أطلس سكوب ـ ومع
تم امس الأربعاء بمراكش عرض فيلم “سكين في مياه صافية” لمخرجه الصيني وانغ كسييبو، وذلك في إطار المسابقة الرسمية للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش في دورته السادسة عشرة (2-10 دجنبر الجاري).
ويتجلى في الفليم الصفاء الروحي والإيمان العميق بالقدرية في قرية صينية نائية في جبال محافظة نينغشيا، يدين سكانها بالإسلام. وتتجلى أيضا وحدة الكائنات في الارتباط العميق بين أسرة فقيرة، ومصدر رزقها المتمثل في ثور هرم.
تقول الأسطورة الصينية إن الثور الذي يعتزم أصحابه ذبحه يرى “سكينا في مياه صافية”، خاصة أن الثور الهرم أصبح يرفض شرب الماء وأكل البرسيم ولو كان طريا، لكن أهالي القرية البسطاء الطيبين يتحفظون عند قول ذلك مخافة أن يكون في هذا ما يتناقض مع التعاليم الدينية.
تموت الجدة، الورعة الملتزمة أخلاقيا، توصي في مرضها الأخير بأداء مبلغ بسيط استدانته من إحدى قريباتها، ويظل الجد ما زيشان مكتئبا وإن سلم بقضاء الله وقدره، يرتل آيات من الذكر الحكيم في بيته، ويؤدي مشاعره الدينية في المسجد، ويستشير الإمام في شؤون دينه، ويجهد ليؤدي له ما يتطلبه الواجب.
ولأن إكرام المعزين واجب أيضا، يستشير الابن أباه في ذبح الثور الهرم، الذي لم يعد يقوى على العمل، تتنازع العجوز رغبة إكرام زوجته المتوفاة بإكرام المعزين في وفاتها، ورغبة الحفاظ على حياة الثور الذي عاش في حظيرة بيته لسنين طويلة.
تستبد الحيرة بالرجل المسن، ويرفض إعطاء أي جواب، يسلم الأمر لله كعادته. ويتم ذبح الثور، السكين حادة جدا كي لا يتعذب، وعيناه مستورتان بقماش كي لا يرتعب لمرأى السكين. يبكي الجد بدون دموع مرئية. ويولد حفيد، يباركه الإمام ويعطيه اسما.
يولد الحفيد، ويتساقط المطر ليروي الأرض الجرداء ويملأ البئر التي بدأ يشح ماؤها، كأنما ليقول إن الحياة تستمر بالرغم من كل شيء.