كيف حاول الجيش الفرنسي كسر صلابة المقاومة بأزيلال (قراءة الاستاذ الضعيفي حول معركة بوصالح بأيت عتاب) ـ فيديو
أطلس سكوب ـ أزيلال
“معركة بوصالح بآيت عتاب(02 دجنبر 1916) من خلال كتاب”القول الجامع في تاريخ دمنات..” للحاج أحمد نجيب
ألقى الأستاذ ذ.عبد العزيز الضعيفي الاستاذ بجامعة السلطان مولاي سليمان كلية الآداب والعلوم الانسانية بني ملال مداخلة في ندوة علمية نظمت الاربعاء الاخير بأزيلال حول موضوع “معركة بوصالح ضد الاستعمار الفرنسي بآيت عتاب .. السياقات والخصوصيات”، حضرها على الخصوص المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، مصطفى الكثيري، و عامل إقليم أزيلال محمد عطفاوي والمندوب الجهوي للمقاومة ببني ملال والمنتخبون ورؤساء المصالح الخارجية، بمركز تنمية قدرات الشباب بمدينة أزيلال، (ألقى) مداخلة بعنوان “معركة بوصالح بآيت عتاب(02 دجنبر 1916) من خلال كتاب”القول الجامع في تاريخ دمنات..” للحاج أحمد نجيب، كشفت من خلالها ان مناطق إقليم أزيلال كانت تؤرق المسؤولين الفرنسيين، سياسيين وعسكريين، في الإدارة الاستعمارية الفرنسية بالمغرب، ولذلك عزموا على حل هذه العقدة المستعصية بمواجهات حربية لقبائلها، بتعاون ومساندة من قبل باشا مراكش المدني المزواري الأكلاوي، وقواد بعض قبائل المنطقة.
ونظرا لما عرف عن المقاومين بهذا الإقليم من بسالة وصمود في المنازلات الحربية، يضيف الاستاذ المحاضر، انتهج الغزاة الفرنسيون خطة محكمة لإخضاع قبائله المنتشرة في المجال الجبلي ذي التضاريس الوعرة والطبيعة الغابوية، تجلت في هجومين كاسحين لفرقتين عسكريتين على المنطقة، وذلك من واجهتين متقابلتين: الأولى: من مراكش عبر دمنات وهنتيفة، والثانية: من تادلة.
واوضح الاستاذ المحاضر “الضعيفي” أن المقاومون لهاتين الفرقتين تصدوا للهجمات بقوة، ووقعت عدة مناوشات ومعارك قوية، ومن أهمها: معركة بوصالح(02/12/1916)، التي دارت رحاها بتراب آيت عتاب، وقد أبلى فيها المجاهدون العتابيون البواسل، ومن انضم إليهم من رجال المقاومة المنتمين لمختلف القبائل الأخرى، بلاء حسنا، وأبدوا قتالا شرسا اعترف به حتى الأعداء.
وزاد قائلا ” إن هذه المداخلة تروم إعطاء صورة-ولو عامة- عن وقائع معركة بوصالح وما تحمله من دلالات، وذلك من خلال كتاب”القول الجامع في تاريخ دمنات وما وقع فيها من الوقائع” للفقيه الحاج أحمد نجيب الدمناتي”.
وسيركز البحث على ضبط سياق هذه المعركة ووصف أحداثها وظروفها، مع تسجيل أهم النتائج، والخروج في الأخير بمجموعة ملاحظات عامة.
واورد الاستاذ عبد العزيز الضعيفي في المداخلة المعنونة ب”معركة بوصالح بآيت عتاب(02 دجنبر 1916) من خلال كتاب”القول الجامع في تاريخ دمنات..” للحاج أحمد نجيب، مايلي :
الملاحظــات العامـــــــة حول مضمن الصفحات التي تناولت الحملة الفرنسية على أيت عتاب وغيرها من قبائل جبال الأطلس
1- خدمة الحركات للجنود الفرنسيين:
كان قادة الحركات مكلفين من قبل الفرنسيين بتوفير الحراسة لقواتهم، والقتال في مقدمة الجيش وفي المناطق المحادية للغابات. وبذلك كانوا في خدمتهم ورهن إشارتهم.
2- خضوع قادة الحركات لأوامر الضابط الفرنسي وتعليماته:
فقد كان هؤلاء القادة المخزنيين يتحركون ويقاتلون وفق تعليمات الضابط الفرنسي شاردون “Chardon”، ويتوقفون عن القتال تبعا لأوامره.
3-تزيين صورة الجنود الفرنسيين وقادتهم، والتأكيد على تسامحهم وإنسانيتهم، من قبل كتاب القواد الذين أرخوا للحملة العسكرية الفرنسية على قبائل إقليم أزيلال.
4-توظيف قادة الحركات وكتابهم سلاح المصطلحات:
ومن المصطلحات التي شحنت بها الكتابات المخزنية: “السياب” و”الفساد” و”البغاة” و”المتمردون”، كأن النزاع كان يتم بين المخزن والقبائل السائبة فقط، ولا دخل للفرنسيين الغزاة فيه.
ونعتوا القوات الفرنسية ب “الجنود الفرنسية الحامية”، و”الدولة الحامية للحركة”.
5-استغلال الفرنسيين للحركة كتقليد مخزني لتأديب القبائل الخارجة عن طاعة المخزن:
6-حقيقة القتال بين المغاربة بين منطقين:
-منطق قادة الحركات:
اعتبر الغجدامي العمل الذي قام به المدني الكلاوي ومن معه من قادة ومجندين مغاربة، والقوات الفرنسية، إصلاح لحال عدة قبائل من أيت مصاض وأيت عتاب، وإرغام لها على الدخول في طاعة المخزن، الذي طالما عصت أمره وتمردت عليه. وبهذا المنطق، يكون جيش الاحتلال بمثابة مدافع عن حق المخزن على القبائل وخادما لمصالحه.
-منطق رجال المقاومة:
كان قادة المقاومين يعتقدون اعتقادا جازما بأنهم يخوضون جهادا ضد الغزاة الفرنسيين النصارى والكفار، واعتبروا كل المتعاونين معهم خونة وعملاء لهم، يجب قتالهم شرعا، ولذلك كان المجاهدون في كل القبائل يحملون حقدا وكراهية شديدة لقادة الحركات وعلى رأسهم القائد المدني الكلاوي. إضافة إلى تبريرهم للخروج من طاعة المخزن-قبل الغز الفرنسي وخلاله- بالمعاملة القاسية للقواد، حيث كانوا يفرضون عليهم الضرائب الكثيرة، ويسيئون إليهم ماديا ومعنويا.
7-دفاع قادة الحركات على إسلامهم والتبرؤ من اتهامهم بالتنصر:
كان قادة الحركات المخزنية يردون على من يشكك في إسلامهم، باعتبارهم خونة وعملاء للفرنسيين، ومساعدين لهم على سفك دماء المسلمين وانتهاب أموالهم، وهي أعمال لا يقرها الشرع الحنيف. ليبين المدني الكلاوي حرصه على العبادة والتدين لأهالي القبائل، زاد في عدد المؤذنين في محلته، يقول المؤلف:”ولما حضر الشيخ الكبير مع أصحابه من أيت مصاد، في وقت العصر، سمعوا الأذان من كل جهات الكور(مجمع حركة الجيش)؛ فقالوا للفقيه : هل هذا الأذان عندكم؟ وقد قيل لنا: إن الفقيه السيد المدني جاء مع النصارى، وهو على دينهم. فأجابهم: حاشا ومعاذ الله، ما نحن إلا مسلمون مؤمنون. ولكن النصارى خرجوا علينا من البحر بقوتهم، وتبعهم المسلمون قبلنا، وتبعناهم نحن من أجل سلامة أرواحنا وأولادنا ومتاعنا”.