من إعداد محمد الغرباوي – أطلس سكوب
في إطار الاحتفال باليوم العالمي للمرأة الذي يصادف 08 من مارس من كل سنة، تخلد جريدة أطلس سكوب هذا الحدث العالمي، وذلك بالانفتاح على تجارب بعض النساء المغربيات اللواتي دخلن التاريخ من أبوابه الواسعة، واستطعن أن يؤثرن في المجتمع بطبيعة فكرهن وذكائهن وشجاعتهن.
من هذه التجارب، سننفتح على امرأة مثقفة، مناضلة، رمز من رموز النضال النسائي المغربي، عرفت بدفاعها المستميت على المدرسة العمومية، ابنة مدينة الدار البيضاء، من أصل عميري نسبة إلى بني عمير بمدينة الفقيه بنصالح. إنها الاستاذة المناضلة مليكة غبار.
بحي المعاريف بالدار البيضاء، وفي يوم 30 غشت 1655، خرجت الأستاذة مليكة إلى نور الوجود، ترعرعت بنفس الحي، تابعت دراستها الابتدائية بمجموعة مدارس المعاريف، والاعدادي بالثانوية الاعدادية ابن سينا، أما المرحلة الثانوية فقد قضتها بثانوية شوقي التأهيلية. لم تكن الاستاذة غبار تعلم أنها ستعود بعد سنوات إلى نفس الثانوية التأهيلية، لكن هذه المرة ليست كتلميذة بل كأستاذة وكمدرسة لمادة الفلسفة بعد أن حازت على شهادة الاجازة تخصص فلسفة من جامعة محمد الخامس كلية الآداب والعلوم الانسانية أكدال الرباط.
لم تكمل الأستاذة مليكة مسيرتها العملية داخل الفصل، بل أصبحت مفتشة لمادة الفلسفة بالثانوي التأهيلي منذ 1990، إلى أواخر سنة 2015 تاريخ تقاعدها. وطيلة هذه المدة عرفت الاستاذة غبار- بشهادة أصدقائها – بجدها وإخلاصها ونضالها المستميت دفاعا عن الفلسفة بشكل خاص والمدرسة العمومية بشكل عام. كما تميزت بصبرها وإنسانيتها واهتمامها بمجال حقوق الانسان بما في ذلك الدفاع عن الاشخاص في وضعية صعبة والوساطة المدرسية وخلايا الاستماع…
فيما يخص جانب التأليف، فرصيد الاستاذة غبار غني بمجموعة من الكتابات سواء الفردية أو الجماعية منها :
– تأليف كتاب مشترك تحت عنوان “الطفولة المغتصبة” تأطير د فاطمة المرنيسي.
– تأليف عمل مشترك تحت عنوان “الحجاج في درس الفلسفة” سبق عن حاز على الجائزة الوطنية لأحسن وثيقة من طرف وزارة التربية الوطنية
– المشاركة في تأليف الكتاب المدرسي : المرشد في التربية الأسرية السنة الثانية والثالثة إعدادي.
– المشاركة في تأليف الكتاب المدرسي: مباهج الفلسفة السنة الأولى والسنة الثانية ثانوي تأهيلي .
– دليل تربوي: “الوساطة المدرسية” درس في الديمقراطية.
– تنسيق أنتاج نشرة داخلية لفائدة أساتذة الفلسفة تحت عنوان “التواصل الفلسفي” انتاج خمس أعداد
– بحوث حول : “المقاربة التواصلية في درس الفلسفة” ،”المقاربة التشاركية ” “بيداغوجيا المشروع” “أفعال اللغة “…
وسنترككم أعزائي القراء بالمناسبة أن تتعرفوا على الاستاذة مليكة غبار من خلال الحوار التالي:
* ماذا يمثل لك اليوم العالمي للمرأة؟
اليوم العالمي للمرأة الذي اقترن بتاريخ 08 مارس كمحطة تاريخية شهدت انتفاضة النساء لتمسكهن بحقوقهن الإنسانية.
وهو بذلك وبشكل عام مناسبة للوقوف على الإنجازات التي حققتها النساء في مختلف بقاع العالم عبر مسيرتهن النضالية ضد جميع أشكال التمييز ضد النساء وجميع أشكال الممارس عليهن، وكذلك مناسبة بالنهوض والتحسيس بحقوق النساء وأهمية تغيير العقليات
أما بالنسبة لليوم العالمي للمرأة المغربية هذه السنة سيكون يوم احتجاج على تماطل الحكومة فيما يتعلق بوضع قانون مناهضة العنف ضد النساء وكذلك إرساء وتفعيل آليات الحد من جرائم العنف التي تحرم النساء من حقوقهن وأبسطها الحق في الحياة والعيش الكريم.
* ما موقفك من النظرة التقليدية التي ينظر بها المجتمع للمرأة، باعتبار أن وظيفتها لا تتعدى الانجاب والعناية بالزوج؟
هي نظرة سلبية للمجتمع ككل، مادامت النساء يمثلن نصفه، هي نظرة تعكس مستوى الوعي داخل مجتمع ذو عقلية ذكورية تأبى إلا اعتبار المرأة قاصرة حتى بعد أن برهنت على تفوقها في شتى المجالات .
لا يمكن للمجتمع أن يتوازن بدون تغيير العقليات التمييزية، بدون الاعتراف بقدرات المرأة وتشجيعها على القيام بأدوارها كإنسان كامل الإنسانية يتمتع بسائر الحقوق المعترف بها عالميا.
* نحن نعلم أنه منذ تسعينيات القرن الماضي بدأت المرأة تتخطى المجال الخاص وتلج المجال العام من أبوابه الواسعة، وبرهنت على أنها قادرة على التأثير في المجتمع. ما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه المرأة المغربية في المجال التنموي؟
الدور الذي يمكن أن تلعبه المرأة في المجال التنموي رهين بنظرة المجتمع إليها ، فإذا كرس المجتمع تلك النظرة الدونية فلا شك أن ذلك سيؤثر على دورها في المجال التنموي سواء على المستوى العلمي أو الثقافي والاقتصادي أو الاجتماعي..
* أستاذة مليكة، انت اشتغلت في مجال التربية والتعليم كمدرسة لمادة الفلسفة، وكمفتشة للمادة فيما بعد قبل حصولك على التقاعد. وطيلة هذه المرحلة عرف التعليم ببلادنا مجموعة من الاصلاحات. ما تقييمك لهذه الاصلاحات؟
لا إصلاح بدون تشخيص حقيقي لوضع التعليم ودون تصور متكامل ومبني على أسس مفكر فيها ووضع استراتيجيات دقيقة وواقعية ، ولكن مع الأسف كل الإصلاحات تتسم بطابع الغموض وعدم الدقة وعدم استقلالها عما هو سياسي.
* كمهتمة بالشأن الفلسفي بالمغرب، كيف يمكن لمادة الفلسفة أن تساهم في محاربة كل أشكال التطرف والارهاب؟
في اعتقادي الفلسفة لا تحارب التطرف ولا الإرهاب وإنما هي كمادة تعليمية تعلمية قد تساهم في تقوية قدرات التلاميذ على التفكير المستقل وتساعدهم على اكتساب آليات الحماية من الوقوع في التطرف أو ممارسة الإرهاب ، فمن البديهي مثلا أن الشخص الذي اكتسب القدرة على التحليل والنقد والتساؤل …وتعود بذلك على الخوض في مغامرات التفكير، يصعب عليه أن ينساق وراء الأفكار الجاهزة والأحكام المسبقة واليقين المطلق… وبالتالي يصعب عليه الخضوع للغيرأو تبني مواقف لامسؤولة وغير مفكر فيها .

مليكة غبار بعيون أصدقائها :
رشيد العلوي- مفتش مادة الفلسفة بالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بني ملال خنيفرة.
يسعدني كما يشرفني أن أقول كلمة قلبية في حق الاستاذة والمناضلة العزيزة مليكة غبار، وهي من طينة المثقفة الصادِقة في عملها كمربيَّة ومؤطِرة لأجيال عديدة. حرصت على إعطاء بعد تربوي للتدريس كمدافعة عن المدرسة العموميّة، وتحضر دوماً في مختلف القضايا التي تهم الإنسان عامة والمرأة على وجه الخصوص، ولم تتوانى يوماً عن رفع راية الحقوق في منظمات المجتمع المدني. تعرفت عليها سنة 2004 كمؤطِرة تربويّة، وكانت لي سنداً في مساري المهني. التقيتها في معارك حقوقيّة عدة، ومشينا معاً في جبهة الدفاع عن المدرسة العموميّة. ورافقتني في مهنتي بكل جديّة وتواضع، فوجدت فيها الإنسانة القويّة القادرة على مواجهة المصاعب في سبيل مغربٍ ديمقراطِي وحداثي.
شفيق اكريكر: أستاذ مادة الفلسفة، وطالب مفتش بمركز تكوين المفتشين بالرباط
هل يمكن جعل العاملين تحت إشرافك شركاءا كاملين؟ هل يمكن لعلاقة مؤسساتية أن تصير رابطة إنسانية، بل حتى أسرية؟ هل يمكن رسم البسمة على الوجوه في لحظات التعب والإرهاق؟ من الصعب أن يكون الجواب على الأسئلة الثلاثة بنعم، اللهم إلا إذا كان اسمك مليكة غبار!”! ومذ عرفتها أول مرة ذات لقاء تربوي، ولم نكن قد التقينا من قبل، عرفتها مشرفة تربوية و،قبل ذلك، إنسانة تشع ألفة ودينامية وحبورا. بل إنه حبور مُعد.. لحسن الحظ. ينبغي الاعتراف بوجود حكمة خاصة بالنساء، تمنحهن القدرة على بث الجمال من حولهن، وتحريض الإنسانية لتظهر أجمل ما فيها .
محمد الغرباوي : مدرس الفلسفة بثانوية السعديين التأهيلية – العيون الشرقية نيابة تاوريرت.
الاستاذة مليكة غبار، وبالرغم من أن معرفتي بها حديثة العهد، وتعود بالضبط الى سنة 2015 حيث تعرفت عليها بمناسبة نهائيات أولمبياد الفلسفة التي نظمتها المنسقية الجهوية للمادة بجهة تادلة أزيلال، إلا أن هذه المدة كانت كافية للتعرف والتقرب أكثر من انسانة قدمت الشيء الكثير للأجيال السابقة ، ومثلت نموذج المرأة المغربية المكافحة والمناضلة . فعذرا سيدتي إن قصرت في حقك بهذه العبارات لأن اللغة تخون في مثل هذه اللحظات.

فتحية حب واحترام لمن ضحى بوقته من أجل بناء صرح شبابي مثقف. واعلمي أن التاريخ لن يتناسى نساء مثلك ممن أعطين الكثير من جهدهن لإنقاذ أجيال من ظلمات الجهل .