أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

أحمد عصيد في حوار حصري : أتباع البيجيدي يشتكون من السلطة ويتفانون في خدمتها وينخرطون في تنفيذ كل السياسات اللاشعبية

الرباط ـ عمر أوزياد

 

مرحبا بك السيد أحمد عصيد في هذا الحوار مع “موقع أطلس سكوب “. ونشكرك على تلبية الدعوة

 

 أطلس سكوب : بماذا تفسر الحملات الاعلامية الاخيرة التي باتت تستهدف رموز البيجيدي، من يتيم الى حامي الدين تم ماء العينين ؟ من المستفيد منها بكل صراحة؟

 

أحمد عصيد : الحملات ضد قياديي البيجيدي تدخل في إطار مسلسل الشد والجذب بين السلطة والحزب الإخواني، لكن ينبغي القول إن هؤلاء الرموز أيضا يضعون أنفسهم في مرمى مدافع النظام، حيث لم يستطيعوا أن يقدموا نموذجا منسجما في ما بين الشعار والممارسة، بين القول والعمل. وهذا يعني بتعبير واضح أن السلطة تستغل نقط ضعف هؤلاء الإسلاميين لكي تضعفهم أكثر وتتخلص منهم، وسبب ذلك أنهم ينازعون الملكية في السلطة الدينية، ولهذا لا تطمئن لهم السلطة العليا ولا تثق فيهم، هذا رغم كل الجهود التي بذلوها لكي يتقربوا منها، لقد فشل بنكيران في نيل ثقة النظام رغم انبطاحه الكلي وتخليه عن صلاحياته الدستورية للملك.

 

أطلس سكوب : هل ترى أن حملة “البكيني” ضد ماء العينين، نضال يفيد الشعب والرأي العام في شيء؟ أم أن أبطالها يلهون الشعب كما فعلوا في حلقات سابقة  ؟ نريد منك الصراحة ؟

 

أحمد عصيد : الحملة المتعلقة بحجاب ماء العينين لا أهمية لها من حيث المبدأ، الموضوع كله غير مهم، لكن السلطة تعتبره ورقة لصالحها، فالسيدة ماء العينين تنتمي لحزب يقول إن له مرجعية دينية محافظة، وما فعلته النائبة البرلمانية هو عمليا خروج عن ضوابط الحزب الإخوانية،  وهو أمر يضعف الحزب ويجعل موقفه هشا أمام خصومه العلمانيين. فالهدف على ما يبدو هو إحداث شرخ داخل الحزب، وهو ما نجح فيه النظام نسبيا بعد إبعاد بنكيران حيث انقسم إلى تيارين متناحرين، هذا الانقسام انعكس الآن على مواقف الحزب من القضايا الأخلاقية والقيمية، فمعاقبة ماء العينين هو لتصفية الحسابات مع بنكيران من طرف تيار الاستوزار، لأن ماء العينين ساندت بنكيران ضد العثماني والرميد، والسكوت عن يتيم هو بسبب انتمائه إلى تكتل العثماني – الرميد، وهذا الصراع في صالح السلطة، لأنه يعمق الشرخ داخل الحزب.

 

أطلس سكوب  : بما نعرف عنكم من جرأة، هل بودكم أن تجيبنا على هذا السؤال . هل تتقدم وثيرة محاربة الفساد ومحاربة كبار المفسدين في البلاد؟

 

أحمد عصيد : لا توجد محاربة الفساد أصلا لكي تتقدم، يوجد خطاب رسمي ضد الفساد لكن لا توجد خطة عملية مستمرة ودائمة لتحقيق ذلك، فمحاربة الفساد تقتضي إرادة سياسية حاسمة، وهي شبه غائبة حاليا، كما تقتضي الضرب على أيدي الكبار قبل الصغار وهذا مستبعد حتى الآن، إن الاصلاح الخقيقي يحتاج الى سياسة ملموسة تستعيد ثقة الناس في المؤسسات. والحال أن الناس قد فقدوا الثقة بعد أن رأوا أن الذي يعاقب عمليا هو كل من يبلغ عن وقائع فساد، بينما يحظى المفسدون بالحماية، بل أكثر من ذلك تتم مكافأتهم بمناصب أخرى. والغريب أنه صارت لدينا فقرة في الدستور تنص على حماية المبلغين عن الفساد، لكن ذلك لم يجعلهم في مأمن من انتقام ذوي النفوذ.

 

أطلس سكوب : عشتَ مسلسل..اعتقال الزفزافي وبوعشرين والمهداوي، هل  هذه صدف ام حلقات من مسلسل تعثر تحقيق مغرب جديد وتخويف  المناضلين والاقلام الجريئة ؟

 

أحمد عصيد : اعتقال الصحفيين يدخل ضمن مسلسل الاستيعاب الذي شرعت فيه السلطة منذ بداية 2014، حيث قررت الضرب بيد من حديد على أيدي من يخالف توجهاتها، وهذا المسلسل يهدف أصلا إلى إرجاع ما يسمى “هيبة الدولة” الذي ليس في الحقيقة سوى  السلطوية التي تعلو على القانون، حيث أن الهدف هو استعادة التنازلات التي قدمتها السلطة سنة 2011 بسبب السياق العام الذي تطبعه الانتفاضات الشعبية. وهذا ما يفسر أن عودة السلطوية اتخذت طابعا انتقاميا ضد من ظل يسير في اتجاه منطق الحراك والضغط من أجل التغيير أو الاصلاح الفعلي.

 

أطلس سكوب  : أين وصل النضال من أجل الحقوق الأمازيغية، وما علاقة الحركة الأمازيغية بفقراء الهوامش المنسية ؟


أحمد عصيد : إنها علاقة وطيدة تتجلى في أن مناضلي الحركة هم أصلا منحدرون من عائلات نزحت من تلك المناطق، وقد قامت نخبة هذه العائلات ببلورة خطاب يجمع بجانب المطالب الثقافية المطالب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، حيث أصبح التركيز بجانب المشكل اللغوي على موضوع الثروات والموارد والشغل والأرض ومظاهر التهميش الاجتماعي والتمييز بين المناطق. وعندما نتأمل في مسار الحركة لأكثر من نصف قرن سنجد بأنها حققت مكتسبات عديدة سواء من الناحية القانونية أو العملية، لكن مع بقاء شرخ بين القوانين المعدلة والقرارات المتقدمة من جهة وعقليات المواطنين وذهنياتهم من جهة أخرى. وهذا ما يفسر استمرار الصراع في المجتمع بسبب عدم استيعاب الكثير من المغاربة لمغزى الاعتراف بالحقوق المختلفة.

 

وتظهر شمولية المطالب الامازيغية في الارتباط الحالي بين تعديل مشروع القانون التنظيمي المحال على البرلمان ، وإنصاف السكان في موضوع الأرض والملك الغابوي واستغلال المناجم.

 

أطلس سكوب  : كيف تلقيت خبر ذبح السائحتين في قرية شمهروش ؟ هل شاهدت فيديو الذبح ؟ ماهي رسالتك لمن فهم الدين بشكل خاطئ ؟

 

أحمد عصيد : فوجئت بجريمة شمهروش الشنعاء بسبب اعتقادي بأن الجريمة الارهابية المنظمة مراقبة بإحكام، من طرف الجهات الأمنية، لكن ظهر بأن الذئاب المنفردة يمكن أن تنجح في ارتكاب جرائم، أما عن علاقة هذه الجريمة بالدين فما هو مؤكد هو أن جميع الإرهابيين الذين يمارسون القتل والعنف والتفجير يفعلون ذلك اعتمادا على قناعات دينية يقول معظم الناس إنها خاطئة، لكنني شخصيا أرى بأن تلك القناعات مرتبطة بنصوص دينية ما زالت تستعمل من أجل التحفيز على إلحاق الأذى بالدولة وبالآخرين. ولهذا دعوت إلى أن تتحلى المرجعيات الدينية بالشجاعة الكافية لكي توضح ما إذا كانت تلك النصوص معطلة بشكل نهائي، أم أنها ما زالت قابلة للاستعمال. إننا أمام التناقض التالي: لا نقبل الحديث عن نصوص القتل والحرب وفي نفس الوقت كل من استعملها نعتبره إرهابيا، وهذا التناقض لا يمكن البقاء فيه لمدة أطول لأنه لم يعد مقنعا.

 

أطلس سكوب : في عهد الحكومة الحالية، بلغت المعيشة مستويات غير مرضية، إلى اين يسير المغرب  في نظركم؟ هل انت راض على هذا الوضع ؟

 

 أحمد عصيد :المغرب اقتصاديا يسير نحو الأزمة الخانقة لأنه لم يقبل تغيير نموذجه الاقتصادي، كما أنه ما زال يفضل الحلول السهلة المتمثلة في تطبيق توصيات المؤسسات المالية الدولية، عوض إجراء الاصلاحات العميقة الضرورية. ولهذا سيكون لهذه الاختيارات نتائج أكثر خطورة على الفئات العريضة مستقبلا، والتي أبرزها تفاحش الفوارق الطبقية وتزايد مظاهر الفقر، وتراجع دور الطبقة الوسطى المنهكة، ما يؤدي إلى استفحال الانتفاضات الشعبية الجهوية.

 

أطلس سكوب : يقول بعض  المهتمين أن “الدولة العميقة”، تخطط لتوريط الاسلاميين في كل انواع الضغط على الشعب من رفع الاسعار والضرائب وتقزيم الاجور، لتوفير متنفس للحكومة المقبلة التي لن تخرج عن اخنوش كما يتوقع البعض، هل تتوقع هذا المسار ؟؟ نريد جرأتك في الجواب؟

 

أحمد عصيد :صحيح ولكن مشكلة البيجديين هي أنهم منخرطون في مخطط السلطة ولا يتراجعون عن تنفيذ كل السياسات اللاشعبية، إنهم يشتكون من السلطة وفي نفس الوقت يتفانون في خدمتها. وهذا ما يؤدي بهم إلى فقدان مصداقيتهم.

 


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد