لحسن بلقاس أطلس سكوب
ظاهرة تفشت بشكل كبير في الجسد العربي والمغربي خاصة,وتوغلت أكثر في شرائح الفقراء وذوي الاحتياجات الخاصة إلا أن الأمر لم يقف عند هذه الفئة حتى أصبح التسول يملئ شوارع المغرب بالعديد من المتعاطين لهذه الحرفة المهينة, ومن منا لا يصادف في تجواله او قضائه بعض الامور اليومية في إحدى المؤسسات العمومية والغير عمومية عددا كبيرا من المتسولين من كل الفئات العمرية,والطامة الكبرى في هذه الحرفة الاستغلال البشع للطفولة إذ يقوم البعض من ضعيفي الضمير وذوي القلوب المريضة بإرسال أطفال إلى المقاهي والأسواق ليجمع على ظهور هؤلاء الأموال ويستغلهم بشكل يضرب الإنسانية في عمق أعماقها.
وعلى ما يبدو أن مدينة القصيبة كباقي مدن المغرب تشهد مجموعة من ممتهني حرفة التسول بشكل أو بآخر حتى أصبح الحديث في المدينة عن التسول اليومي والأسبوعي والشهري والمناسباتي, وفي هذا الإطار فالظاهرة تهدد المجتمع القصباوي خاصة خطر المتسول المهاجر الذي يأتي من الجوار أو مدن أخرى لا يعرف إن كان فعلا متسولا ذا حاجة أو سارقا يتصيد الفرص. فالقصيبة تعج بمجموعة من المتسولين اليوميين الذين يرتادون المقاهي ومنهم من تراه جالسا أمام البنوك مادًّا يديه, ومنهم من ينتظر نهاية الأسبوع يوم السوق الأسبوعي, حيث بتنا نعتاد على مشاهدة متسولين معطوبين أو معاقين أو يتظاهرون بالإعاقة ومنهم من يحمل أطفالا او يدفع أطفالا لهذه الحرفة. كما أشار بعض الفاعلين من أبناء المنطقة إلى أنه يتواجد أيضا صنف آخر يأتيك في صفة عابر سبيل يريد السفر ولا يجد ثمن التاكسي أو الحافلة ويطلب إعانته على ذلك وبالتالي تراه يعيد هذه الأسطوانة عبر ربوع المدينة حيث لا يتم التعرف عليه.
وحسب إحدى التصريحات حصلت عليها أطلس سكوب أن هناك ظروف قاهرة تدفع البعض إلى مثل هذه الأفعال كالفقر وضعف الحال, وعزى بعض الأساتذة إلى أن هذا الفعل المشين لم يأتي من فراغ ولم ينشأ هكذا بل هناك أسباب تدفع العديد من شرائح المجتمع القصباوية إلى امتهان هذه الحرفة وجعلها مصدر رزق رغم الصحة الجسدية التي يتوفر عليها الممتهن بالرغم من أنه يتوفر على مستوى معاشي لا بأس به ولكن تراه يعتاد على هذه العادة التي أصبحت هواء يتنفسه في كل حين. في نفس السياق ذهبت إحدى فعاليات المجتمع المدني إلى أن ظاهرة التسول أو ما يطلق عليه بالدارجة المغربية “السعاية”ظهرت بين صفوف المجتمع مند القدم ، لكنها تفشت في الآونة الأخيرة بشكل مخيف، و بطرق مبتكرة في مدينتنا الصغيرة تحيل على الاحتيال, حيث أتخذها البعض كمهنة تكسبه الكثير من المال، و تغنيه عن العمل الشاق والمتعب، كل ما عليه فعله هو أن يلبس لباس قديم “دربالة” ممزق وِكون وجهو قاسح و يلعب دور الفقير المسكين على حد قوله، مضيفا أنه يصعب على الإنسان التفريق بين الفقير حقا، و بين من يدعي الفقر، و بعبارة أخرى من يمتهن التسول.
وأكدأحد السكان أن هناك طرق أخرى ينهجها بعض المتسولين اليومهي أنهم يدَّعون المرض أو أن أحد ذويهم هو المريض، و أنه يحتاج إلى مبالغ مالية كبيرة وضخمة لشراء الأدوية أو لإجراء عملية مستعجلة. هؤلاء غالبا ما تجدهم يحملون معهم شهادات طبية مزورة و علبا للأدوية للتأثير في نفوس و قلوب الناس وعواطفهم، كما يتعمدون أيضا تفريق أوراق يكتبون فيها و يشرحون من خلالها مشاكلهم ووضعيتهم الاجتماعية، ليقوموا بعدها بجمعها والنقود المقدمة لهم. وأكد فاعل جمعويمن المدينة على أن ظاهرة التسول ظاهرة سلبية وخطيرة منتشرة في المجتمع بشكل كبير ومهول وما تنفك مع مرور الوقت تزداد في الانتشار,وأضاف في معرض كلمته إلى أن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد إنّما يأخذ أبعادا كبيرة وأسباب لهذه الظاهرة منها أنه من الناس من يلجأ إلى التسول مضطرا حتى يحترفه ويجعله مهنة مربحة له بسبب الدخل المرتفع الذي يجنيه بلا جد ولا كد، ومنهم من يرث مهنة التسول من أحد أقربائه (كأبويه مثلا) وهناك أيضا إستغلال لأطفال الشوارع المشردين من طرف بعض العصابات وجعلهم متسولين,وختم كلمته بأنه يمكن القول على أن هناك المتسول المغلوب على أمره وهناك المجرم المحتال ..
فالتسول إذن ظاهرة قديمة حديثة داخل جسد المجتمع المغربي عامة والقصباوي خاصة لها أسباب تدفعها إلى الانتشار و ظروف تدفع صاحبها إلى امتهانها وجعلها حرفة يسترزق منها سواء كان غنيا او فقيرا, هذا دون أن نغفل أنه لكل داء دواء فإن للتسول بعض الحلول التي ستخفف من حدته ووطأته على المجتمع منها : محاربة الفقر والبطالة و توفير فرص عمل, وتشجيع الاستثمارات و فرض عقوبات على المتسولين خاصة منهم المحتالين, و نشر الوعي الديني بأهمية العمل كما جاء في القران الكريم في قوله عز وجل : ” وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ” (التوبة 105), وقولالرسول صلى الله عليه وسلم : ” ما أكل أحد طعاما قط، خيرا من أن يأكل من عمل يده ، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده” (رواه البخاري). وكذا العمل بشكل قانوني إيصال المساعدات من أموال الزكاة والصدقات إلى مستحقيها كما أمرنا بذلك المشرِّع.