أطلس سكوب . لحسن بلقاس
رغم الدور الفعال للصحفي في المجتمع و الذي يضطلع من خلاله إلى الارتقاء لمهام السياسي، نظرا لكونه يمارس الرقابة و الرصد ليضع الرأي العام في قلب الحدث، و رغم صعوبة مهمته لكونها محفوفة بالمخاطر، و قد تضع حدا لحياته كثمن للوصول إلى المعلومة.
و لنبل مهمة الصحفي و رقيها لأنه العين و الرقيب و الراصد لما يدور حوله كما وفق تعبير الأستاذ أحمد صبري فإن هذا الدور يؤهله لأن يكون موجها للأحداث و اتجاهاتها على أن يراعي موجبات العمل الصحفي المهني وهي الحيادية وعدم الانحياز وراء مصالح الآخرين التي تتقاطع مع مهنته وبحثه عن الحقيقة حسب ما عبر به ذات المصدر.
و أمام ما تعيشه الساحة المغربية من تقلبات و تغيرات في عدد من المجالات، بايجابياتها و سلبياتها، حول ما أصبح يصطلح ب :” الورش الغائب “، أو ” غياب البوصلة ” في ايجاد حلول لمجموعة من المشاكل التي يتخبط فيها عدد من الفاعلين، و أمام ” الحساب صابون ” الممارس من جهة رعاة الفساد و خدامه. فالفساد و الحالة كذلك، يسعى سعيه إلى صناعة نماذجه التي خدمت و تخدم مصالحه، و تعطيه الصلاحية في طمس كل ما من شأنه أن ينغص عليه فترات انتعاشه على حساب مقهورين لا حول لهم و لا قوة، معتمدا في ذلك على المسمى ” صحفيين ” لكتابة كل ما يملي عليهم لصالح الفساد و المفسدين.
و في نفس السياق أشار أحد الإعلاميين في تدوينة له على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك :” هؤلاء هم نماذج الصحفيين الذين تريدون تكوينهم، الفساد لايمكن أن يصنع إلا المفسدين أو على الأقل من سيضع الخنونة على العكر “. هذا في إطار سعيهم إلى التضييق على الصحافة الحرة و المستقلة، و تكميم للأفواه التي تسضح بالحق .
الصحفي و تكميم الأفواه :
قال الصحفي محمد زروال :” أصبح الإعلام الإلكتروني، باعتباره إعلام قرب، مصدر إزعاج لخدام الفساد في مختلف القطاعات، ولهذا نجد محاولات كثيرة لإسكات هذه الأقلام تارة بالترغيب من خلال شراء صمتها وتارة أخرى بالترهيب من خلال اللجوء إلى القضاء في قضايا تافهة محاولة منهم لتخويفها لتكف عن النبش والبحث عن الاختلالات التي يعرفها تدبير الكثير من القطاعات”.
وارتباطا بهذا الموضوع يضيف ذات المصدر :” فلا يمر أسبوع دون أن نسمع عن متابعة صحافي أو صحفية بسبب مقال منشور في جريدة قد تكون ورقية أو إلكترونية في مختلف مناطق المغرب وهو ما يؤكد ان بؤر الفساد في المغرب لا تملك حس قبول النقد والتوجيه وأن سلاحها الوحيد هو التهديد والوعيد بالمتابعة القضائية “.
المضايقات و الحقوق المسلوبة للصحفي :
و أكد الذهبي محمد عضو المجلس الوطني للمركز المغربي لحقوق الانسان و رئيس فرعه بأولاد زيدوح أنه :” فيما يخص المضايقات التي بات يعرفها الجسم الصحفي الجاد بجهتنا فلقد عبرنا في موقف رسمي من خلال البيان الأخير الذي أصدرناه على خلفية التضييق على موقعي أطلس سكوب وتاكسي نيوز بني ملال، حيث سجلنا بكل أسف شديد جملة من التراجعات تجلت بالخصوص في استمرار التضييق الممنهج الذي يطال المدافعين عن حقوق الانسان وناشطين إعلاميين “.
و وفق ما أوضحه ذات الحقوقي أنه:” إذا ما أمعنا النظر في هذا السلوك فإننا نلمس وجود عقبات بنيوية هائلة تعترض الإرادة السياسية لدى الدولة المغربية في سبيل تطوير،منظومة حقوق الانسان، حيث أن بعض المسؤولين يشتغلون بمعزل عن منحى الانفتاح على الديمقراطية وحقوق الانسان “. و يضيف :” مما ينم عن انزعاجهم من من ثمن هذا المنحى وبالتالي، يبررون لأنفسهم ارتكاب تجاوزات، ضاربين عرض الحائط الالتزامات الدستورية للدولة ويمكن ارجاع السبب المباشر في ذلك إلى عامل أساسي يتمثل في ترسيخ ثقافة الافلات من العقاب وعدم ربط المسؤولية بالمحاسبة وهو ما يمس بمبدأ سيادة القانون “.
و زاد أنه :” بخصوص بعض المتابعات في حق الصحفيين فيمكن اعتبارها ذات دوافع سياسية محضة لتنضاف بذلك إلى نماذج في التضييق على حرية الصحافة والتعبير بالمغرب. ومبدئيا ومن موقعنا كحقوقيين فاننا نستهجن كل أنواع المضايقات التي يتعرض لها الصحافيون الأحرار، ونعتبرها سلوكات تنم عن روح انتقامية بغاية سياسة مكشوفة تنطوي على محاولة تركيع الأقلام الحرة. كما أن هذه المضايقات ليست حديثة العهد لأن هناك عدد من الصحافيين الذين أدوا الثمن غاليا مقابل كلمتهم الحرة
و دعا الذهبي السلطات المعينة والمنتخبة إلى ضرورة الالتزام بإحترام حرية الصحافة التي لا يمكن تقييدها بأي شكل من أشكال الرقابة القبلية كما نص على ذلك الدستور المغربي في،فصله الثامن والعشرون وفق تعبير ذات الناشط الحقوقي .
التشتت في الجسم الصحفي :
في حين ذهب مراسل أخبارنا المغربية و عضو إدارة تاكسي نيوز جمال مايس إلى أنه :” أولا الجسم الصحفي بالجهة هو المسؤول عن الوضعية التي وصلنا اليها من عدم احترام السلطة الرابعة والتضييق عليها بل واحتقارها في بعض الأحيان . بسبب التفرقة والتشتت بين الزملاء ، وهو ما أعطى الفرصة للمفسدين وأعداء الحقيقة والنجاح، ليشنوا هجمتهم الشرسة ضد الأقلام الحرة .
و يضيف ذات الفاعل الإعلامي إلى أنه :” في هذا الصدد أدعوا جميع الزملاء من أجل لم الشمل وأن يكون يدا واحدة في مواجهة الهجمة التي تستهدفهم ، وإن لم يفعلوا، فعلينا أن ننتظر تساقط الأقلام المناضلة الواحد تلوى الآخر . للأسف مهنة الصحافة تحولت من مهنة البحث عن المعلومة والحقيقة ونقل الخبر للرأي العام وتنويره، إلى مهنة كلها ألغام إذا نجوت من واحد سقطت في آخر، فينفجر عليك قد يقتلك، وقد تنجو منه لكن يخلف بك أعطابا تعيق مسيرتك لن تتخطاها إلا بالإصرار و التحدي أو كما يقال الضربة لي ما تقتلك تقويك ” .
سلاح المحاكمات ضد الصحفيين :
و في هذا الإطار أكد الإعلامي جمال أسكى أنه :” بداية لا بد من القول بأن اللجوء إلى القضاء من أجل الإنصاف، في حالة وقوع أي ضرر، حق مشروع. غير أن بعض مدبري الشأن العام، سواء أكانوا منتخبين أو مسؤولي وموظفي الإدارات العمومية يهددون ويلجؤون إلى “سلاح” المحاكمات ضد الصحفيين ومديري ومراسلي وسائل الإعلام عامة، والمواقع الإلكترونية خاصة، من أجل إخافتهم وإسكاتهم ودفعهم إلى عدم إثارة أي موضوع أو قضية أو شبهة أو تهمة فساد أو سوء تدبير أو استغلال سلطة حولهم “.
و أوضح ذات الإعلامي :” إن استعمال المحاكمات الدونكيشوطية كسلاح لتكميم الأفواه، في عصر حرية التعبير والحق في الوصول للمعلومة، ينم عن حجم الفساد المستشري في مختلف إداراتنا ورغبة مرضية في الحفاظ على الوضع القائم ومقاومة أي تغيير و تهديد أي شخص يجرؤ على فضح المستور وكشف الحقيقة “.
و يبقى يضيف أسكى :” الصحفي، الذي يؤدي مهمته بنزاهة، في مرمى نيران ” حراس معبد الفساد”. وطبعا، لا يمكن إلا أن نندد ونشجب خلق أنفاس حرية الرأي والتعبير. فالفاسد والمرتشي والمستبد هو من يستحق المحاكمة وليس الصحفي الذي يؤدي واجبه المهني والوطني في الإخبار والكشف. فأن تكون صحفيا.. ليس جريمة… “.