أطلس سكوب ـ لحسن أكرام
قال احد المدونين في تدوينة على المواقع الاجتماعية، “واصفا طريقة توديع 800 تلميذ لمعلمهم المحال على التقاعد، “شاهدوا الغرب الكافر كيف يحترم ابناؤه المعلم”، وقال آخر “كاد المعلم ان يكون رسولا عندهم؟؟؟”.
وتجرنا هذه المشاهد الى استحضار مكانة المعلم لدى مجموعة من الامم والحضارات، ففي اليابان، سُئِل إمبراطور اليابان عن أهم أسباب تقدم دولته في هذا الوقت القصير قال :
بدأنا من حيث ما انتهى الآخرون وتعلمنا من أخطائهم وأعطينا المعلم حصانة دبلوماسي وراتب وزير “.
ففي الوقت الذي وصلت فيه هيبة المعلم إلى أدنى مستوياتها ليس في الوطن العربي فحسب بل في كثير من بقاع العالم وصلت إلى حد شتمه وضربه وهو ما تطالعنا به الكثير من وسائل الإعلام بشكل شبه يومي ، يبقى المعلم في اليابان شيئا آخر ، اذ يحظى المعلم الياباني بإجلال وتقدير كبيرين في جميع طبقات المجتمع حتى أنه قديماً كان يصل إلى حد “التقديس” خلال حكم ميجي وفترة ما قبل الحرب، حسب ما اورده المنتدى التربوي.
وللمعلم مكانة اجتماعية خاصة في الأسرة اليابانية فيقوم الوالدان بزراعة هذا الاحترام في نفوس أبنائهم منذ السنوات الأولى للدراسة مما أعطى للمعلم سلطة كبيرة في تعامله مع الطلاب في كافة المراحل حتى الفصل يتسع لـ 40 طالباً يسيطر عليهم المعلم بكل يسر وسهولة بفضل مكانة المعلم وقوته.
وعن احوال المعلمين في مختلف بقاع العالم، قدم الباحث حسني عبد الحافظ معطيات في مجلة المعرفة من قبيل :
في سنغافورة.
المعلم يحدد مسار مستقبل الوطن
وسنغافورة الصاعدة بقوّة نحو مصاف الدول المتقدّمة، تــكـرّس جزءًا كبيرًا من مواردها، للارتقاء بالتعليم، فهي تدرك أنه لا أمّة متقدّمة دون تعليم متقدّم، ومن ثم وضعت مهنة التعليم، ضمن المهن ذات الصيت العالي، ومنح المعلّم مسئولية بناء جيل جديد، وتحديد مسار مستقبل الوطن.
المعلم الصيني
النهوض الواثق
خلال الخمسين سنة الماضية، أعطت الحكومات المتعاقبة، في جمهورية الصين الشعبية، أولوية كبيرة للتعليم، واعتبرته القطار الذي يقود الأمّة نحو التقدم، وقد نال المعلّم نصيبًا كبيرًا من الاهتمام والرعاية، التي كان يفتقدها في السابق، مما دفعه إلى النهوض الواثق، نحو أداء دور الرائد، في المنظومة التعليمية.
المعلم في إندونيسيا
رحلة الإنسان النبيل
فرق شاسع بين حال المعلّم في إندونيسيا، إبان الحقبة الاستعمارية، وما بعدها، حيث كان مثقلًا بالمشاكل والهموم، وبرغم النظرة المجتمعية السامية له، حيث ينظر إليه باعتباره «الإنسان النبيل»، إلاّ أن حكومة بلاده، في حقبة الاستعمار، جعلت مهنته درجة ثانية، وتعمّدت السعي نحو تدهور وضعه المهني، بدأ الحال يتغيّر بشكل متصاعد، عقب التحرر من القيود الاستعمارية، ووضعت الآمال العريضة عليه، ليكون قائدًا فاعلًا، في نهوض بلاده، وتقدّمها الحضاري.
فــي بــريـطـانـيــا
ثلاثة معايير لقياس كفاءة المعلمين
تعد بريطانيا، من أكثر الدول اهتمامــًا بالمعلم، ماديــًا ومهنيـًا ومعنويــًا، ويقدر متوسط رواتب المعلمين بنحو 31000 جنيه إسترليني في العام، إلى جانب المكافآت والحوافز، التي ترتبط بأداء المعلم، ومدى كفاءته، علمـًا بأن تحديد الراتب، يكون في إطار سلم وظيفي، يبدأ من (م1)، وينتهي عند (م6)، كما يعطى مقابلا ماديا مناسبا، عند تكليفه بأعمال خارج وقت العمل الرسمي.
فــي هــولــنــدا
مدير المدرسة.. يراقب أداء المعلم
تعد هولندا من الدول المتقدّمة في مجال التعليم، حيث توفّر تعليما عالي الجودة للجميع، ويحظى المعلّم في هولندا بالرعاية والاهتمام، ومتوسّط راتبه الشهري نحو 4500 دولار أمريكي، وهو يتقارب في ذلك مع راتب المعلّم في سويسرا، إلى جانب حصوله على العديد من المزايا، كالسكن والادخار والعلاج وغيرها.. وبعد تمرير البرلمان الهولندي، لما يعرف بــ«قانون مهنة التعليم»، في صيف عام 2004م، لم يعد شرط المؤهّل وحدة كافيــًا للاحتراف في مهنة التعليم، حيث أضيف وجوب التخصص.
فــي فــرنــســــــا
اختبارات قاسية للمعلم..قبل مزاولة المهنة
يؤهّل المعلمون في فرنسا، من خلال 22 معهدًا جامعيـًا (IUFM)، هي عبارة عن مؤسسات جامعية متخصصة، حلّت مكان دور المعلمين العامة، والمراكز التربوية الإقليمية، ودور المعلمين المهنية، التي كان يعوّل عليها سابقــًا في تأهيل المعلمين.
وتبدأ رحلة الوصول إلى مهنة التعليم، منذ التحاق المرشحين للدراسة في معهد جامعي لتأهيل المعلمين، بعد حصولهم على شهادة الثانوية العامة (البكالوريا)، وشهادة دراسات ما بعد الثانوية، ويشترط في القبول، تقديم ملف كامل (CD) يخضع للفحص والدراسة، من قبل لجنة مختصة، وكذا المقابلة الشخصية، ويشترط أن يكون المرشح حاملًا لجنسية أي من بلدان الاتحاد الأوروبي.
فـي الـولايـات الـمـتـحـدة الأمـريـكـيـة
الوصايا الخمس لإصلاح حال المعلّم
تتباين رواتب المعلمين، في الولايات المتحدة الأمريكية، من ولاية لأخرى، وكذا من درجة مالية إلى أخرى، ويقدر المتوسط بنحو 50 ألف دولار في السنة، إضافة إلى البدلات والحوافز والمزايا الأخرى، وبحسب وايت هوست، في دراسة بعنوان «حوافز المعلّمين لتحسين الناتج التعليمي»، فإن عددا من الولايات، قام مؤخرًا باعتماد نظام الحوافز على أساس الأداء، حيث تـصرف رواتب أعلى بكثير، للمعلّمين الذين تمكّنوا من زيادة مستويات إنجازات الطلاّب، وكانت وزارة التعليم قد بدأت منذ نوفمبر 2006م، بتمويل 34 برنامجــًا رائدًا، لمساندة نظام رواتب المعلّمين على أساس الأداء، وبموجب هذه البرامج، سمح للمعلمين بشراء المنازل الحكومية، في المناطق ذات الأولوية، بخصم يصل إلى50 بالمائة من سعر السوق، مقابل الالتزام بالسكن في المنزل، لمدة ثلاث سنوات على الأقل، والعمل بالتدريس بدوام كامل في المدارس، التي تخدم الطلاّب بالقرب من المساكن.
فـي الـبـرازيــل..
المعلم يسعي إلى زيادة دخله
بحسب إحصاءات أخيرة، فإن العدد التقريبي للمعلّمين في المدارس الابتدائية العامة (الحكومية)، يصل إلى 1.5 مليون معلّم، نسبة كبيرة منهم حصلوا على مؤهّلات علمية جامعية، أما معلمو المدارس الإعدادية والثانوية، فهم جميعــًا من الحاصلين على مؤهلات علمية جامعية، وثمة عدد لا تقل نسبته عن 25% منهم، حصلوا على دراسات عليا في تخصصاتهم، وبرغم الإصلاحات الإدارية والمالية، التي أجريت في السنوات الأخيرة، إلاّ أن راتب المعلّمين في البرازيل، مازال متدنيــًا، مما يدفع كثيرا منهم، خاصة من معلّمي الابتدائي، إلى تدبير وظائف أخرى لزيادة دخلهم، وهناك اتجاهات قوية داخل الحكومة، لإجراء مزيد من الإصلاحات، وزيادة الميزانية المخصصة للتعليم العام، بما يحقق زيادات معقولة في رواتب المعلّمين، وقد اعتمدت خطة إستراتيجية للنهوض بالجانب المهني للمعلّم في البرازيل، من خلال التدريب، وتحسين المهارات، وحتى الآن استفاد أكثر من 325 ألف معلّم من هذه التدريبات، وصاروا أكثر قدرة على التعامل مع الأمور العلمية والعملية.. ويعوّل بشكل كبير على القنوات التلفازية التعليمية، التي يقوم برعايتها 14مؤسسة عامة وخاصة، ذات صلة بحقل التعليم، للنهوض بالمعلّم، وتوسيع مداركه المعرفية، ومهارته المهنية..
متوسطات رواتب المعلمين في بعض بلدان العالم
|
شاهد بنفسك: