أطلس سكوب ـ محمد خويا
في اطار المبادرات الموصولة لصيانة الذاكرة التاريخية المحلية و الوطنية وتخليدا لذكرى المسيرة الخضراء المظفرة وعيد الاستقلال المجيد، نظمت جمعية أمورس للبيئة والتنمية بتأطير من فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بأزيلال، ومختبر البحث في التاريخ والتراث والثقافة والتنمية الجهوية بكلية الآداب والعلوم الانسانية ببني ملال يوم دراسي تحت عنوان: “المقاومة في التاريخ المحلي: السياق والخصوصية” بمقر فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بأزيلال يوم السبت 25 نونبر 2017 ابتداء وذلك بشراكة مع كل من المجلس الاقليمي والمجلس العلمي المحلي لأزيلال.

وهو يوم دراسي يأتي في اطار تشجيع البحث التاريخي المحلي وصيانة الذاكرة التاريخية المحلية، خاصة ما يتعلق بتاريخ المقاومة والتراث النضالي بالأطلس الكبير الأوسط.
وقد بدأت أشغال هذا اليوم الدراسي الذي نشطه الاستاذ عبد الصمد احربيل (محامي بهيئة بني ملال أزيلال) بأشغال الجلسة الافتتاحية على الساعة العاشرة صباحا . حيث تم الافتتاح برفع النشيد الوطني وتلاوة آيات من الذكر الحكيم وبعده القيت كلمة باسم جمعية امورس للبيئة والتنمية من طرف رئيسها المصطفى ناجي، رحب من خلالها بالحضور وشكرا من خلالها كل المساهمين في اخراج هذا اليوم الدراسي الى الوجود، كما عرج على ذكر بعض الأنشطة السابقة للجمعية. وبعدها القيت كلمة باسم المكتب المحلي للمقاومة وجيش التحرير بأزيلال من طرف السيد المكلف بالمكتب المحلي زكرياء البروز، وهي كلمة أطر من خلالها سياق اليوم الدراسي كما قدم من خلالها الشكر لكل المساهمين في هذا النشاط على راسهم السيد عامل اقليم أزيلال والمجالس المنتخبة وجمعيات المجتمع المدني..
ودائما في اطار الجلسة الافتتاحية، اعطيت الكلمة لمدير مختبر التاريخ والتراث والثقافة والتنمية الجهوية بكلية الآداب والعلوم الانسانية ببني ملال الاستاذ المقتدر محمد العاملي حيث اثنى على المجهودات المبذولة لتنظيم هذا اليوم الدراسي كما استعرض تجربة مختبر التاريخ والتراث والثقافة والتنمية الجهوية بكلية الآداب والعلوم الانسانية ببني ملال في ميدان البحث التاريخي والتراث وقضايا التنمية الجهوية. كما أكد على ضرورة الاهتمام بالتاريخ والذاكرة المحلية خاصة وان جهة بني ملال خنيفرة جهة لم يكتب تاريخها بعد، فجل تاريخها شفاهي منثور في انماط عيش الأهالي وأفواه الرجال والنساء، وكذا في الذاكرة الجماعية لهذه الجهة، ودعا الى الاهتمام اكثر بالتاريخ السفلي أي تاريخ القبائل وأنماط عيشها ومساهمتها في صنع تاريخ فترات ما قبل وما بعد الحماية . كما اوصى الباحثين الشباب بضرورة التحلي بالمصالحة مع الذات والمصالحة مع الآخر قبل اية خطوة في البحث التاريخي نظرا لوجود جزء مهم من وثائق تاريخنا في الأرشيف الأجنبي خاصة الفرنسي، لذلك وجب الانفتاح على الآخر وتقبل فعله التاريخي في تاريخنا، فالذاكرة في آخر المطاف هي ذاكرة انسانية مشتركة.
وفي نفس السياق كانت كلمة ممثل المجلس العلمي المحلي لأزيلال حيث دعا من خلالها الى ضرورة الاهتمام بالتاريخ البطولي لرجال المقاومة وايصال الرسالة النبيلة لهذه التضحيات للناشئة والجيل الصاعد.
بعد الجلسة الافتتاحية تم الشروع في اشغال الجلسة العلمية، وهي جلسة ترأسها مدير مختبر التاريخ والتراث والثقافة والتنمية الجهوية بكلية الآداب والعلوم الانسانية ببني ملال الاستاذ محمد العاملي، وشملت خمسة مداخلات علمية همت تاريخ المقاومة المحلية والتاريخ المحلي بصفة عامة.
حيث كان موعد الحضور مع مداخلة علمية للأستاذ محمد مرشيش (اطار بالمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء وجيش التحرير) تحت عنوان ” شيوخ الزوايا والكفاح المسلح بالمغرب ابان الاستعمار الفرنسي، زاوية أحنصال بأزيلال نوذجا” وهي مداخلة حاول من خلالها ابراز دور ابناء زاوية احنصال في المقاومة من سدي محا الحنصالي وبعده الحسين اتامكة شيخ فرع الزاوية الحنصالية بتلوكيت عهد المقاومة القبلية المسلحة وصولا الى الأعمال الفدائية الشهيرة للشهيد حماد الحنصالي.
اما المداخلة الثانية التي اعدها الاستاذ محمد خويا (اطار بالمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء وجيش التحرير/ المكتب المحلي لأزيلال) فقد واصلت البحث في اتجاه تاريخ المقاومة المحلية تحث عنوان ” المقاومة من خلال ذاكرة الأماكن بالأطلس الكبير الأوسط “مقاربة طبونيمية” حاول من خلالها ابراز المقاومة الأطلسية من خلال ما احتفظت به ذاكرة الأماكن وذلك باعتماد مقاربة جديدة وهي الطبونيميا أو الأماكنية، وعرج على مجموعة من المناطق التي شهدت احداث ومواجهات بين المقاومين والغزاة الفرنسيين.
في نفس السياق القيت مداخلة ثالثة تحت عنوان ” تدبير المراعي بالأطلس الكبير الأوسط ابان الفترة الاستعمارية 1912- 1956″ من اعداد الاستاذ كمال احشوش ( طالب باحث في سلك الدكتوراه بمختبر التاريخ والتراث والثقافة والتنمية الجهوية بكلية الآداب والعلوم الانسانية ببني ملال) القاها بالنيابة عنه الاستاذ عصام موادين أستاذ التعليم الابتدائي بأزيلال. وخريج ماستر التاريخ والتراث الجهوي بكلية الآداب بني ملال. وهي مداخلة غاصت في موضوع شائك الى يوم الناس هذا وهو موضوع تدبير المراعي الجماعية، وقد حاول من خلالها التأصيل لإشكالية هذا الموضوع وابراز مختلف جوانبه العرفية والقانونية وكذا طرق تدبير المراعي قبل الحماية وأثناء الحماية وبعد الحماية، كما وضح اهمية هذه المراعي في مقاومة القبائل آنذاك فمقاومة القبائل بالإضافة الى بعدها الوطني كان الدفاع عن مجالاتها الحيوية امرا في غاية الأهمية.
بعد ذلك سافر الاستاذين محمد زيدان ولحسن صديق بمداخلة مشتركة بالحضور الى معالم التاريخ الادبي والاجتماعي والنفسي للأطلس الكبير من خلال مداخلة قيمة تحت عنوان “مريريدا نايت عتيق في التاريخ المحلي: من الدراسة الميدانية الى التوظيف السياحي والسينمائي” وهي مداخلة غاصت في العوالم النفسية والاجتماعية لشخصية متمردة عاشت قترة الحماية الفرنسية ويتعلق الأمر بشاعرة من أعالي مكداز بتاسوت اسمها مريريدا نايت عتيق، وهي شاعرة قاومت البرد والفقر ابان الفترة الاستعمارية وتمردت على القوالب الاجتماعية القبلية “المحافظة” وثارت بأشعار وصل صداها اليوم الى العالمية ودخلت دهاليز السينيما.
وقد اختتمت المداخلات العلمية بمداخلة للأستاذ هشام بويزكارن (استاذ التعليم الثانوي التأهيلي ببني عياط، طالب باحث في سلك الدكتوراه بجامعة سيدي محمد بن عبد الله كلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس- فاس) تحت عنوان ” مقاومة ايت عطا نومالو للاستعمار الفرنسي “معركة واويزغت 1922) وهي مداخلة حاول من خلالها الاحاطة بأحداث احدى المعارك الفاصلة في استكمال السيطرة على الاطلس الكبير الاوسط وهي معركة واويزغت 1922، وتكمن اهمية هذه المعركة في المجال الذي وقعت فيه -مجال ايت عطا نومالو- وهو مجال كان يشغل كثيرا بال مهندسو الاستعمار الفرنسي آنذاك لكون ايت عطا نومالو وايت عطا بصفة عامة كانوا يشكلون قوة قبلية ذات امكانيات حربية مهمة كما انهم مؤطرين بزوايا صوفية صعبة المراس ولا تقبل المهادنة.
وبعد هذه المداخلات العلمية رفعت الجلسة لاستراحة شاي قصيرة لتتواصل اشغال اليوم الدراسي بعد ذلك بوصلة غنائية من أداء برعومات جمعية أمورس تحت عنوان “بلادي يا زين البلدان” تم فتح مجال مناقشة مضامين الجلسة العلمية، وقد شهدت الجلسة نقاشا علميا جادا وطرح المتدخلون اسئلة وتوصيات مهمة، اهمها ضرورة ادراج التاريخ المحلي في المقررات الدراسية، وكذا انصاف مجال الاطلس الكبير الاوسط واعطائه نصيبه في التنمية تقديرا لمساهمة ابنائه في المقاومة والتحرير والدفاع عن حوزة الوطن وسيادته.
وقد تم بموازاة مع هذا اليوم الدراسي تنظيم معرضين اثنوغرافين ساهما بهما كل من الاستاذة زبيدة الطالب ونور الدين الحمزاوي عضوين بالمجلس البلدي لأزيلال ،ومنخرطات جمعية أمورس. وهو معرض متنوع يشمل ذخائر من الأدوات والألبسة المحلية كذا بعض الاسلحة التقليدية.
وقبل اختتام اشغال هذا اليوم الدراسي، تم تكريم الاستاذ الدكتور محمد العاملي من طرف قدماء طلبة ماستر التاريخ والتراث الجهوي (فوج، 1،2،3) تقديرا وعرفانا بمجهوداته الكبيرة في ميدان التأطير والتكوين والبحث العلمي الجاد، وهي مناسبة عبر من خلالها الحضور بضرورة تقدير اعمال رجال التعليم عامة واعادة الاعتبار للأستاذ خاصة في ظل ما يتعرض له مجموعة من الاساتذة من تعنيف في الآونة الأخيرة. كما وزعت الشواهد التقديرية على الاساتذة المتدخلين و
وقد اختتمت اشغال هذا اليوم الدراسي حواي الساعة الثالثة بعد الزوال بكلمة شكر لأمين جمعية أمورس السيد مولود الداودي وبعدها الدعاء الصالح لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده. يتبع