ذ : ع الرحيم ورعي
تعرف الجماعة الترابية تيلوكيت المنتمية إلى هوامش إقليم أزيلال منذ الستينيات تواجد المؤسسة البريدية، قصد تقريب الخدمات للساكنة وتنزيلا لسياسة اللاتمركز لمسايرة الركب التنموي الذي شرعت فيه الدولة منذ فجر الاستقلال، وخلال الشهور الستة الاخيرة وفي ظروف غامضة هزت هذه المؤسسة البردية (بريد بنك) رحيلها بموظفيها ولوجيستيكها، ووقفت خدمتها اليومية نهائيا تحت ذريعة عدم وجود مقر لاستقرارها بعد أن تم طردها من المقر السابق الذي ينتمي لأملاك الجماعة المحلية، وكل هذا يطرح أكثر من علامة استفهام، سواء أمام المواطنين ضحايا النزاع القائم بين المؤسسة البريدية من جهة والمجلس الجماعي من جهة أخرى أو امام المسؤولين عن الشأن المحلي الذين من المفروض أن يبادروا لتخليص الساكنة من معاناة هم في غنى عنها وتتجلى أساسا في مصاريف التنقل إلى واويزغت لصرف حوالتهم والتي تبلغ قيمتها النقدية في بعض الاحيان 200 درهما.
ويبقى خير دليل على أن الساكنة فعلا تلقت جرعات مركزة من المعاناة نتيجة لرحيل هذه المؤسسة البريدية هو ماحصل يومه السبت 23 نونبر 2019 الذي حضره المئات من الآباء والامهات والاولياء إلى الحي الاداري بعد حصولهم على استدعاء من المؤسسة التعليمية التي يدرس فيها أبناؤهم ( ثانوية تيلوكيت الاعدادية ـ مجموعة مدارس تيلوكيت ) قصد استخلاص التحويلات المالية المشروطة المندرجة في برنامج تيسير.
وفي انتظار وصول الطاقم المكلف بتنفيذ هذه العملية المحددة زمانا في يوم واحد حسب ماورد في الاستدعاء، وقف الآباء والامهات والاولياء بما فيهم المسنين والحوامل والمرضى وذوي الاحتياجات الخاصة في جو عرف تهاطل الامطار والبرد القارس من الساعة السابعة أو أقل صباحا تاركين حوائجهم المعيشية وأغراضهم المنزلية خاصة أن هذا اليوم يصادف السوق الاسبوعي ، وبعد أن طال الانتظار موازاة بالإحساس بالمهانة والاحتقار والظلم المعنوي ، انتشر الاحتقان بين الحاضرين وانتفضت مجموعات متفرقة منهم والتجأت للإشتكاء لذا السلطة المحلية والدرك الملكي الذين أكدوا لهم أن الطاقم البريدي في طريقه إلى تيلوكيت ، وهنا تطرح الأسئلة : من يحاسب المسؤول عن هذا التأخر؟ وإلى متى ستبقى جماعة تيلوكيت على هذا الوضع بدون مؤسسة بريدية ؟ .
ومايندى له الجبين ويضع أصحاب الضمائر الحية في حسرة وحيرة هو حين وصول الطاقم البريدي على رأسهم مدير البريد ببني ملال (حسب قوله) وذلك على الساعة 10 وَ15 دقيقة تقريبا، دخل الى المؤسسة التعليمية مركزية م/م تيلوكيت بسيارتين ينتميان لبريد بنك في وقت عمل حيث تتواجد فلدات الاكباد داخل الفصول دون سابق إعلان.
وحينها انكبت وراءهم الساكنة تتسابق للاصطفاف من الاوائل ماخلق انزعاجا كبيرا في صفوف الاطر التربوية عامة ، وخوفا في صفوف التلاميذ والتلميذات الصغار . وهنا يطرح السؤال : هل المتمدرسون هم من سيدفع ضريبة مشاكل المؤسسة البريدية والمجلس الجماعي ؟ .
وعلما أن المؤسسة البريدية برمجت يوم السبت المقبل 30 نونبر2019 دوار أيت احساين ودوارإم نوارك ، المنتميتان ترابيا لجماعة تيلوكيت، لصرف التحويلات المالية المشروطة المندرجة في برنامج تيسير، تجعل متتبعين الشأن المحلي يطرحون السؤال: إلى متى ستبقى المؤسسات التعليمية بتيلوكيت تستقبل المؤسسة البريدية في وقت العمل للقيام بخدماتها ؟