أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

هل عادت قضية التلوّث في دار ولد زيدوح إلى نقطة الصفر؟

     و سكّان الكوكب الأزرق يحتفلون باليوم العالمي للماء الذي يصادف 22 مارس من كلّ سنة ، و إثر فيضان المجرى المشؤوم المسمّى “الصفاية” يوم 28 فبراير 2016 على الساكنة المجاورة ، حيث لم يستطع استيعاب الكميّات الكبيرة من المياه العادمة التي خرجت من المجرى ، لترخي بألوانها ( البهيّة) و بروائحها (الزكيّة) على مشهد بئيس فزادته بؤسا ، مشهد يفترض أن تندى له خجلا أجبننا جميعا مسؤولين حكوميين و غير حكوميين ، منتخبين و ناخبين .

 و بعد الشّكاية التي سبق أن أرسلتها جمعية الأمل للتنمية والمحافظة على البيئة ، و جمعية البام للإصلاح و التنمية و البيئة  بدار ولد زيدوح بتاريخ 12 دجنبر 2015 إلى السيّد وزير الطاقة و المعادن و الماء و البيئة الدكتور عبد القادر عمارة عبر البريد المضمون و البريد الإلكتروني ، و بعد إعادة تذكير الأستاذ عمارة على صفحته ، و ذلك بعد طول انتظار ، أنّ الجمعيّتين لم تتلقّيا جوابا حول الموضوع ، و الطّلب منه أن يرى في الموضوع رأيا و يطلع عليه الرأي العام المحلّي ، تفضّل مدير ديوانه يوم 9 مارس 2016 بجواب مفصّل على نفس الصفحة :

    ” وجوابا على شكايتكم المرسلة إلى ديوان السيد الوزير، أودّ إخباركم أن هذه الـوزارة راسلت المصالح المختصّة وطالبت بإجراء المتعيّن قصد تحديد المسؤوليات وإيجاد سبل لحلّ هذه المعضلة التي تـؤرق بال المواطنين بدار ولد زيدوح ، وقد اتضح من خلال محضر اجتماع ومعاينة قامت به لجنـة إقليمية تكوّنت بتعليمات من السيّد عامل إقليم الفقيه بن صالح ، حضرها ممثلون عن السلطات المحلية لدار ولد زيدوح وبلدية أولاد عياد وممثلون عن المصالح التقنيـة للبيئة وقسم التعمير بالعمالة وقائد مركز الدرك بأولاد عياد، اتضح أن المقذوفات السائلة التي تُرمى في القناة مصدرها مياه الصرف الصحّي لمدينة أولاد عياد ودوار أولاد امبارك وجماعة أولاد ناصر، كما تبيّن من خلال المعاينة الميدانية أن هذه السوائل لا علاقة لها بمعمل الشمندر السكري الذي يوجد حاليا في حالة توقف تماما لكونه لا يشتغل إلّا خلال الموسم الشمندري . لذا، واعتبارا للمجهودات التي قام بها السيّد عامل إقليم الفقيه بن صالح التي سجّلتها اللّجنة بخصوص تنقية القناة المعنية، فقد أوصت اللّجنة باستكمال عملية التنقية انطلاقا من دوار أولاد النفاوي إلى مركز أولاد عياد قصد تسهيل عملية التصريف لإزالة الروائح ، وذلك بالتنسيق مع المصالح المختصة و تأهيل وتفعيل محطّة معالجة المياه العادمة بمدينة أولاد عياد في أقرب الآجال ، و كذلك تغطية قناة الصرف على مستوى مركز أولاد زيدوح ودوار أولاد النفاوي وسكان أولاد النفاوي البلان ، وهذه الإجراءات وخصوصا الإجراء الثالث هو الكفيل بحل المشكل المطروح على صعيد منطقتكم أولاد زيدوح” .

    جواب استحقّ الشكر من تحمّل عناء كتابته و لو أنّه جاء بعد حين ، و استوجب ردّا على نفس الصفحة  يتضمّن بعض الملاحظات و بعض التساؤلات التي تحتاج إلى أجوبة ، فجمعيّتا البيئة اللّتان توجّهتا بالشكاية الكتابية إلى السيّد الوزير تنتظران جوابا كتابيا ، و للعلم فإنّه لم يتمّ استدعاؤهما لحضور ذلك الاجتماع أو غيره من الاجتماعات ، و لا إخبارهما بالجديد في هذا الموضوع ، و لا تتوفّران على محضر هذا الاجتماع  .

و إن كان صحيحا أنّ نفايات المصنع هي موسميّة فقط فهل سننتظر حلول موسم الشمندر لنكتب شكاية أخرى مستقلّة عن هذه الكارثة ، مع العلم أنّ نفايات من ذلك القبيل ظلّت تصرّف كلّ موسم شمندر بنفس الطريقة و منذ أكثر من ثلاثين سنة ، فكيف يتمّ استبعاده من الحلّ ؟ و هل التزمت بلدية ” أولاد عياد” بتأهيل وتفعيل محطّة معالجة المياه العادمة إن كانت تتوفّر بالفعل على مثل هذه المحطّات ؟ و إن فعلت ، متى سيتمّ ذلك ؟ و هل هناك التزام مكتوب أو على الأقلّ محضر يمكن الرجوع إليه ؟ أمّا عن عمليّة التنقية المتعثّرة ، فقد تكون لها قيمة بيئيّة بشكل أو بآخر و لكنّ لم يثبت في الوقع أنّها ساعدت في إزالة الروائح الكريهة .

  و ختاما ، لنا أن نتساءل إن كان قد عفا الزمن على تلك الحلول الجزئيّة التي تحدّث عنها ذلك الاجتماع القديم و الذي لا نعلم له محضرا ، بالنّظر إلى ما نُسب إلى السيّد العامل على إقليم الفقيه بن صالح يوم 8 مارس 2016 من تصريحات خلال زياّرته المشكورة إلى دار ولد زيدوح ، حيث أكّد حسب ما توارد من أخبار في ردّه على تساؤلات ممثلي الساكنة أن هذه المعضلة البيئية تتطلب حلّا جذريا وأنه لا يؤمن بالحلول الجزئية ، كما أضاف أن هناك دراسة معمّقة للموضوع للتوصّل إلى حلّ نهائي و لإيجاد تمويل مالي كافي لذلك من خلال عقد شراكات مع مختلف الفاعلين . فهل عفا الزمن على ذلك الحلّ و عادت القضيّة إلى المربّع الأوّل ؟

                                                   عبد العزيز غياتي


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد