لحسن بلقاس
ثعلب وقنفذ يسكنان وسط غابة شاسعة ومتلاطمة الأشجار, وعند إحدى مداخلها تتواجد أرض يملكها الاثنان يقومان عليها, فحرثاها قبل مجئ الأمطار وزرعا فيها القمح والشعير وجل البذور التي يحتاجان إليها في فصل الصيف وتعينهما على نوائب الزمن وكروبه.فأتت الأمطار وأنعشت المحاصيل, وبات كل من الثعلب والقنفذ تتملكهما الفرحة والسرور بما وصلا إليه بمجهودهما الفردي.
اتفق الثعلب والقنفذ على التناوب في حراسة المنتوج من الرعاة الأجانب الذين يهجمون على مزارع الآخرين ويحومون حول الحمى, والرد على كل هجوم يهدد مصالحهم المشتركة. وفي هذا الإطار لجأ القنفذ إلى الحيلة حيث بادر الثعلب بطلب الحراسة نهارا بحجة انعدام الرؤية للظلام الدامس الذي تشهده المنطقة ليلا, وكونه قصير القامة مما لا يمكنه من الحراسة الجيدة, لذا قبل الثعلب رغم مكره الشديد و رضخ لحيلة القنفذ بسرعة مما دفعه إلى السهر ليلا والوقوف نهارا, في حين نعم القنفذ بالراحة التامة على طول اليوم.
وتوالت الأيام والشهور على نفس المنوال وجاء موسم الحصاد المعروف بالحرارة الشديدة, وبدءَا الاثنان في حصاد أرضهم بشكل تشاركي كل من جهته ومع ارتفاع نسبة التعب, وانخفاض القدرة على مواصلة الحصاد لحرارة الشمس, دفع هذا القنفذ إلى التفكير في حيلة أخرى فقال للثعلب :” إن تلك الصخرة تتحرك وتحتاج إلى من يتبثها مكانها مما سيجعل أرضنا تنعم بظل وافر”. فأجابه الثعلب على الفور بقوله:” أنا من سأقوم بذلك فكن مطمئنا “.
ومع توالي الوقت بدأ الثعلب يفرك ظهره للصخرة وكأنه يحركها من مكانها, ومع تكرار نفس الحركة والتي جعلت صعوبة الموقف يتدفق على ظهر الثعلب مما تسبب له في ظهور بؤر على ظهره وكتفيه وندوب من كل جانب, ولما رأى القنفذ الموقف أستغله مرة أخرى لصالحه, ودفعه هذا إلى مطالبة الثعلب بالتغيير قائلا:” إن لم تستطيع على تثبيت الصخرة مكانها سأخذ مكانك وأنت خذ مكاني في الحصاد”. وما أن أخذ موقع الثعلب, وبدأ هذا الأخير دوره في الحصاد فإنصاف تعب الحصاد والشمس إلى تعب الصخرة الكبيرة, في حين جعل الموقف القنفذ في موقع يسمح له باستغلال الظرف لصالحه, وحفر بالتالي حفرة صغيرة وخلد إلى النوم تحت ظل الصخرة وهو يقول للثعلب بين الفينة والأخرى ويتسأل :” هل تبثت الصخرة مكانها ؟ ” فيجيبه الثعلب :” نعم أستمر هكذا ..”. وجعل هذا الأمر الثعلب أمام أمر الواقع, وحصد حصته وحصة القنفذ وتعب تعبا شديدا جعله يلهث ويلهث ويفقد الكثير والكثير من الطاقة والقوة, في حين شريكه يستغل الوضع وينام نوما عميقا, حتى أيقضه نداء الثعلب لتناول وجبة العشاء مستفسرا :” هل انتهيت من الحصاد يا صديقي العزيز ؟ ” مردفا ذلك بقهقهة أيقضت من كان نائما في الجوار, والثعلب من شدة التعب, والذي لم ينفعه مكره في شنئ ولم يسعفه أمام قوة حيلة وذكاء القنفذ, حيث لم يستطيع قول غير :” نعم يا عععععع زمانه “, وسقط مغما عليه.
ملحوظة : القصة مقتبسة من الثقافة الأمازيغية وشخصياتها خيالية.