أطلس سكوب
لم يكن الطبيب المتخصص في الطب العام “محمد ط” 56سنة يعتقد أن عملية فحص بكارة فتاة ستؤدي إلى نهاية حياته دون سبب يذكر،حيث هاجمه شاب يدعى “حسن ح”ووجه له طعنات على مستوى الصدر والكتف،فقط لأنه رفض السماح له بالدخول إلى قاعة الفحوصات ،لمتابعة عملية كشف عذرية خطيبته،فكانت جريمة مقتل الطبيب الطلباوي استثنائية بالنظر إلى الأسباب الدافعة إلى اقترافها،حيث كانت مناسبة للمطالبة بتوفير الحماية للأطباء في عياداتهم،كما طرحت من جديد مشكل البكارة التي أدت في كثير من المناسبات إلى سقوط ضحايا،ووقوع نزاعات دموية بين العائلات..
الطبيب يُقتل بوزرته البيضاء
فوجئ زبناء الطبيب “محمد ط”صاحب عيادة طبية بمدينة الفقيه بن صالح بشخص يخرج من غرفة الفحوصات ملطخا بدماء،فارا من أيدي العدالة،كانت الساعة العاشرة من صباحا يوم الأربعاء 26 ماي من سنة 2010،لم تصدق الممرضة المشرفة على قاعة الاستقبالات،بما يجري حولها،أغمي عليها لما شاهدت مشغلها مدرج في دمائه يستغيث،حيث خرج من مكتبه ووزرته البيضاء تغير لونها و أصبحت حمراء ملطخة،تلقت مصالح الأمن و رجال الوقاية المدنية بمدينة الفقيه بن صالح عشرات المكالمات من زوار العيادة الطبية،والجمهور الذي تجمع حول شارع بن سيناء بعد سماع خبر مقتل الطبيب بعيادته،وحسب مصادر مطلعة،فالسبب الأساسي في اقتراف الجريمة ،كان بسبب رفض الطبيب الضحية السماح للجاني حسن بالدخول إلى عيادته بينما كان يفحص بكارة خطيبته،حيث أثارت مشاهدة خطيبته شبه عارية غضب الجاني،وقالت روايات أخرى أن منح الطبيب لشهادة طبيبة تثبت عذرية خطيبته هي السبب الرئيسي وراء الجريمة،فكر الجاني في الانتقام،فاختار يوم الأربعاء،الذي يوافق يوم السوق الأسبوعي بالفقيه بن صالح،لينفذ جريمته النكراء،حيث تسلل إلى غرفة الانتظار بعيادة الطبيب الطالباوي،متخفيا في زي زبون عادي،انتظر،ترقب الوضع بحذر،دخل غرفة الطبيب في غفلة من الممرضة،استل سكينا،ووجه ثلاث طعنات إلى صدر الطبيب تم إلى كتفه،حيث سقط مدرجا في دمائه بباب العيادة،ولفظ أنفاسه الأخيرة في الطريق إلى المستشفى المحلي.
إلقاء القبض على الجاني وحجز أدوات الجريمة
بعد توصلها بخبر مقتل الطبيب “محمد ط” بحي ابن سينا وسط مدينة الفقيه بن صالح،شنت الشرطة القضائية حملة واسعة للقبض على الجاني،حيث أوقفته الضابطة القضائية بحي نزهة،بعد أن حاصره مجموعة من المواطنين ،وقامت بالحجز على مدية كبيرة استعملها في قتل الطبيب،حاول البائع المتجول بالتخلص منها برميها بقناة للصرف الصحي،كما حجزت على بذلته الملطخة بالدماء من أجل إجراء بحث عليها،وتم وضع الجاني تحت الحراسة النظرية،قبل أن يمثل أمام الوكيل العام للملك بغرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف ببني ملال،وفتح تحقيق في النازلة،انتهى بالحكم على الجاني بالإعدام بتهمة قتل طبيب أثناء أداء مهمته بعيادته الطبية،كما طالب أقارب الطبيب بتعويض مادي يقدر بخمس ملايين درهم لصالح أسرة الطبيب الضحية،أما دفاع المتهم المدان فقد طالب بانجاز خبرة طبية للجاني ،للنظر فيما إذا كان مقترف جريمة قتل الطبيب يعاني من أزمة نفسية بسبب يحتمل أن يكون ذي علاقة بزواجه.
استياء وتضامن مع الطبيب الضحية
دق أطباء القطاع الخاص والعام ناقوس الخطر على حياتهم،بعد جريمة مقتل زميلهم في المهنة “محمدط” داخل عيادته بحي بن سينا بمدين الفقيه بن صالح،وطالبوا بتوفير الحماية للطبيب،وثارت ثائرة الهيئات الطبية ونقابات الصحة،ودخلت على الخط،ونظمت وقفات احتجاجية تضامنا مع الطبيب الضحية،كما أضرب الأطباء مرتين بجهة تادلة أزيلال تعبيرا عن رفضهم و استنكارهم لحادث مقتل طبيب داخل مقر عمله،كما شغلت جريمة مقتل الطبيب الطالباوي الرأي العام المحلي و الوطني،وتحدث الكثيرون عن صعوبة مهنة الطب،وضرورة وضع العيادات الطبية الخاصة تحت مراقبة رجال الأمن حفاظا على سلامة رجال الطب من الأيادي الآثمة من قبيل ما صدر عن بائع العطور المتجول حسن الذي ينحدر من منطقة الكريفات نواحي الفقيه بن صالح.
غشاء البكارة يسيل المداد
أثارت جريمة مقتل طبيب بعيادته بسبب منحه لشهادة طبية تثبت عذرية فتاة عروس،الكثير من النقاش حول القيمة الكبيرة التي بات يمنحها المجتمع للبكارة، وكيف أن غشاء رهيفا شفافا لا يتعدى سمكه مليمترا، يتسبب في مأساة اجتماعية من هذا الحجم، تيتم أسرا ،وتحرم أمهات من أبنائها، وتقضي على حياة رجلين أحدهما تحت التراب، والأخر وراء القضبان محكوم عليه بالإعدام، والسبب أن مجتمعنا مازال أسير العادات والأعراف البائدة، لدرجة تصبح “شقفة ” غشاء أهم من حياة إنسان، ويصبح وجودها أو عدمها، محددا لمصير أسر وعائلات بأسرها، لأن وجودها مرتبط بالشرف، أو بأدق عبارة هي الشرف في حد ذاتها، رغم أن الأبحاث والحقائق الطبية لا تنفي وجود أسباب أخرى، تفض غشاء البكارة لا علاقة لها بالشرف، بل سببها حوادث بسيطة كركوب الدواب، أو حالات خلقية في أحيان أخرى، تجعل هذا الغشاء رهيفا أو منعدما كليا، أو جزئيا، إلا أن العقلية الرجالية السائدة في المجتمع لا تقر بغير فكرة أن شرف المرأة يساوي غشاء البكارة حتى بعد أن تبت ظهور طرائق مبتكرة للتحايل على المجتمع، ويبقى التساؤل المطروح كيف نربط شرف إنسان بما يحمله من قيم بوجود “شقفة جلد” أو عدمه وكيف نحكم على هذا الإنسان بالتعاسة، لما تبقى من حياته فقط لأنه لا يملك هذه “الجلدة”، وماذا تفعل البنت التي فقدت عذريتها في جريمة اغتصاب بشعة بطلها رجل مثله مثل الرجال ، ثم لماذا لا يحاسب الرجل نفسه على شرفه الذي فقده مرات ومرات في علاقات غير شرعية ..