أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

في فلسفة التأهيل الحضري : بني ملال نموذجا

كي لا تموت مدينة بني ملال وتصبح في عوالم منسية كما يتمنى لها البعض بخبث أو بدون خبث، فهي تحتاج  اليوم إلى عقل وخيال، طبعا ليس العقل الحرامي الذي يعرف من أين تؤكل الكتف باسم التأهيل الحضري، بل عقل وقاد يتساءل عن وضع المدينة اليوم وكيف يعاد فيها التفكير على غرار باقي المدن المغربية وإن اختلف طابع الحواضر تبعا للإرث العمراني لكل واحدة وحدود التعايش بين الإرث المعماري التقليدي للمدينة العتيقة والحديثة؟

التفكير المحفز للخيال لا يبدأ طبعا من الصفر، حيث يمكن أن نستحضر في هذا الباب كيف تعاطت العمارة القديمة مع احتياجات الناس مقارنة بالمعاصرة ؟ وهل تعبر عمليات التحديث الجارية عن هذه الحاجات وتأخذ بعين الاعتبار المعطى الثقافي السوسيو اجتماعي التاريخي المناخي.. إلخ ؟ ما موقعها من الحداثة ؟ هل العمارة معطى جمالي ذو وظيفة اجتماعية أم شكل زخرفي ليس إلا ؟ كيف تمت معالجة معمار المدينة منذ استقلال المغرب إلى اليوم، هل المدينة مفهوم عمراني فقط ؟ وهل العملية الجارية اليوم تخضع للتخطيط أم العشوائية هي السائدة ؟ هل يمكن الحديث عن الحق في السكن من دون الحديث عن الحق في المدينة ؟

الأشكال والتعابير الفنية والمظاهر المدنية تتغير حسب العصور، والفيصل هو أن  يجيب المعمار على متطلبات الحياة اليومية، وأن يمنحنا مجالاً جميلاً نحس فيه بالراحة والاطمئنان النفسي بدلاً من التشبث بهوية متوهمة، وهنا لا يمكن أن نتحدث عن تناسق في المعمار الذي تتداخل فيه الفضاءات، وهو الذي نجده في المدينة القديمة، ولكنه لا يتوافق مع متطلباتنا الحياتية اليوم، لذا نحس بنوع من الشيزوفرينية ونحن نتجول في المدينة، فلا هي بالحداثية ولا هي بالتقليدية، أحيانا توحي بني ملال بأنها فعلا قرية كبيرة، وهي سمة أصبحت تطبع جل المدن المغربية.

إن الحل يكمن في أن ترتبط الهندسة بعلم الاجتماع والعلوم الإنسانية والفنون والآداب لأنها في النهاية فلسفة يجب أن تجد ترجمتها العملية في أشكال وأحجام وتقنيات وحسابات رياضية وظيفتها خدمة سعادة الناس.

إن المدينة تبنى وفق شروط ومواصفات تشع التعايش والتآلف والجمال محل الخوف والتباعد والقبح. مدينة يتعايش فيها الأغنياء والفقراء معاً، وكل مقيم فيها يعتبرها مدينته، إذ يفترض فيها أن يكون الأفراد متصالحين مع ذواتهم وفضاءات عيشهم المشترك. كما يفترض في هذه المدينة أن تستوعب التصورات المختلفة للإنسان الحر.

تأهيل المدينة شيء جميل لكن في أي اتجاه، تأهيل حضري يسير وفق رؤية همجية تكرس الرعب والخوف والعزلة، من مؤشراته بناءات معزولة ومغلقة مزودة بالكاميرات ويحيط بها الحراس، أحياء متقطعة الأوصال، فاقدة للإحساس، كتل إسمنتية فاقدة للمعنى ولا تضع الثقافة والمعرفة ضمن أولوياتها، أم مدينة تتوفر على عناصر الحياة: المسرح، السينما، المشفى، المدرسة، الفضاء الأخضر، الساحات العمومية…؟

لا حق في المدينة بدون حق في السكن والذي يرتكز على مبادئ عامة يمكن تحديدها في: توفير التوزيع المتساوي للثروة والثقافة والملكية والتعليم داخل المدينة بغض النظر عن الاختلاف العرقي، الاختلاف في الأجناس، المستوى الاقتصادي، وتوفير الأمن، السلام، العدالة، الحياة، واحترام الخصوصية الشخصية، بالإضافة إلى الاعتناء بالقطاعات الاجتماعية الحضرية الأكثر هشاشة مثل الشباب، والمهاجرين ضمن آخرين.

إن إدراج السكن في هذا المنحى الفكري يعود لكون الإنسان ليس حيواناً مستهلكاً فقط بل له الحق في كل ما يوجد بالمدينة من مرافق وخدمات.

فهل يسير التأهيل الحضري لبني ملال وفق هذا التصور الإنساني ؟ أم أنه يخضع بالأساس لسوق العقار، والجشع المالي والجري وراء الانتفاع والربح السريع. الواقع يقول ويشهد… ( املأ الفراغ، أو املأ المعدة، ويقال املأ قلبك وملأَتُ منه عيني : أعجبنى منظرُه) وبقدر ما نتمنى أن تملأ بني ملال ناظرنا، يتمنى آخرون أن تملأ جيوبهم، لكن بحسب ما يعطون وما يقدمون وأن يكون رزقهم حلال.

 


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد