في حوار اجرته عائشة الشنا مع اليوم24
كيف كان شعورك وأنت تشاهدين واقعة الاعتداء على فتاة من طرف قاصرين داخل حافلة نقل عمومي؟
اطلعت على الفيديو بشكل متأخر، وقد تأملت كثيرا لما وقع لهذه الفتاة، «ضرني فخاطري بزاف»، وما هزني بشكل كبير وصدمني هو أن الناس في الحافلة لم يبدوا أي رد فعل، وأيضا الشخص الذي صور هذا الفيديو ببرودة دم استفزتني. هذا أمر غريب عن المغاربة، فقد عهدانهم رجالا، ويرفضون العنف والتحرش، ويدافعون عن النساء في الشارع، وفي البيت، أين ضاعت إنسانيتهم؟
أين هو مكمن الخلل؟ وكيف يمكن التصدي لظاهرة التحرش والاعتداء الجنسي؟
ما وصل إليه المجتمع المغربي اليوم، يتحمل مسؤوليته الجميع، وأولهم مؤسسة الأسرة، وبالضبط الوالدين، فالأبناء ليسوا مجرد أجساد نأتي بها إلى العالم، بمعنى «ولد وحط» دون تربية، والمدرسة أيضا تتحمل جزءا من المسؤولية، حيث إنها صارت مغلوبة على أمرها في زمننا الحالي. الشرطة أيضا «تقهرات». المحاكم غصت بالناس، والسجون مكتظة، ما السبب في كل هذا؟ هنا يكمن موضع الخلل، المجتمع المغربي تغير للأسوأ، وهذا أمر مؤسف، فتكفي أن نقوم بمقارنة صغيرة بين الزمن الماضي وهذا الزمن، لنرى أن القيم والتربية وكل شيء جميل تلاشى وتم وأده. في زمننا كنا نستحيي، أما «اليوم باقي شي حد كيحشم؟». كنا نحمل في قلوبنا هم وحب الوطن، ونخاف على المغرب وصورته أكثر من أي شيء آخر، اليوم ما الذي يحصل في هذا العالم؟ «الإرهابيين شوهونا، وولادنا هنا شوهونا»، أنا شخصيا تأثرت بكل هذه الأحداث الأخيرة.
هل فقدت الأمل في التغيير نحو الأفضل؟
فقدته منذ زمن طويل، منذ اليوم الذي رفعت فيه صوتي وعبرت عن مواقفي، واعتبروني إنسانة «كتبوحط»، قبل كل هذه الوقائع الأخيرة، دققت ناقوس الخطر، فلطالما نبهت وتحدثت عن حقوق الطفل والمرأة. كنت أحضر جميع المؤتمرات وجميع المحافل، وأظهر في الإعلام، «قهرت راسي وضيعت حياتي» وأنا أنبه لهذه المسائل، ما الذي جنيته؟ لا شيء، كل جهودي ضاعت سدى، وها هي النتيجة أمامكم، ألان قررت العمل فقط في جمعيتي ومساعدة الأمهات العازبات على الوقوف بعزم وإرادة في هذا المجتمع وتحقيق ذواتهن.
كنت من دعاة إدماج مادة الثقافة الجنسية في المدارس، هل مازلت تؤيدين هذا الطرح؟
أول سورة أنزلها سيدنا جبريل على الرسول صلى الله عليه وسلم تبدأ بـ«اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق»، أي أن أول آية نزلت على الرسول كانت تكشف عن مراحل تكوين الجنين. لقد أمرنا الله أن نقرأ، ونحن أمة وشعب لا يقرأ بالأساس. أحس بالحسرة والأسف ولست مرتاحة للأوضاع. بالإضافة إلى التربية الجنسية، هناك أيضا تربية الوالدين، فاليوم بالضبط استرجعت مقولة للملك الراحل الحسن الثاني عندما قال «أنا لن أضع شرطيا على رأس كل مواطن، بل الشرطي هو ضميركم وتربية أهلكم». المواطنون كلهم غاضبون من الوقائع الأخيرة، ألتقيهم في الشارع أو يزوروني في بيتي ويسألونني، فأجيبهم بأنني لست وزيرة أو برلمانية. أنا لا أملك السلطة، وأتمنى أنه إذا أجرم طفل أو طفلة، أن تستدعي الشرطة الآباء أيضا، فهم أيضا مسؤولون عن هذا الأمر، فالذي ينجب أبناء ويخرجهم إلى هذا العالم، يجب عليه أن يتحمل مسؤولية تربيتهم.