أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

نكبة البرامكة..


ربط عصر هارون الرشيد بما يعرف تاريخيا بنكبة البرامكة وهم من أصل فارسي ، وما حصل لهم من قتل وتشريد ومصادرة أموال رغم أنهم كانوا وزراء الدولة وأصحاب نفوذ وأمر وسلطة ، وتعد هذه الحادثة من أبرز الأحداث السياسية المؤثرة في تاريخ العراق.


إذ أنها كانت حلقة في سلسلة فنكبات أرض العراق لا تنتهي ابتداء من نكبة كربلاء إلى سقوط بغداد على يد المغول حيث لم يبقى لا شجر ولا حجر، إلى البرامكة ،فسقوط بغداد الثاني على يد الأمريكان في التاسع من أبريل من العام 2003 ، مرورا بمجزرة سبايكر.


وعلى الرغم من ديكتاتورية نظام صدام حسين وحكمه الإجرامي القمعي ، إلا أنه لم يسمح لإيران بالتسلل إلى العراق وحافظ على وحدته وقوة جيشه ، ولولا حماقته في غزو الكويت والذي انتهى بأن دمرت حظارة العراق وجيشه ودفعت المنطقة العربية كاملة ضريبة هذه الحماقة ، لما كان لإيران ولا أمريكا ولا تركيا موضع قدم في العراق .


فالسباق للسيطرة على المنطقة جعل البلد مفتوحا على كل الخيارات ، وكان للغارات التي تشنها إيران ضد ما يسمى داعش، بهدف إبعادهم عن الحزام الأمني الذي أعلتنه إيران في المنطقة الحدودية مع العراق ،جعل هذا البلد يعيش حالة معقدة من الصراع جعله أرضا خصبة أمام التلاعب الخارجي ، حيث تجري على أرضه حربا بالوكالة ، في حين أن داعش تمثل حالة امتداد للحرب السورية ، كما أن السياسة الخليجية بدعم الجهاديين السنة في سوريا والعراق زاد من تأجيج الصراع.


وحرب الموصل خيردليل على ذلك ، فدحر داعش في الموصل سيكون لمصلحة العرب السنة عموما بقدر ما هو في مصلحة إيران، لأن الضحايا أنفسهم هم سنة الموصل ،فالقضاء على داعش أصبح مطلبا عالميا وموضع اتفاق بين الشرق والغرب ، فكل المؤشرات تفيد إلى أن المعركة العسكرية والتي يشارك فيها كل من الجيش العراقي وقوات البيشمركة وهم مقاتلون أكراد والحشد الشعبي المدعوم من الحرس الثوري الإيراني، لن تكون سهلة سيكون وقودها الناس والحجارة وعنوانها انهيار حضارة ، فهي نكبة البرامكة الجديدة حيث القتل على الهوية المذهبية والعشائرية من كلا الأطراف سنة وشيعة وأكراد ويزيديين.ورغم أن سحق داعش في العراق سيجعله تنظيما ضعيفا في سوريا ، لأن تداخل الساحتين العراقية والسورية ستؤدي إلى ترابط بينهما ، فلا حل للأمن العراقي إلا بالأمن السوري والعكس بالعكس ، لا سيما أن كبار اللاعبين الإقليميين كتركيا وإيران متمسكون بمفاتيح من يسيطر على الشرق الأوسط أولا.


لذا فمعركة تحرير الموصل وإن طالت ستنتهي بسحق داعش وخلق واقع جديد في العراق، لكن السؤال بعد تحرير الموصل هو ماذا سيسري على العراق عموما ، هل ستجعل أمريكا الموصل عاصمة للأقليم السني على غرار أربيل عاصمة للأكراد.


فأمريكا تتحرك مع الأردن لتسليح العشائر السنية في الأنبار غرب العراق ، مما يجعل أرض النكبات والصراعات الأقليمية، بلدا مجزئا عرقيا ومذهبيا .

لمياء ابن احساين


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد