ومع/ انطلق، امس الاثنين ببني ملال، “أسبوع المقاولة”، الذي ينظمه الاتحاد العام لمقاولات المغرب فرع بني ملال-خنيفرة، وذلك في مسعى للنهوض بالمقاولات وتطوير إنتاجيتها، ومساهمتها في إنعاش الشغل والتنمية الجهوية.
ومن المقرر أن يشمل هذا الأسبوع، الذي يقام بشراكة مع الوكالة الوطنية للنهوض بالمقاولة الصغرى والمتوسطة “مغرب المقاولات” والمجلس الجهوي لبني ملال-خنيفرة، تنظيم لقاءات مباشرة وورشات وزيارات ميدانية لفائدة المقاولات بكل أقاليم الجهة، وذلك بغرض التواصل مع المقاولين بشكل مباشر من أجل إطلاعهم وتمكنينهم من الاستفادة من برامج الدعم التي توفرها الوكالة، وتوطيد علاقة الشراكة بين هذه المقاولات والقطاع البنكي.
وأوضح رئيس المجلس الجهوي لجهة بني ملال-خنيفرة، السيد إبراهيم مجاهد، خلال الجلسة الافتتاحية التي حضرها عدد من المستثمرين وممثلي الأبناك والمقاولين والشركاء الاقتصاديين، أن تنظيم هذا الأسبوع يتوخى دفع المقاولات لتطوير آليات عملها فضلا عن دعم الاستثمار المنتج، وذلك بهدف تعزيز النمو وخلق فرص الشغل، بالإضافة إلى التعريف ببرامج مواكبة تطوير تنافسية المقاولات، مضيفا أن هذا اللقاء يندرج في إطار استراتيجية مجلس الجهة التشاركية الهادفة إلى دعم التشغيل الذاتي والنهوض بمستوى المقاولات بالجهة وكذا تطويرها لتحسين الأداء والإنتاجية والوصول إلى أسواق جديدة.
وفي معرض إبراز جهود المجلس الجهوي لدعم الاستثمار وخلق دينامية اقتصادية بالجهة، أبرز السيد مجاهد أن هذا المجلس عمل على تخصيص محور كامل له ضمن 13 محور المشكلة لبرنامج التنمية الجهوية، وذلك إيمانا منه “بأهمية هذا المحور في تعزيز روح المقاولاتية لإنعاش الشغل، وتنمية المنطقة، والعمل على بروز جيل جديد من المقاولين، وتقوية روح المقاولاتية لدى الشباب ، وتطوير بنيات استقبال المقاولين الشباب ، ووضع آليات لتمويل ومرافقة حاملي المشاريع”.
وأضاف أنه لهذه الغايات بادر المجلس الجهوي إلى اتخاذ مجموعة من التدابير الكفيلة بتهييء الظروف المواتية للمستثمرين، منها إحداث صندوق لدعم الاستثمار بقطب الصناعات الغذائية ببني ملال بقيمة مالية بلغت مليارين سنتيم في مرحلة أولى ، علاوة على خلق صندوق لدعم الاستثمار في القطاع السياحي من أجل إحداث وحدات جديدة أو تحديث الوحدات الفندقية وتوسيعها.
وذكر بأن هذه التدابير تشمل أيضا خلق صندوق آخر لدعم المشاريع المرتبطة بإحداث أحياء جامعية خاصة ذات التكلفة المنخفضة والموجهة لفائدة الطلبة من أسر معوزة، وخلق تحفيزات إضافية للمقاولات العاملة في قطاعات ذات القيمة المضافة العالية، خاصة في مجال التكنولوجيات الحديثة والمحترمة للبيئة، ورصد اعتمادات مالية لدعم القطاع التعاوني، على اعتبار أنه يشكل ركيزة للتشغيل الذاتي وانطلاقة لخلق المقاولات الصغرى.
في سياق متصل، أبرز السيد عزيز فارسي، الكاتب العام لاتحاد العام الجهوي لمقاولات المغرب، بنفس المناسبة، أن المقاولات الصغرى والمتوسطة تحتل مكانة كبيرة داخل النسيج الاقتصادي المغربي، إذ تشكل نسبة 95 في المائة من المقاولات المغربية، كما أنها تساهم في خلق 50 في المائة من مناصب الشغل، وتمثل 75 في المائة من ناتج الاقتصاد المغربي.
واستدرك أنه مع ذلك، فإن هذه الرافعة للتشغيل ما تزال تعاني جهويا صعوبات وإكراهات متعددة، تتمثل في عدم كفاية التكوين، ونقص اليد العاملة المؤهلة وعدم القدرة على مواكبة التطورات التكنولوجية ومعايير ومتطلبات إدارة الجودة الهادفة إلى تحسين وتطوير أداء المقاولات بصفة مستمرة، والرفع من إنتاجيتها والتأقلم مع الشروط التي تفرضها آليات وميكانيزمات السوق، إضافة إلى مشكل الأداء المتعلق بجودة التسيير، والتعقيدات الإدارية والبنكية.
وأضاف أن هذه المقاولات تتسم بنوع من ” الهشاشة والضعف في مواجهة منافسة القطاع العشوائي، والمنافسة غير الشريفة من طرف المقاولات الاجنبية بفعل غياب آليات كافية لحماية المقاولات الوطنية ، وغياب الرقابة على السلع والبضائع والمنتجات المستوردة، علاوة على تحدي التمويل والولوج إلى الأسواق المالية والبنكية..”.
من هذا المنطلق، شدد على ضرورة إلزامية تأهيل العنصر البشري والكفاءات باعتماد التكوين والتكوين المستمر، وذلك بالنظر إلى أن” الظرفية الاقتصادية العالمية تتسم بالتحولات والتغيرات بوتيرة سريعة، سيما التطورات التكنولوجية والتقنية والملعوماتية”، داعيا إلى استثمار المؤهلات التي تتوفر عليها الجهة (منتوج فلاحي هام وبنيات تحتية كالطريق السيار والمطار وقطب الصناعات الغذائية) للنهوض بالشراكة في إطار مواجهة هذه التحولات والمنافسة الشرسة للسلع الأجنبية.
من جهته أوضح السيد منير الزرايدي مسؤول التطوير بالوكالة الوطنية للنهوض بالمقاولة الصغرى والمتوسطة “مغرب المقاولات” أن هذا الأسبوع يشكل فرصة لإيجاد صيغ جديدة لتثمين قدرات وإمكانيات الجهة الصناعية والاقتصادية وتأهيل مقاولات الجهة للاستفادة من برامج الدعم التي توفرها الوكالة.
وأعرب عن استعداد “مغرب المقاولات” للقاء مع أرباب المقاولات لتدارس مؤهلاتهم وقدراتهم للاستفادة من برامج الدعم، مشيرا إلى أن هذا الأسبوع، يرمي إلى التواصل والإنصات والتفاعل مع المقاولين وحاملي المشاريع والمقاولين الذاتيين، وتعريفهم ببرامج الدعم التي توفرها الوكالة الوطنية للنهوض بالمقاولات الصغرى والمتوسطة، وذلك في إطار توجهاتها الاستراتيجية المرتبطة بالجهوية.
من جهة ثانية، توقفت مختلف المداخلات المتنوعة عند الإكراهات والاختلالات التي تطبع عالم الاسثثمار في الجهة، والمعيقات التي تواجهها المقاولات الصغرى والمتوسطة على مستوى الولوج إلى التمويل، بسبب انعدام التناغم في السياسات العمومية، وضعف التكوين والتنافسية والتدابير “البيروقراطية”، وهيمنة المقاولات الكبرى على سوق الاستثمار، وغياب تصور استراتيجي تنموي مندمج وبعيد المدى. الصورة من الارشيف