أطلس سكوب
وجهت جمعية أسيد للتنمية والثقافة والتواصل بأزيلال رسالة إلى صاحب الجلالة محمد السادس نصره الله تحت عنوان ” إنقاذ الأمازيغية من التهميش واللامبالاة”.
وأكدت الرسالة أن فعاليات جمعية اسيد تشعر بالسرور بعد تدخل الملك قصد إخراج شعبه من الظلمات بعد الاعفاءات الاخيرة التي طالت عدة وزراء ومسؤولين ، واوضحت الرسالة أن تصرف الملك صائب وفي الصميم، بعد أن سجل ان بعض المسؤولين ممن كلفوا بأمور الشعب ساهموا في عرقلة التنمية ، وجعلوا المغرب يتخبط في عدة مشاكل ، حيث دخلت الحكومة في صراعات حزبية ضيقة ، وتركت المصلحة العامة ، فبدأت تدافع عن مصالحها الشخصية ، على حد ذكر الرسالة.
وأضافت الرسالة وهي تتحدث عن تقييم عمل الحكومة ” كما أن برنامجها غير واضح ،وهو يعاني من عدة نقائص ، وهكذا ارتفعت نسبة البطالة وساد الفقر وانتشرت الفوضى ، فمن الناحية الثقافية لم تعط أي اهتمام للغة الأمازيغية فاعتبرتها مسألة ثانوية رغم أن القانون الأسمى للبلاد احتضن تلك اللغة ورفع من شأنها” .
وزادت رسالة جمعية اسيد بازيلال الموجهة الى الملك محمد السادس نصره الله..”إن الأمم تتسابق نحو العلم ومحاربة الجهل وليس نحو طمس هوية الإنسان واستعباده . فالقضية الأمازيغية يا مولاي قضية وطنية ، ومن الأفضل أن لا تسند إلى غير أهلها ، كما أنها تحتاج إلى فلاسفة وخبراء وحكماء . وستظل الأمازيغية سجينة ما لم تكن مبادرتكم لإطلاق سراحها وتحريرها من التهميش واللامبالاة . فكيف يعقل يا صاحب الجلالة أن نعيش محرومين من لغتنا داخل الإدارة ؟ ونحن في ظل حكم تصفه الشعوب بالدمقراطية والعدالة واحترام حقوق الإنسان .
إن الإدارة الخالية من الأمازيغية ، كعضو انسدت أوعيته الدموية ، ولهذا يجب الاستعجال بعلاجه ، فإن وقع التماطل سيتعطل الجسد كله ، و النتيجة هي الحتف والزوال .
إن المواطنة المغربية واقفة على قدمين ، أي الأمازيغية والعربية ، فوقوفها على قدم واحدة سيجعلها مواطنة عرجاء . وعلى الدولة مساعدة المواطنين على أن يتمكنوا من المصالحة مع دواتهم ورد الإعتبار للغة الأمازيغية وتدريسها و التكلم بها بدون قيود ولا شروط . وبعد ذلك يمكن أن نجد القاضي والشرطي والدركي يتكلمون بلغتهم الأصلية إلى جانب العربية بدون حرج ، ومن تم سيزول الغموض عن المحاضر والمحاكمات ، وسيستعد المتهم لقضاء عقوبته بشجاعة وبوجه مبتسم وغير متجهم ، وسيعود البريء إلى بيته مطمئنا ومسرورا ، وستزغرد زوجته إعلانا عن ميلاد العدالة والديمقراطية .
إن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي تدعون إليها يا صاحب الجلالة، لا يمكن أن تتحقق في غياب لغة الأرض التي هي الأمازيغية .كما أن محاربة الأمية من الأحسن أن تكون أيضا باللغة الأمازيغية إلى جانب اللغة العربية .
إن التقدم والإزدهار يا صاحب الجلالة رهين بإصلاح التعليم ، وسيظل هذا القطاع معاقا ما لم يستعمل الأمازيغية . فعلينا أن لا نمنع أبناءنا من تعليم لغتهم الأم . إذ تعتبر عنصرا أساسيا يجعلهم مرتبطين بوطنهم وغير مستلبين .
لقد شعرنا بالبهجة والسرور أثناء خطاب أجدير واعتبرناه بمثابة شعاع أضاء بيتا مظلما مغلق الأبواب والنوافذ منذ عشرة قرون ، وازداد فرحنا بعد تعديل دستور 2011 حيث نص في فصله الخامس على أن الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب العربية ، وسيأتي قانون تنظيمي قصد تفعيلها داخل الإدارة والفضاء العام . واليوم مرت ست سنوات على ذلك الحدث والأمازيغية في تراجع مستمر في التعليم والإعلام . وقد بدأنا نشعر بقنوط وإحباط لأن عبارة (سيأتي) تشير إلى الزمن البعيد ، فربما سيأتي ذلك القانون أو لن يأتي أبدا .
لقد ثبت تاريخنا أن المغاربة يردون دائما قضاياهم إلى الله وإلى ولي أمرهم ، وهذا السلوك الذي يتصف به أجدادنا ليس سلبيا ، فهو ايجابي لأنهم اكتسبوا نضجهم ورشدهم من تجارب آلاف السنين ، فقد اكتشفوا أن حمل الأمانة متناقض مع طبيعتهم الأمازيغية المتعطشة للحرية ، كما أنهم يرون أن المسؤولية تجعل الإنسان يعيش تعيسا في دنياه . ان الاطلاع يا مولاي على موروثنا الثقافي يشكف أن المغاربة لا يمكن أن يعيشوا في سعادة وطمأنينة إلا بوجود من يتولى أمرهم ، كما أن كلمة “أكليد” متجدرة في ثقافتهم وهو نظام حكم ورثناه منذ آلاف السنين ، من عهد شيشونغ وماسنيسا ويغورطة وتيهيا .لقد كان الامازيغ يحترمون أولئك الأمراء ويدعونهم إلى الحوار لإيجاد الحلول المناسبة لمشاكلهم كي تستقيم حياتهم….”.
وأخيرا أطال الله عمركم وأدامكم الله عزا ودخرا لنا .
عن جمعية أسيد للتنمية والثقافة والتواصل بأزيلال