محمد كسوة
دعا الشيخ عبد الله أبو عطاء الله ( بلمدني ) ، عضو المجلس العلمي المحلي لبني ملال ، إلى حب الرسول صلى الله عليه وسلم ، الذي به تحيى النفوس وينتظم الكون ويصلح العباد ، لأنه عليه السلام هو روح الحياة ، مضيفا أنه لا حياة للبشرية كلها وللعالم كله إلا بحياة النبوة.
وقال الشيخ بلمدني ، خلال ندوة المولد النبوي الشريف ، التي نظمها المجلس العلمي المحلي لبني ملال بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف لعام 1438 هجرية بعنوان : ” الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وقيم تحتاجها الإنسانية ” ، بقاعة العروض التابعة لدار الثقافة ببني ملال مساء يوم الأربعاء 05 ربيع الثاني 1438 هـ الموافق ل 04 يناير 2017 ، ( قال ) أن من أهداف هذه الندوة بعث رسائل إلى كل الناس ، مفادها أن النبوة هي حياة الوجود بقيمها المعصومة التي جاءت بها والتي جمعت كل ما يحيا به العالم ويسعد ، ويخرج به مما يتخبط فيه اليوم .
وأضاف الشيخ بلمدني ، أن النبوة هي سر حياة الوجود بما فيه ، وأنه على قدر تجلي هذه النبوة على الوجود على قدر وجود الحياة ، متسائلا متى يطلع صباح النبوة على عالمنا اليوم ليبدد هذا الظلام الذي ساد زمنا طويلا .
واستعرض الشيخ عبد الله بلمدني صورا من قيم المصطفى صلى الله عليه وسلم ، التي قال عنها ” إن البشرية تحتاجها أشد من حاجتها إلى الطعام والشراب والهواء والدواء .
ولخص الشيخ بلمدني هذه القيم النبوية في عشرة أنواع هي : تجديد الوحي واتصال الأرض بالسماء ، المحافظة على ما تبقى من تعاليم السماء ، حماية جناب النبوة السابقة وتنقية ما علق بها من مفاهيم مغلوطة ، تكريم العقل بتحديد رسالته وتجديدها بما هو جدير بالإبداع فيه ، تكريم الإنسانية بحماية إنسانيتها من التشوه والرقي بها إلى السمو والعلياء ، تكريم المرأة وإنزالها منزلتها السامية التي فقدتها بسبب الأفكار المغلوطة ، حماية البيئة بإضفاء الجمال عليها واعتبارها رفيقة الإنسان وصاحبته في الرسالة التي أنيط بها ، الدعوة إلى البحث في كنوز الكتاب المنظور من خلال مرآة الكتاب المسطور ، دعوة العالم إلى التعارف والتواصل والتراحم بدلا من التناكر والتحارب والتقاتل ، ودعوته إلى التفاؤل إسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يرى الدنيا جمالا ولم يكن يرى بها قتمة قط .
ونبه الشيخ عبد الله بلمدني ، إلى ضرورة الشعور في ذكرى مولده صلى الله عليه وسلم بتجدد محبة رسول الله في كياننا وسريانها في كينونتنا ، و أن نستشعر بتلك الروح التي هي أعظم روح خرجت إلى هذا الوجود ، نستشعر تلك الروح المعظمة المباركة ذات الجمال والجلال التي حوت من الجمال والجلال ما ليس لغيرها من أرواح الدنيا كلها من أول مخلوق إلى آخر مخلوق ، فكانت حاملة للرحمة المهداة للبشرية كلها ، وللفضل الذي تجلى الله به على الوجود كله ومن تم قال الله عز و جل معرفا بهذه الروح : ” وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ” .
ودعا الشيخ بلمدني الحضور إلى الوقوف مع هذه الآية الجامعة المانعة ، التي تحدثت عن هذه الروح التي جاءت برحمة الله للعالم كله ، لأن كلمة العالمين ـ يضيف ـ شاملة للعالم كله ، العالم العلوي والسفلي ، العالم الغيبي والمشهدي ، العالم بملائكته وانسه وجنه ، برطبه ويابسه ، ببره وبحره العالم بأوله وآخره بدنياه وأخراه كل هذه العوالم بحشراته ودوابه بنباته بجباله تجلت فيه رحمة رسول الله “.
وأضاف بلمدني أنه على قدر تجليات هذه الرحمة على العالم ، على قدر اطمئنانه وسكونه وراحته ، وعلى قدر انحسار هذه الرحمة وتقلصها يكون شقاء العالم .
ومن جهته ، أكد الدكتور سعيد شبار ، رئيس المجلس العلمي المحلي لبني ملال أن القرآن الكريم هو كتاب هداية للناس كلهم وهو خطاب جمع إرث الديانات السماوية كلها ، وأن ما تعيشه البشرية سببه التلكؤ بعدم الهداية بهذا الكتاب مبينا أن خير من تمثل قيم القرآن هو نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم .
وأضاف شبار ، أن رسالة الإسلام اختصرت كلها في كونها رسالة أخلاق ، لقوله عليه الصلاة والسلام : ” إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ” ، موضحا أن قضية الرسالة الإسلامية في نهاية المطاف قضية أخلاقية بدرجة أولى.
وقال رئيس المجلس العلمي المحلي لبني ملال ، إن المسلمين مدعوون جميعا ليكونوا قدوة وأسوة لغيرهم ، وأن كل مسلم عليه هذا الواجب الذي هو الإقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم .
وركز الدكتور سعيد شبار على قيمتين أساسيتين هما : ” الهداية ” و ” الرحمة ” ، مبرزا أن الأصل في الأمة الإسلامية أنها تؤم الناس إلى الخير مصداقا لقوله تعالى : ” كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ” .
و أشار ذات المتحدث إلى المشكلات الكثيرة التي تعيشها البشرية اليوم ، متسائلا عن الشيء الذي يحقق السعادة للبشرية ؟ هل هو تملك القوة أو تملك القيم ؟ موضحا أن القوة لم تجلب للعالم السعادة بل جلبت له الحرب والشقاء ، ليخلص إلى أن سعادة البشرية غير مرتبط القوة بل بمنطق القيم ، لأنها أجدى نفعا للإنسان.
وتحدث سعيد شبار عن القيم الصناعية التي تم إحداثها كبديل للقيم الفطرية ، وهي قيم تجعل الإنسان منزوع الكينونة والكرامة والمعنى ، وهي قيم تدور في عالم الأشياء ، ولا تستطيع الإجابة عن الأسئلة الكبرى والمحيرة للإنسان ؛ كسؤال الوجود والمصير ، الشيء الذي جعل هذا الإنسان يحتاج إلى قيم أخرى تهديه إلى الحق والرشد وتعطيه الأجوبة الحقيقية عن أصله ومصيره وغايته من الوجود.
وختم الدكتور سعيد شبار مداخلته ، بالتأكيد على ضرورة الشعور بالمسؤولية لهداية الناس إلى الإيمان ، لأن المسلم مسؤول عن نفسه ومجتمعه ووطنه وعلى البشرية والإنسانية كلها.