سؤال في كل مكان، من ربوع بلدنا: “هل عندنا عدالة؟”..
– هذا إرث ثقيل تجده على مكتبك..
وكل من سبقوك تجاهلوه، لدرجة يمكن معها القول: إنهم لم يخدموا العدالة في المغرب.. فقط، تظاهروا.. نعم، تظاهروا فقط..
وكانوا هم في واد، والعدالة في واد آخر..
– “هل عندنا عدالة؟”..
والتنظير البيروقراطي شيء، والتنفيذ الميداني شيء آخر..
وكان الله في عون كل ضمير حي..
إنك ترث مسؤولية كبرى على رأس “أفسد وزارة” في بلدنا..
– هي مسؤولة عن “الحقوق والواجبات”..
وعن ملفات أساسية منها: “ملف العفو” الذي تقف خلفه لوبيات داخل “وزارة العدل”..
وملفات أخرى، منها إعداد قوانين من المفروض أن يعاد فيها النظر، كي تتماشى والقوانين الدولية الخاصة بحقوق الإنسان..
– واذهب إلى أبواب المحاكم..
ولم لا تقوم بزيارات مباغتة لأبواب المحاكم، لترى بعينيك كيف يتمركز سماسرة، وهم يتحدثون إلى المواطنين باسم المسؤول الفلاني، والمسؤول العلاني، والكبير الفلاني في مدينة كذا، وفي الرباط، ووزارة العدل نفسها، حيث شبكة لم يقترب منها وزير سابق..
والرشوة، في كل مكان، هي سيدة الموقف..
هذه الوزارة أنت اليوم على رأسها، بعد سنوات من “وزارة حقوق الإنسان”، والمندوبية الدائمة للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف…
لك خبرة في حقوق الإنسان..
وهذا مشروع قانون جديد محال على الأمم المتحدة لتحويل “حقوق الإنسان” في المجال البيئي إلى “حقوق الإنسانية”..
مشروع قانون يقف خلفه المغرب، في شخص وزير الصحة الأسبق أحمد العلمي، مع فعاليات كبرى من فرنسا وغيرها، لتغيير “العهد الدولي لحقوق الإنسان – لعام 1948″، وجعله يأخذ تسمية “الحقوق الإنسانية”..
فهل في “وزارة العدل” علم بهذا البعد الإنساني الكوني؟ وهل تشارك في هذا الطموح المغربي لإقرار “الحقوق الإنسانية”؟
هذا ملف ضخم..
وأنت أدرى بجسامة المسؤولية..
وما يهم مجتمعنا ليس كثرة الكلام، بل قلة الكلام، مع كثرة العمل..
والذين جلسوا قبلك على كرسي “وزير العدل”، فضلوا إحكام سيطرتهم على المحاكم، ومن ثمة على العدالة المغربية، لتوجيهها في هذا الاتجاه أو ذاك..
وكل قاض لا يمتثل لتعليمات الوزير، أو من ينتدبه الوزير، مآله الشارع، وبئس المصير..
وفي مكتبك نموذج صارخ: ملف القاضي “الهيني” الذي طرده الوزير السابق، لأنه حكم بالعدل في قضية حقوق، ولم يمتثل لنزوات فلان أو علان..
وهذا القاضي أخرجه الوزير إلى الشارع، فالتجأ إلى مهنة المحاماة، لكنهم وقفوا في طريقه..
والوزارة تعرف السبب.. وكل التفاصيل..
وتعلم ما كتبوا عنه في المحاضر ..
كيف نكون بلدا معافى، وفي “وزارة العدل” مسؤولون كبار يتدخلون في الملفات، وفي مصير “النيابة العامة” و”رئيس المحكمة” والقضاة؟
ويجد القاضي آلاف القضايا في انتظار أن يفصل فيها، هو لا غيره.. وفي كل جلسة، تجد أمامه مئات الملفات..
فكيف يدقق في حيثيات كل هذه الملفات؟
والنتيجة: قضايا لا يتم الفصل فيها حتى ولو مر عليها ربع قرن..
وكثير من الملفات مضت عليها عشرات السنين، وأكلها العمر.. وأصحابها فارقوا الحياة، وأبناؤهم وأحفادهم في الشوارع..
وكم من النساء، التهم الرجل حقوقهن في الإرث، باسم “الذكورة”، وتجدهن مهملات وعرضة لسماسرة “وزارة العدل”..
هذه الوزارة التي جاءت بك إلى مسؤوليتها، تنتظر منك أن تحارب الفساد المستشري فيها بالطول والعرض، وفي مهن “حرة” مواكبة للمحاكم، محليا، وجهويا، وفي العاصمة..
كثير من المشاكل الجهوية تتسبب فيها إدارات مركزية، ومنها إدارات كبرى تابعة، في الرباط، لوزارة العدل..
– “هل عندنا عدالة؟”..
وبتعبير يتسم بنوع من التفاؤل: “متى تكون لنا عدالة؟”..
إن “الحزب الحاكم” الذي تولى “وزارة العدل” لمدة 5 سنوات، هو نفسه يحمل تسمية “العدالة و…”، فهل عندنا فعلا عدالة؟
هل قام وزير هذا الحزب، على رأس هذه الوزارة، بترسيخ مبدأ “سيادة القانون”؟
المفروض أن يسود القانون على الجميع، حتى على الوزير نفسه.. فهل كان هذا؟ إن الوزير قام بإخراج كثير من القوانين، لكن كثرة القوانين لا تعني فعالية “الحق والعدل” على أرض الواقع!
والشعارات، التي تحمل عندنا تعبير “عدالة”، هي نفسها حاربت في بلدنا “العدالة الاجتماعية”.. وهذا أنتج مشاكل إضافية بلا عد ولا حصر..
إن بلدا بدون عدالة في المستوى المطلوب، يفقد ركيزة أساسية من ركائز الدولة الحديثة..
– واليوم، ووزيرنا الجديد على مكتب “وزارة العدل” بالرباط، ننقل إليه قلقا شعبيا بلا حدود، عنوانه العريض هو نفس التساؤل: “متى تكون عندنا عدالة” في مستوى طموحات بلدنا؟
وهذا طلب إليك سيادة الوزير: هو تحديد سقف زمني لكل ملف معروض على العدالة.. وعلى “وزارة العدل” أن تتحمل كامل المسؤولية.. فلا يعقل كل هذا التراكم والتماطل والمصاريف والابتزازات والسمسرة، لكل ملف معروض على المحكمة..
ويتوجب إحضار المراقبة: كاميرات، صحافة، مجتمع مدني، للتأكد من سلامة الخبرات والشهادات والوثائق والمرافعات والأحكام.. كل المهن المشاركة في تحقيق العدالة، يتوجب إخضاعها للمراقبة، بالصوت والصورة، لكي تستعيد العدالة عدالتها في ربوع بلدنا، ومن أجل حاضرنا ومستقبلنا المشترك..
– كفى من رشاوى العدالة!
ومن التلاعب بالحقوق والواجبات!
[email protected]