بني ملال 26 مارس 2017 (ومع) تم ، يوم الجمعة بدار الثقافة ببني ملال، عرض الفيلم الوثائقي “على طريق الفوسفاط” لمخرجيه مليكة المنوك ومحمد النضراني، والذي يشكل محاولة لرد الاعتبار لذاكرة مدينة خريبكة الفوسفاطية .
ويعالج الفيلم الوثائقي الروائي المطول (85 دقيقة) موضوع المراحل التي عرفها استغلال مناجم الفوسفاط بهضبة أولاد عبدون عبر المراحل الكبرى بداية من الاستغلال اليدوي (الدواب) والاستغلال اليدوي الآلي (الحاويات المدفوعة ) إلى الآلية الكهربائية (الحاويات المجرورة)، كما واكب هذه العمليات تحولات مجتمعية أفقيا بخلق مراكز إيواء ومساكن للعمال من أجل استقرار العمال، وتحولات عمودية بتطوير المكننة لتسريع عمليات الإنتاج للاستجابة لطلبات السوق الخارجية.
وقد قدم المخرجان هذا الفيلم الوثائقي بالاعتماد على مواد أرشيفية تتضمن الصور والمواقف مشخصة، وشهادات وتعليقات متخصصين في المناجم والتاريخ وعلم الاجتماع .
وقال محمد النضراني، في تصريح بالمناسبة، إن الفيلم يعد بمثابة نوستالجيا لفترة تاريخية من حياته بحكم أنه ينتمي لمنطقة خريبكة وعلى اعتبار أن والده كان عاملا منجميا بالمدينة الفوسفاتية خريبكة، حيث كان لزاما التفكير في كناية هذا التاريخ، وبالتالي رد الاعتبار لذاكرة مدينة خريبكة وللمنطقة ككل .
وأضاف أن الفيلم يسرد الظروف التاريخية والعلمية المحيطة باكتشاف المستعمر الفرنسي لمادة الفوسفاط بالمغرب في العشرينيات من القرن الماضي، وما تلا ذلك من أحداث سياسية ونقابية، مشيرا إلى أن الفيلم يشكل محاولة صريحة لرد الاعتبار إلى القرى المنجمية بخريبكة وللطبقة العاملة.
من جانبه، أكد الناقد السينمائي الحبيب ناصري أن الفيلم الوثائقي ينبش في مرحلة تاريخية محلية تخص مدن خريبكة ووادي زم ، ويتناول الحديث عن كيفية اكتشاف الفوسفاط، بهذه المنطقة ويتتبع مجموعة من القضايا ذات البعد السياسي والاقتصادي والسوسيولوجي .
وأضاف رئيس المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة أن الفيلم توسل بالعديد من أشكال التعبير الفنية ذات البعد الوثائقي والروائي، مما يؤكد عمق كتابته والجهد المبذول لتقريب مرحلة الاستعمار الفرنسي للمغرب للمتلقي، موضحا أن الفيلم يقدم خدمة مهمة للباحث والطالب والمتفرج المغربي بشكل عام حول قصة اكتشاف الفوسفاط بخريبكة ونواحيها، وكيفية بناء الوعي النقابي والسياسي، بل وكيفية بناء فعل المقاومة ضد المحتل الفرنسي والرغبة في خلخلة كل أشكال استغلاله لخيرات المغرب.
وقال، في نفس السياق، إن الفيلم يشكل وثيقة وثائقية تاريخية سوسيولوجية مفيدة لتاريخ المغرب في زمن عولمة تهدف إلى تعميق ثقافة المحو لذاكرتنا الخصبة والغنية برموز المقاومة الشعبية من أجل استقلال الوطن والتشبث برمزه التاريخية العريقة، مضيفا أن الحكي في الفيلم هو حكي بلغة الصورة والصوت، وتوظيف بين الفينة والأخرى لإحالات فنية جد دالة وعميقة تجعل المتفرج غير المهتم بهذه الحقبة يعيد الاعتبار لذاكرته ويعرف أن مغرب اليوم هو مغرب بني على أكتاف رموز الحركة الوطنية الرسمية والشعبية ككل.