سبيل أول سيارة تمر من هناك،استقلته إلى مركز أزيلال ليبلغ المسؤولين عن خبر العثور على جثة آدمي،حضرت إلى عين المكان أعداد كبيرة من المسؤولين الأمنيين،والمواطنين،وسيق العشرات من أبناء منطقة اكودنلخير في التحقيقات الأولية زمرا ،استمعت عناصر الدرك الملكي للعشرات من المشتبه بهم،قبل أن تلجأ الشرطة إلى استقدام الكلاب البوليسية،وعناصر الشرطة العلمية،التي قادت إلى معرفة مكان وقوع الحادثة،بحي الرشاد،بل واكتشفت كيسا به كبد وأطرافا من جسم الضحية بمزبلة على الطريق المؤدية إلى أيت امحمد،لتبدأ بداية نهاية قصة جريمة،حيث اعترفت الزوجة بضلوعها في جريمة ذبح زوجها،واقتلاع أضراسه،وسلخ جلده عن لحمه،وقطع أنفه و أذنه،وبتر جهازه التناسلي،وتقطيع جسمه إلى أطراف ،وتكليف والدها بالتخلص منها بغابة بمدخل مدينة أزيلال.
السجن المؤبد
قامت الشرطة القضائية بتمثيل الجريمة،بمنزل الضحية،وببئر الدمناتي بأغرويز،وزارت المزبلة التي أخفت فيها كيسا به كبد وقلب الزوج،اجتمعت جماهير غفيرة من المواطنين الذين هتفوا جهارا مطالبين بالقصاص من الزوجة،وطالبوا بإنزال أقصى عقوبة حبسية بها،عقابا لها على ما اقترفته في حق تاجر له سمعة طيبة،على الرغم من كونه كان يتعرض لعقوبات حبسية بسبب تعاملاته بالشيكات بدون رصيد،وقضت غرفة الجنايات ببني ملال بالحكم بالسجن المؤبد على الزوجة الحامل،وب15سنة سجنا نافذا على والدها بتهمة عدم التبليغ بالجريمة،والمساعدة في إخفاء معالمها،وب10سنوات سجنا على والدة الجانية بتهمة عدم التبليغ عن جريمة،و من خلال مجموعة من التصريحات من مقربين من أفراد عائلة الضحية الذي ينحدر من منطقة دمنات،أن الزوجة المدانة توفيت مؤخرا بالسجن بعد أن وضعت مولودا ،كان السبب في اقترافها لجريمة بشعة راح ضحيتها زوجها التاجر.
فارق السن بين الزوجين :حديث الشارع بعد الجريمة
كثر الحديث عن فارق السن بين الزوجين بعد وقوع جريمة قتل التاجر الستيني من قبل زوجته الشابة،بأزيلال،حيث تـأكد أن السبب الرئيسي في وقوعها يعود إلى فارق السن بينهما،فمجرد أن زٌج بالزوج في السجن في قضية شيكات بدون رصيد،لم تنتظر الزوجة كثيرا ،فخرجت تبحث عن عشيق،دون مراعاة للميثاق الغليظ الذي يجمعها بزوجها المعتقل،مما يدعم موقف الكثيرين الذين يرفضون زواج الفتيات بالرجال الطاعنين في السن مهما تكن الأسباب،وبالمقابل يرى آخرون أن فارق السن لا يمنع السعادة ويقرون بوجود تجارب ناجحة، استطاع فيها أزواج كثر أن يعوضوا فارق السن بينهم وبين زوجاتهم بمزيد من الاحتواء الإنساني والعاطفي الأقرب للأبوة..