من قلب هذه الوزارة وبالضبط من مديرية التجهيز بالخميسات نريد أن نحدد بدقة متى بدأ الفساد والبيروقراطية ينخر بنيان قطاع النقل ، و من السهل جدا أن نجزم أن هذا الكيان قد تحول إلى ما يشبه الثوب الخرق الآن , وسواء كنا نتحدث عن موظفين عاديين أو عن مندوبين ومدراء , فالكل كان يشرب المر إذا قدر له أن تعامل وجها لوجه مع طابور من الموظفين الكبار بقطاع النقل الذين يصدرون للمترددين كافة التعقيدات والمشكلات بدءا بالروتين وانتهاء بالرشاوى والمحسوبية والاختلاسات، والنتيجة التي نعلمها جميعا أن السكوت على هذا الفساد الإداري لم يعد ممكنا بعد اليوم، ليس فقط لأنه سرطان يتوغل وينتشر بخلاياه المميتة، وإنما لأن أي كلام عن نهضة أو تقدم أو رقى لهذا البلد يصبح هو والعدم سواء إذا لم نقض فعلا عليه أو على الأقل نبدأ في محاصرته بخطط العلاج والإصلاح , لأن خطورته تأتى من كون هذه الوزارة وهذا القطاع بالضبط يلعب دورا طاغيا فى الدولة، ما دام يملك زمام المبادرة فى كل شيء حتى فى المسائل الاقتصادية وأمور التنمية، ما يبرز الفرق بين الرخاء وحكم الخراب , وإذا كان محمد نجيب بوليف يسعى جاهدا من أجل إزالة الفوضى بإقالة المضر السابق عفوا المدير السابق ووزيره هامان الذي جعل من نفسه نائب المدير رغم أن هذا المنصب لا مرجع له في الوظيفة العمومية , فإننا ننبه سيادته بقطع ذيول الفساد الذين لا زالوا يناصرون هؤلاء الطغاة , ويضعون العصا بعجلة التنمية والإصلاح بهذا القطاع , أولئك الذين فوض لهم بوليف الإشراف على عملية انتقاء رؤساء مراكز تسجيل السيارات واختاروا جل من يصفقون ويهللون لهم , وباختيارهم هذا ساهموا في ضعف الإدارة لأنهم ضد هذه الحكومة التي خرجت من الشعب وصوت عليها الشعب , كما لا ننسى اليوم الذي تقدمنا فيه لهذه اللجنة من أجل الفوز بمنصب رئيس مركز تسجيل السيارات بالخميسات حيث سألني أحد السادة المشرفين لماذا ترشحت لهذا المنصب ؟ وكان جوابي بإختصار , لأنها مبادرة فريدة من نوعها أتى بها السيد الوزير من أجل إعطاء فرصة للوجوه الجديدة من أجل توكيلهم المسؤولية , وكان جواب هامان ( لأنهم تايديرو السياسة ) وإذا كنا بالأمس قد واجهنا فرعون وهاما بمقالاتنا الصحفية , وأذينا الثمن غاليا بانتقالنا بشكل تعسفي للإدارة المركزية ولبثنا فيها سنة كاملة ونحن نقوم برحلات مكوكية بين الرباط والخميسات على إثر مواقفنا تجاه هذا اللوبي , فها نحن اليوم لا زلنا نناضل بجانب إخواننا من أجل بناء هذه الوزارة من جديد شريطة معاقبة أنصار الطاغية المضر السابق وهم كثر بقطاع النقل حيث لا أمل فى أي إصلاح أو نهضة اقتصادية حقيقية دون قطع ذيول الفساد كي لا يبقى الإصلاح وقتها مجرد عملية تجميل ظاهرية لواقع ملئ بالعفن، ورغم أن الفساد ظاهرة عالمية سواء فى الدول المتقدمة أو المتخلفة فإن هناك فارقا هائلا بين الجانبين فى هذا الأمر، لأن الدول المتقدمة لا تألو جهدا فى فضح الفساد وملاحقته بكل الطرق ومحاصرته والقضاء عليه، أما المتخلفة منها فهناك تقاعس و تواطؤ فى ملاحقة الفاسدين، أو تكتم على قضايا الفساد ربما لكونها تمس شخصيات معينة تحظى بالقرب السياسي من دوائر صنع القرار أو تملك المقدرة الاقتصادية على إسكات الأصوات , وإذا كان الحاج فرعون أضر بعدد كبير من موظفي وأطر هذا القطاع ومنهم كاتب هذا المقال فإننا نقول له ولهامان نائبه ( تكفيكم هذه التبهديلة ) وسترون في القريب ما سيقوم به الرباح وبوليف من إجراء دراسة عميقة وجادة حول إصلاح هذا القطاع , كي ترفعوا عملهم للجهات التي كانت تحميكم , وتحرضكم على كل من خالفكم الرأي , وسنعود لبقية الموضوع في مراسلة قادمة نفضح فيها ما قام به المضر السابق ونائبه هامان وما تبقى من ذيول الفساد بهذا القطاع بالإدارة المركزية , فالعدالة لا هروب منها والتنمية لا مفر منها .