أطلس سكوب المسلك سعيد
اختتمت فعاليات المعرض الإقليمي الأول للكتاب بأزيلال عشية يوم الإثنين 22أكتوبر 2018 بحفل توقيع ألبوم موسيقي للفنان حميد بوهلال. الجمهور الغفير من شباب المنطقة الذين حضروا حفل التوقيع كذبوا المثل القائل “مطرب الحي لا يطرب”، حيث لم يبخلوا بتشجيعاتهم المتواصلة لابن المنطقة طيلة اللقاء الذي جمعه مع محبيه بمؤسسة الإبداع الفني و الأدبي.
في البداية ، قدم مسير الجلسة كمال ونناش المشوار الأكاديمي لحميد بوهلال كموسيقي و فنان تشكيلي شارك في العديد من الملتقيات الفنية المحلية و الجهوية و الوطنية كالمهرجان الوطني لموسيقى الشباب نموذجا . و قدم جردا تفصيليا لعدد من المعارض و الجداريات التي ساهم فيها الفنان بشكل بارز. و ركز المسير على صفة التواضع التي يتحلى بها الأستاذ و التي جعلت منه فنانا محبوبا لدى شباب المنطقة .
بعد ذلك ، قدم أستاذ الفلسفة يوسف أبنسعيد قراءة نقدية للألبوم معتمدا على مقاربة اجتماعية أكد من خلالها على كون الفن يعد بعدا من أبعاد الوجود الإنساني ، فهو كل ما ينتجه الإنسان من جمال ، مركزا على كون الموسيقى ظلت دوما غذاء للروح جعلت بعض المفكرين و الفلاسفة المهتمين بالفن يعتبرونه خلاصا للإنسان ( شوبنهاور ). و عرج بعد ذلك على تقديم الأغاني التي يحويها الألبوم و التي تركز في مجملها على أسمى عاطفة إنسانية على الإطلاق ألا و هي “الحب” ، و الذي يتجسد من خلال تيمة الأم ، التغني بجمال المنطقة ، تثمين تراث البلدة ، حب الحياة عبر الطموح و تحدي الصعاب من طرف الشباب و خصوصا في أغنية ” أنا مليت ” التي تعكس أيضا – يضيف أستاذ الفلسفة – معاناة الإنسان ككل في عالم فقد السكينة و اختبل حتى أصبحت المعاناة نفسها هي جوهر الحياة كما أكد على ذلك دوستويفسكي و ألبير كامي.
و أردف المتدخل بالحديث عن أغنية j’ai besoin de toi) ( استحضر من خلالها بعض أوجه التشابه مع ما تغنى به بعض رواد الراي سابقا من قبيل الشاب حسني ، أغاني – رغم بعض أحكام القيمة التي صدرت في حقها وقتئذ ك”ضجيج بلا معنى” (bavardage insipide) ، ظلت و لا تزال أغاني معبرة و ذات عمق دلالي و اجتماعي كبير. المتحدث ختم قراءته للألبوم بالتطرق إلى القطعة الأمازيغية “طافاتي” التي تختم هذا المنتوج الفني لحميد بوهلال . و هنا ركز الأستاذ أبنسعيد على تيمة الفقر العاطفي الذي يعاني منه الكثير من شباب اليوم و الذي يتجسد عبر الميول نحو التشبع بعواطف الأفلام المدبلجة البعيدة عن الواقع الحقيقي المعاش حتى بات الجميع يعيش نوعا من “الهجرة السيكولوجية” في هذا الصدد.
مدير دار الثقافة الأستاذ حسن الحبشي هنأ في كلمته الجميع على نجاح النسخة الأولى من المعرض الإقليمي للكتاب ، مؤكدا على كونه عاش لحظات مؤثرة داخل و خارج أروقة المعرض ، حيث عمت كل الفضاءات أجواء من التلاحم الإبداعي و الفكري الجميل . كما تحدث عن العلاقة الوطيدة بين الكتاب و الموسيقى من حيث كون كل منهما فن يشكل أداة لتطوير الفكر و تهذيب الذوق ، كما يعتبر أداة لتكسير كل عائق ابستمولوجي محتمل.
و وجه شكرا خالصا بالمناسبة لكل المساهمين في إنجاح هذه المناسبة الثقافية ، و تقدم بالشكر الجزيل للمدير الجهوي للثقافة الذي «حرص على أن تنظم مدينة أزيلال هذه التظاهرة سنويا « مشيرا إلى الجهود الكبيرة التي بذلها في هذا الاتجاه .
الأستاذ الحبشي ركز على دور العمل التطوعي كثقافة محمودة تساهم في تكوين شخصية الفرد ، داعيا كل الشباب إلى تشجيع الفنان بوهلال و غيره من أبناء المنطقة بالتحفيز المعنوي من خلال الحضور في كل المشاريع الثقافية المستقبلية بالمدينة . و لم يفت حسن الحبشي توجيه شكر خاص باسم المؤسسة الثقافية إلى المنابر الإعلامية التي واكبت التظاهرة من البداية حتى النهاية بكل “أريحية و احترافية”.
الفنان بوهلال شكر بدوره كل محبيه و مسانديه قبل أن يقدم قطعة غنائية من ألبومه الجديد بعنوان “دمعة عين” تفاعل معها الجمهور بالتصفيق و التشجيع. و في الختام تم توقيع الألبوم في جو فني رائع، كان مسك ختام هذه الدورة الناجحة للمعرض الإقليمي الأول للكتاب بأزيلال.