إشكالية التجديد البيداغوجي ناتجة عن التحول من نمط تعليمي معين إلى نمط جديد يعتمد على تنمية التفكير والإبداع (عبد المومن طالب)
بني ملال/13 يونيو 2017/ومع/ أكد مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة بني ملال-خنيفرة، عبد المومن طالب، الثلاثاء ببني ملال، أن إشكالية التجديد البيداغوجي هي حالة ناتجة عن التحول من نمط تعليم معين إلى نمط تعليم جديد يعتمد على تنمية التفكير والإبداع، وإشاعة الأساليب الحديثة في العملية التعليمية.
وأضاف طالب، في كلمة خلال أشغال ندوة جهوية ينظمها المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بجهة بني ملال-خنيفرة، بشراكة مع الأكاديمية حول موضوع “التجديد البيداغوجي في المنظومة التربوية”، أنه إلى جانب الخصائص المواكبة للمعلم في العملية التربوية التعليمية فإن إشكالية التجديد البيداغوجي ترتبط ارتباطا وثيقا قد يصل إلى حد التداخل مع كل من الإصلاح والتطوير والتحسين والتنمية.
وأشار إلى أن هذا التجديد يتم من خلال رصد الواقع ورسم معالم المستقبل، وفق خطة متجددة تنطلق من المتوفر وتترتكز على الظروف والإمكانات الموضوعية، لتستشرف الصورة المستقبلية بناء على مؤشرات علمية رصينة، و إلى أن الرؤية الاستراتيجية 2015 / 2030 جاءت بروح الإبداع والابتكار، وتشجيع البحث والتفكير وهو ما يتم الوقوف عليه من خلال الرافعة الرابعة عشرة من الرؤية المتعلقة بالنهوض بالبحث العلمي والتقني والابتكار.
وأبرز مدير الأكاديمية أن اختيار كل من محور التجديد في المنهاج التربوي والبرامج الدراسية والتجديد في الممارسات التقويمية للتعلمات، وتجديد المقاربات التعليمية يتم من خلال طرح السؤال المركزي المتعلق بتعريف الكفايات الجديدة القادرة على تطوير المنتوج البيداغوجي، متسائلا إلى أي حد تستطيع المدرسة المغربية اليوم أن تواكب هذه المنافسة الشرسة والمتنامية بغية الاندماج في عالم المعرفة ؟.
وأضاف أن مجمل التقارير الوطنية والدولية تضع التجديد البيداغوجي في صلب خلاصاتها وتوصياتها باعتباره المدخل الوحيد لخلق ما يسمى بالممارسات المجددة، وتوفير التكوين الذي ينبغي أن يستفيد منه المتعلم، لاسيما وأنه الطريق الوحيد للتنمية المنشودة اجتماعيا واقتصاديا.
وأشار إلى أن جلب الاستثمارات الأجنبية اليوم رهين بمدى توفر المجتمعات الحاضنة لرأسمال بشري مؤهل وقادر على مواكبة التطور التكنولوجي ومتمكن من آليات التواصل عبر إتقانه للغات الحية، وانفتاحه على التجارب المقارنة، الشيء الذي لن يتأتى إلا عبر تجديد الكفايات بشكل مستمر ودائم انطلاقا من البحث المستمر والتكوين.
من جهته، اعتبر المدير الجهوي لمركز مهن التربية والتكوين بجهة بني ملال-خنيفرة، أحمد دكار، أن الاشتغال على التجديد البيداغوجي يعتبر في جوهر كل إصلاح وفي أي منظومة من المنظومات التربوية على اعتبار أن المغرب، الذي لا يخرج عن هذه القاعدة، يهتم بالإصلاح ويركز بالدرجة الأولى على ما يجري داخل الفصول الدراسية وتجاوز مجموعة من السلوكات التي تم التعود عليها، مؤكدا أن نجاح هذا الإصلاح رهين بتحفيز الأساتذة على التجديد البيداغوجي حتى يكون المتعلم متفاعلا مع ما يقدم له.
وبعد أن أعرب عن أمله في أن يشكل هذا الملتقى العلمي نقطة بداية لموضوع التجديد البيداغوجي، وأن يكون موضوعا مفتوحا باستمرار ومجالا للتقاسم بين الأساتذة وتطوير الممارسات، دعا دكار إلى الانفتاح على حرية المسؤول التربوي في اتخاذ مجموعة من القرارات التي تهم المنظومة.
وتروم هذه الندوة، التي تشكل فرصة مهمة لتدارس قضايا التجديد البيداغوجي، علاوة على عرض أحسن المشاريع التربوية المنتقاة، الوقوف على الوضعية الراهنة للتجديد البيداغوجي على المستوى الجهوي، والانفتاح على تجارب في التجديد البيداغوجي على المستويين الوطني والدولي، وتقديم مقترحات لبناء وإرساء إستراتيجية وطنية للارتقاء بالتجديد البيداغوجي، والتعريف بالمجالات ذات الأولوية للتجديد البيداغوجي، فضلا عن مناقشة طرق وآليات قيادة المشاريع في المجال.
ويأتي هذا اللقاء، الذي يشارك فيه عدد من الباحثين والفاعلين في مجال التربية والتكوين بالجهة، في سياق تنزيل مشاريع الإصلاح التي تبنتها الوزارة، حيث نصت الرؤية الإستراتيجية في الرافعة الثانية عشرة على “تطوير نموذج بيداغوجي قوامه التنوع والانفتاح والنجاعة والابتكار”، ويشمل ذلك تطوير المناهج والبرامج والمقاربات البيداغوجية والوسائط التعليمية ونظام الامتحانات والتقييم وغيرها.
وحسب المنظمين فإن الأنظمة التربوية تحرص على تبني نموذج بيداغوجي، تمارس من خلاله المدرسة وظائفها “في التنشئة الاجتماعية والتربية والتعليم والتثقيف، وفي التكوين والبحث والتأهيل”، ما يمثل المرجع الأساس في بناء المناهج والبرامج والتكوينات، على نحو يستجيب للخيارات المجتمعية الكبرى، ويحقق الانفتاح على مستجدات العصر، وعلى المعارف والمناهج والثقافة والقيم الكونية، كما يشمل إضافة إلى المناهج والبرامج، المقاربات البيداغوجية والوسائط التعليمية، وكذا الإيقاعات الزمنية للدراسة والتعلم، ونظام الامتحانات والتقييم.
وستناقش هذه الندوة الجهوية قضايا التجديد البيداغوجي من خلال ثلاثة محاور أساسية هي “التجديد في المنهاج التربوي والبرامج الدراسية” و”التجديد في الممارسات التقويمية للتعلمات” و”المدرسة كفضاء لتجديد المقاربات التعليمية – التعلمية”.