أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

التعاونيات، رافعة للنهوض بالعدالة الاجتماعية

(إلياس خلفي)(ومع)

 

تواصل التعاونيات، التي تحتفل بيومها العالمي في أول سبت من شهر يوليوز، إثبات أهميتها كرافعة للنهوض بالعدالة الاجتماعية والتنمية البشرية من خلال إحداث فرص الشغل، والتقليص من الفوارق على مستوى الدخل ، وتثمين الكفاءات المحلية.

ويهدف هذا اليوم، الذي تم إرساؤه منذ عام 1929 في إيطاليا من قبل التحالف الدولي للتعاونيات، الذي يضم أكثر من 800 مليون متعاون من 101 دولة من بينها المغرب، إلى التعريف بالنموذج التعاوني، وإبراز مكتسباته، وتقاسم مبادئه وتعزيز روح التضامن والتعاون بين التعاونيات في مختلف البلدان. ويتم منذ سنة 1996، تخليد هذا اليوم العالمي تحت رعاية الأمم المتحدة.

واختارت الحركة التعاونية الدولية هذا العام شعار “التعاون من أجل مجتمع مستدام”، في سياق يتسم بالتفاوتات الاجتماعية المتنامية حول العالم، لتوضيح كيف يمكن للتعاونيات، بفضل قيمها وهياكل الحكامة الخاصة بها، أن تصبح نموذجا اقتصاديا واجتماعيا مرنا وعادلا في جميع أنحاء العالم.

وتسجل التعاونيات، القائمة على مبادئ التعاون والمسؤولية والمساواة والتضامن، حصيلة واعدة في المغرب. ويشكل هذا اليوم العالمي فرصة مواتية للحركة التعاونية الوطنية لتسليط الضوء على إنجازاتها، وتحديد الإكراهات التي تواجهها وكذا آفاقها المستقبلية. وقد شكل روح التعاون دائما جزءا من الثقافة والتقاليد المغربية من خلال مختلف أشكال التعاون والتضامن الأسري والمجتمعي. ويندرج هذا اليوم أيضا في إطار الجهود المبذولة للنهوض بهذا القطاع من خلال وضع برامج وطنية ملائمة واعتماد قوانين جديدة تمكن من إنشاء وتطوير هذا النوع من الهيئات المدرة للدخل. وقد تم استكمال الترسانة القانونية ذات الصلة بالتعاونيات بإصدار القانون رقم 112.12 المتعلق بالتعاونيات، الذي يجسد إرادة السلطات العمومية لتعزيز هذا القطاع من خلال منحها المزيد من الاستقلالية وفرض حكامة جيدة. كما أتى مشروع القانون رقم 74.16 المعدل للقانون رقم 112.12 لتعزيز ودعم هذا القطاع.

وهكذا، حقق القطاع التعاوني تقدما كبيرا، وأسهم بشكل كبير في خلق الثروات ومكافحة الفقر. وتضم المملكة، بفضل الدعم المقدم لهذا القطاع، حتى عام 2017 حوالي 16 ألف تعاونية نشطة، من بينها 2.200 تم إحداثها من طرف النساء و 370 من طرف الشباب ، وفقا لأرقام كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي.

وتقوم التعاونيات حاليا، بالإضافة إلى مجالات النشاط التقليدية مثل الفلاحة والصناعة التقليدية والسكن، باستكشاف مجالات أخرى ذات قيمة مضافة كبيرة، مثل النباتات الطبية وزيت الأركان، والألويفيرا، وكذلك التسويق الالكتروني والخدمات المنزلية وإعادة التدوير.

ويحتاج هذا القطاع، على الرغم من الدينامية التي شهدها في السنوات الأخيرة، إلى المزيد من الجهود لتجاوز بعض العقبات، لا سيما في المجالات التنظيمية والتدبيرية، بسبب نقص الموارد اللازمة لتشغيل الموارد البشرية المؤهلة.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن التعاونيات الناشئة تواجه العديد من الصعوبات التي تعرقل تنميتها. ويتعلق الأمر بالأساس بغياب استراتيجية ووسائل التسويق، وعدم معرفة حاجيات السوق، وضعف المهارات التدبيرية والتقنية والصعوبات المتعلقة بالولوج إلى التمويل.

ومن أجل مساعدة التعاونيات الأكثر هشاشة، لا سيما تلك التي أنشئت حديثا ، على تجاوز هذه الإكراهات ومواكبة الدينامية الاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها المغرب، أطلقت الوزارة الوصية برنامج “مرافقة” في إطار تنفيذ استراتيجية النهوض بالاقتصاد الاجتماعي للفترة 2010-2020.

ويعكس برنامج المواكبة هذا طموحا قويا للعمل من أجل بروز جيل جديد من التعاونيات الفعالة والمبتكرة والقادرة على مواجهة تحديات السوق ، مع تأثيرات اقتصادية واجتماعية قوية على المتعاونين وأسرهم.

وهذا البرنامج موجه للتعاونيات الناشئة حديثا في جميع أنحاء التراب الوطني ، والتي لها أقل من سنتين من الوجود القانوني ، وسنة واحدة على الأقل من النشاط. ويستهدف مواكبة ما مجموعه 2000 تعاونية طيلة مدة البرنامج.

وتهم المحاور الرئيسية لهذا البرنامج تحسين الحكامة والتنظيم الداخلي للتعاونيات ، والتحكم في التقنيات الحديثة لتدبير المقاولات ، وتحسين العمليات ، وتحديث أدوات وتقنيات الإنتاج وملاءمة المنتجات لمتطلبات السوق واستهداف القطاعات الجديدة بالسوق.

ومع ذلك ، فرغم الجهود الهامة التي بذلتها السلطات العمومية من أجل النهوض بالقطاع التعاوني في المغرب، فإنها لا تزال غير كافية في غياب تعبئة تشمل كافة الأطراف المعنية ، سواء على المستوى الوطني أو الجهوي أو المحلي.


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد