بمناسبة الأيام المباركة لعيد الفطر السعيد،سيقام يوم السبت 23 يونيو 2018 حفل زفاف جماعي تضامني مع عرض لأزياء العرائس التقليدية الأصيلة،إضافة إلى فقرات فنية متنوعة تصاحبها جملة من المفاجآت السارة،وذلك بقاعة ريضال بتمارة – المسيرة 1 قرب التكوين المهني, انطلاقا من الساعة الثانية والنصف بعد الزوال. والحفل من تنظيم فعاليات جمعوية تنتمي إلى جمعيات المجتمع المدني بسلا والرباط ،ويهم عددا من العرسان من جنسيات مغربية وإفريقية
وتسعى هذه المبادرة التطوعية الإنسانية التضامنية السعيدة والمسعدة مرة أخرى مثل سابقاتها التي نجحت بعدة مدن مغربية وعربية إلى ترسيخ قيم التضامن والتكافل الاجتماعي بين فئات المجتمع المغربي والتي يوصي بها ديننا الحنيف وقيمنا المغربية الموروثة أبا عن جد
ولا شك أن فكرة تنظيم حفل كبير من حجم زفاف جماعي مثل هذا ستلقى دعما ومساندة من قبل جهات ومؤسسات خصوصا وأنه عمل إنساني تضامني يبتغي تقديم يد العون للشباب ذوي الإمكانيات المحدودة من أجل مساعدتهم على تحقيق آمالهم في تكوين أسر في ظل حياة مشتركة تعج بالبهجة والسرور خاصة عند انتظار هبة الله, فلذات الكبد التي يمنحها الوهاب لمن يشاء ووقت ما شاء مصداقا لقوله تعالى :”لِّلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا ۖ وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (50)”سورة
إنها تجارب ناجحة بالفعل لإكمال نصف الدين وتحرص على التضامن مع معاشر الشباب الطامحين للعفة وللستر رغم ضيق اليد وقلة الحيلة وإخراجهم من عالم العزوبية إلى عالم الزواج الفسيح
وكان هؤلاء الفاعلون الجمعويون من نساء ورجال مدينة سلا قد عقدوا عدة اجتماعات ماراطونية ومكثفة في إطار التحضيرات من أجل إنجاح هذا الحفل التضامني المتميز الذي سيحظى بمساهمة نقدية رمزية من قبل المدعوين لتمنح لهؤلاء العرسان غير القادرين على الفرح بزفافهم ماديا ،كما وجهوا الدعوة للعائلات وللسلطات المحلية لحضور هذا العرس الجماعي، وأخذوا على عاتقهم بصفة تطوعية ،الأمور التنظيمية وتجهيز فتيات الاستقبال والتنكيف وإقتناء المستلزمات العصرية والتقليدية وتكليف فرقة خاصة بمسألة الأمن والسلامة وجلب ممون للحفلات ليستمتع الجميع بأجواء عائلية وسط أغاني الأفراح وزغاريد النساء الحاضرات ،وهو ما سيدخل بدون استئذان كل معاني الفرحة و البهجة والسرور إلى قلوب العرسان في هذا الزفاف الجماعي المرتقب
ولنا عودة لاحقة لتفاصيل هذا الحفل التضامني
وقد جاء بموقع “إسلام ويب” في شرح ابتغاء الغنى بالزواج بمعناه عن بعض الصحابة في تفسير قوله تعالى: (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم) النور: 32، ما يلي
فقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس أنه قال: أمر الله سبحانه بالنكاح ورغبهم فيه، وأمرهم أن يزوجوا أحرارهم وعبيدهم، ووعدهم في ذلك الغنى، فقال: (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) انتهى ،وأخرج أيضا بسنده عن ابن مسعود أنه قال: التمسوا الغنى في النكاح، يقول الله: (إن يكونوا فقرايغنهم الله من فضله) انتهى
وذكر ابن كثير في تفسيره أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال: أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح، ينجز لكم ما وعدكم به من الغنى، قال تعالى:(إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) انتهى
وأخرج عبد الزراق، وذكره القرطبي في تفسيره أن عمر رضي الله عنه قال: عجبي ممن لا يطلب الغنى في النكاح، وقد قال الله تعالى: (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) انتهى
وأما ما رواه الحاكم والبزار موصولاً عن عائشة رضي الله عنها، ورواه أبو داود في مراسيله، وابن أبي شيبة مرسلاً عن عروة بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “تزوجوا النساء فإنهن يأتين بالمال”، فإنه حديث ضعيف، نص على ذلك الألباني في ضعيف الجامع
ورجح الدارقطني المرسل على الموصول، كما قال الحافظ ابن حجر في التلخيص، والشوكاني في نيل الأوطار
وقال الشنقيطي في أضواء البيان: فيه وعد من الله للمتزوج الفقير من الأحرار والعبيد بأن الله يغنيه، والله لا يخلف الميعاد… ثم سرد الآيات التي وعدت بالرزق لمن أطاع الله واتقاه…. إلى أن قال: والظاهر أن المتزوج الذي وعده الله بالغنى هو الذي يريد بتزويجه الإعانة على طاعة الله بغض البصر، وحفظ الفرج، كما بينه النبي في الحديث الصحيح: “يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج”
وإذا كان قصده بالتزويج طاعة الله بغض البصر، وحفظ الفرج، فالوعد بالغنى إنما هو على طاعة الله بذلك. انتهى
ومما يؤيد هذا المعنى ما رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعاً: “ثلاثة حق على الله عونهم: الناكح يريد العفاف، والمكاتب يريد الأداء، والغازي في سبيل الله”
وهذا الكلام أكثره في مطلق الزواج، سواء في من يريد الزواج بزوجة واحدة، ومن يريده بأكثر من واحدة. والله أعلم