أفريسيتي مراكش 2018 : تقرر التعاون اللامركزي بين الجماعات المحلية الإفريقية والدولية و تسلط الضوء على الدور الهام للحكومات المحلية في تحقيق التنمية القارية
مراكش 20 نونبر 2018/ ومع/ تم اليوم الثلاثاء بمدينة مراكش، في إطار القمة الثامنة لمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة الإفريقية “أفريسيتي”، التوقيع على أربع بروتوكولات تفاهم بين الجمعية المغربية لرؤساء الجماعات المحلية وجمعيات المنتخبين المحليين الأفارقة، بهدف تعزيز التعاون اللامركزي.
ووقع على اتفاقيات التعاون رئيس الجمعية المغربية لرؤساء المجالس الجماعية، محمد بودرا، من جهة، ومن جهة أخرى كل من رئيس جمعية عمداء الكونغو وعمدة برازافيل، كريستيان روجر أوكيمبا، وعمدة الجماعة الحضرية دييغو سواريز ونائب رئيس جمعية عمداء كبريات المدن بمدغشقر، جون لوك ديزيري دجافوجوزارا، وعمدة واغادوغو ورئيس جمعية عمداء بوركينافاسو، أرماند رولاند بيير بويند، ونائبة رئيس التنمية المستدامة بمدينة ليل الكبرى ورئيسة شبكة المجالات الترابية والاقتصاد التضامني المرن والمنخفض الكربون والشامل، كريستيان بوشار.
وتهم بروتوكولات التفاهم عددا من القطاعات من بينها المساواة والتضامن والشراكة والإدماج والابتكار والشفافية والإعلام والتقييم وتقوية القدرات.

بموجب هذه الاتفاقيات، تلتزم البلدان الموقعة على العمل بتشاور من أجل تقاسم المعارف والممارسات الجيدة وتشجيع التعاون المحلي، ودعم فرص الحوار وتعزيز التبادل السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وتشجيع الاندماج الإقليمي، وكذا المساهمة في الملتقيات الدولية والإقليمية.
في كلمة بالمناسبة، أشار السيد بودرا إلى أن الأمر يتعلق بالتزام مهم سيسهل التنسيق والتعاون بين الجمعيات الوطنية للمنتخبين المحليين الأفارقة وأيضا على المستوى الدولي، في أفق إحداث شبكة الجماعات المحلية.
وأوضح أن هذه الجمعيات، التي تمثل الجماعات المحلية، تشكل وسيلة مؤثرة للحوار مع الحكومات الوطنية والمنظمات الدولية، وهي أيضا فرصة من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
واعتبر أن الهدف يتمثل في تقوية الصداقة والتضامن وتحديد الحلول لبلورة تحرك إفريقي موحد، لافتا إلى أن هذه الشراكات ستسمح بتطوير ذكاء مشترك على المدى الطويل بين الشبكات الوطنية والدولية وتمتين الاندماج الإقليمي والتعاون المتضامن، الذي يندرج ضمن رؤية 2063 للاتحاد الإفريقي.
بدوره أعرب جون لوك ديزيري عن سعادته بتعميق التعاون اللامركزي مع المغرب على اعتبار أنه “بلد يتوفر على مدن راكمت تجربة هامة في مجال التعاون الدولي”، مشيدا بمساهمة صاحب الجلالة الملك محمد السادس في تمتين علاقات التعاون والصداقة بين البلدان، وهو ما فسح المجال بالتالي إلى إمكانية عقد شراكات في مجال التعاون اللامركزي.

بدوره، اعتبر السيد بويند أن التوقيع على بروتوكولات التفاهم جاء لتمتين العلاقات بين جمعيات المنتخبين بالبلدين بهدف مواصلة مختلف المبادرات المشتركة، خاصة على مستويات التعاون اللامركزي، مع فتح الباب للحوار الدائم بين الوحدات الترابية بشكل يدعم تبادل التجارب، في أفق التوفر على الأدوات الكفيلة ببلوغ لامركزية ولاتمركز ترابي أفضل.
من جانبه، سجل السيد أرماند رولاند بيير بويند أن التوقيع على بروتوكول التفاهم يروم توطيد علاقات التعاون بين جمعيات عمداء المدن بالبلدين، خاصة في مجالات التعاون اللامركزي وفتح حوار دائم بين ممثلي المجالات الترابية بشكل يشجع على تبادل الخبرات بهدف التوفر على الأدوات الكفيلة بتعزيز اللامركزية واللاتمركز الترابي.
من جهتها، اعتبرت كريستيان بوشار أن التوقيع على بروتوكول التفاهم يدل على العلاقات المتميزة بين المغرب وفرنسا، خاصة في مجال التعاون اللامركزي، مضيفة أن البروتوكول يروم إرساء أسس تعاون حقيقي في مجال التنمية الاقتصادية على المستوى الترابي.
كما أبرزت السيدة بوشار أهمية انخراط المجالات الترابية في الانتقال البيئي بالنظر إلى الحاجة الملحة للإبقاء على الاحترار المناخي في مستوى يقل عن 1,5 درجة مئوية كأولوية بالنسبة للتنمية الترابية، مذكرة بأهمية الاقتصاد الاجتماعي والتضامني كرافعة حقيقية للتنمية وضمان مرونة الجماعات إزاء التغيرات المناخية ودعم الابتكار.
سلط مشاركون في أشغال ورشة منظمة في إطار الدورة الثامنة لقمة منظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة الإفريقية “أفريسيتي 2018” ، الضوء على الدور الطلائعي و العام الهام الذي تضطلع به الحكومات المحلية في تحقيق التنمية بالقارة الافريقية .
وخلال هذه الورشة التي تطرقت لموضوع “الانتقال الاقتصادي و الاجتماعي”، دعا المشاركون الى اعتماد استراتيجية للتنمية تنسجم مع القدرات و متطلبات سوق الشغل .
و في هذا السياق ، اعتبر رئيس جمعية الجماعات المحلية في بوتسوانا السيد مفو ممشانغا موروكومو أن أفريقيا تشهد تحول ا حضريا سريعا ،وستصبح أكثر المناطق تحضرا في العقود القادمة ، مبرزا أن هذا التحول صاحبه تزايد في المرات التجارية العابرة للحدود و كذا الحضرية و الاقليمية ،مما أتاح فرصا للانشطة المنتجة للثروات و قيام استثمارات اقتصادية .
من جهتها ، اعتبرت مديرة اللجنة الاقتصادية في افريقيا السيدة ليليا هاشم نعاس ان اللجنة توصي بإيجاد حلول في جميع القطاعات الاقتصادية ، مؤكدة على الحاجة إلى خلق فرص عمل تتناغم مع خطط تطوير البنيات التحية .

وفي معرض حديثها عن مفهوم الاقتصاد الاجتماعي التضامني ، أبرزت السيدة كريستين بوشار نائبة الرئيسة ،المكلفة بالتنمية المستدامة في مدينة ليل الفرنسية القدرات الهامة لهذا الاقتصاد ، والتي تساهم في إحداث رؤية تحويلية لنموذج التنمية الاقتصادية ، ونسج صلة وثيقة بين التنمية الترابية .
وتعرف الدورة الثامنة لقمة منظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة الإفريقية “أفريسيتي”، مشاركة أزيد من 3 آلاف منتخب من مختلف البلدان الافريقية، سينكبون على مناقشة موضوع “الانتقال نحو مدن ومجالات ترابية مستدامة: دور الجماعات الترابية الإفريقية”.
ويلتئم في هذا الحدث الهام، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أكثر من 5 آلاف مشارك، من ممثلي تدبير الشؤون المحلية بإفريقيا، وشركاء ينتمون لمناطق أخرى من العالم، ووزراء مكلفون بالجماعات المحلية والسكنى والتنمية الحضرية والوظيفة العمومية، إلى جانب السلطات والمنتخبين المحليين والمسؤولين عن الإدارات المحلية والمركزية، ومنظمات المجتمع المدني والفاعلين الاقتصاديين من القطاعين العام والخاص.
ومن شأن هذه القمة، التي ستتواصل إلى غاية 24 نونبر الجاري، أن تكرس المكانة المحورية لإفريقيا المحلية في تحديد وتفعيل سياسات واستراتيجيات التنمية، والاندماج والتعاون بإفريقيا، فضلا عن اقتراح آفاق جديدة من أجل مساهمة أكبر للجماعات الترابية بالقارة.