أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

حقوقيون يقتفون أثر النصب التذكاري للمستكشف الفرنسي شارل دو فوكو بواويزغت ـ صور

 المسلك سعيد أطلس سكوب

 

بعد شكايتين متتاليتين من المواطن حافيظ خ ، قاطن بدوار إحتاسن  ببلدة واويزغت ، يؤكد فيهما على  الضرر الذي يلحق به و مجموعة من الساكنة الموقعة معه في إشهاد مكتوب مصادق عليه تحتفظ إدارة الموقع بنسخة منه لكل غاية مفيدة ، و يفسر فيهما “إقدام  المدعو م م على الترامي على أرض يتواجد بها النصب التذكاري للمستكشف الفرنسي الذي مر بالبلدة بالحي اليهودي إبان آواخر القرن 19 ، وهي في ملك قبيلة إحتاسن – يضيف المشتكي – ، و يقوم السيد م م بحرثها ملحقا ضررا ملحوظا بالنصب التاريخي من خلال الإقتراب منه بشكل مبالغ فيه أثناء عملية الحرث.. ” . بعد هاتين الشكايتين ، قام الفرع  المحلي للهيئة المغربية لحقوق الإنسان بأزيلال بزيارة ميدانية لعين المكان قصد الوقوف عن كثب عند حيثيات المشكل المطروح .


و قد إلتقى أعضاء الفرع بالسيد م م ، المشتكى به ، فأكد بأن “الأرض المحادية للنصب التذكاري المذكور هي في ملكيته أبا عن جد منذ زمن بعيد ، و ذلك بناء على دعوة قضائية رفعها و حكمت لصالحه منذ 2016 ” . و يضيف أنه ” لم يلحق أي ضرر بالمعلمة التاريخية المذكورة بل إنه يعمل دوما على الحفاظ عليها لكونها تمثل “إرثا تاريخيا للقبيلة التي ينتمي إليها و تأسف لضياع الصفيحة النحاسية منذ 2011  و التي كانت تتضمن كتابة بالحروف اللاتينية تؤرخ لحدث وصول الأنتربولوجي شارل دو فوكو إلى بلدته منذ آواخر القرن التاسع عشر ”  .

أعضاء الفرع المحلي للهيئة الحقوقية سجلوا على وجه الخصوص الإهمال الكبير الذي يعرفه هذا النصب التاريخي في علاقة بحفظ الذاكرة التاريخية للمكان ، فاتصلوا في البداية برئيس المصالح بجماعة واويزغت السيد عبد الرحيم فرحات بأمر من رئيس الجماعة.  فأكد أن ” رئيس الجماعة سبق له و أن توجه برسالة في موضوع ( حول النصب التذكاري لشارل دو فوكو ) إلى السيد قائد القيادة ، و ذلك منذ سنة 2015 مسجلة تحت رقم 388 ، يثير فيها الانتباه إلى ضرورة الاهتمام بموضوع النصب و أهميته القصوى في تأريخه لحقبة من تاريخ المنطقة و إمكانية إعادة الاعتبار لها من خلال لعب دور هام في تنمية السياحة بالجماعة “.  السيد فرحات أشار إلى أن الجماعة لم تتوصل بأي رد بخصوص التدخل في هذا الشأن لحد الآن رغم أن الموضوع قد وصل إلى  عمالة إقليم أزيلال. و أضاف أن التدخل للتصرف في النصب التذكاري يحتاج فعلا إلى “قرار جماعي” arrêté communal ، لأن ملكية المساحة المعنية غير محددة بشكل قطعي “.

اللقاء الأخير جمع أعضاء الفرع بالسيد القائد الذي أكد أيضا على أن القطعة الأرضية المحادية للنصب التذكاري غير تابعة للجموع  بناء على كون هذه الوضعية تحتاج من الناحية القانونية إلى ثبوت عمليتي التحفيظ و التحديد ، الشيء الذي لا ينطبق على المكان المذكور . و ألح على ضرورة الخروج بقرار جماعي في هذا الشأن ، و استغرب لعدم إدراجه في تصميم التهيئة في وقت سابق حتى يتسنى للسلطات حمايته كساحة تاريخية ، و بالتالي الحفاظ أكثر على ذاكرة المكان من الضياع من خلال التفكير في تأهيله و ترميمه بشكل من الأشكال . كما ناقش مع أعضاء الفرع  دور وزارة الثقافة  في شأن ترميم و الحفاظ  على  هكذا أماكن بقيمة و دلالة  تاريخية عريقة .  

في ختام هذه الزيارة الميدانية ، عبر الفرع المحلي للهيئة الحقوقية عن أسفه الشديد لما تتعرض له الكثير من الأماكن و المعالم التاريخية بالإقليم من إهمال ملحوظ ، إذ لا يتم الاعتناء بها من طرف الجهات المسؤولة  لتجعل منها رافعة للتنمية السياحية و الاقتصادية على غرار ما تقوم به  الكثير من الدول في هذا الصدد . حيث إن أمثلة إهمال  المواقع بالمنطقة كثيرة ومنها على سبيل المثال لا الحصر : ما تعرضت له “المائدة التوجيهية” لفوجرول في وقت سابق من تخريب أمام أعين المسؤولين لتضيع بذلك و بشكل بشع تحفة فنية فريدة من نوعها بالإقليم .  ثم ما تعرض له العديد من “إغرمان” العتيقة من إهمال غير مقبول كإغرم  “نيباقليون” بآيت بوكماز في فترة من الفترات . ناهيك عن الإهمال الذي طال حنفية قديمة بحي الزاويت بواويزغت يرجع تاريخها إلى أزيد من سبعة عقود ، فتعرضت للتخريب . و أبدى الفرع كذلك قلقه من الوضعية غير المريحة لآثار أقدام الديناصور ببوكماز و إيواريضن و التي تتعرض باستمرار لعوامل التعرية الريحية و المائية في غياب حماية  مثالية تكون في مستوى قيمة هذه المواقع الأثرية العالمية .


الفرع الحقوقي  شدد في تقريره بعد هذه الزيارة الميدانية لموقع النصب التذكاري لشارل دوفوكو على  ضرورة تحمل الجهات المعنية لمسؤولياتها في النهوض بالحقوق التنموية لساكنة المنطقة من خلال تثمين كل المواقع  التاريخية و الأثرية للإقليم و القطع مع سياسة الإهمال و اللامبالاة التي تضر بمنطقة  تراهن على تطوير المنتوج السياحي بكل أنواعه  و على استغلال كل الفرص المتاحة ليكون هذا المنتوج أو ذاك رافعة للتنمية الاجتماعية و الاقتصادية .

و أكد في آخر التقرير أنه سيراسل وزارة  الثقافة و الفنون الفرنسية في المستقبل القريب ليلتمس منها التدخل من أجل المساهمة في ترميم  النصب التذكاري و محاولة إعادة الصفيحة النحاسية بمكتوبها الأصلي المؤرخ لزيارة المستكشف الفرنسي  ، و ذلك في إطار الحفاظ على هذا الإرث المادي و التاريخي لموقع سيظل فعلا حقا مشتركا لشعوب البلدين على وجه الخصوص .

 

 

 

 

  


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد