م نولجمعة ـ أزيلال
تحت شعار : اقتطع قرصن اقمع فإنا هنا صامدون ، خاض أساتذة ثانوية ولي العهد الاعدادية وثانوية جابر بن حيان وتأهيلية المسيرة وثانوية الحنصالي وتشبيت الاعدادية، وثانوية ازود التأهيلية ومؤسسات أخرى… وقفات احتجاجية تنفيذا للبرنامج النضالي الذي سطره التنسيق النقابي الخماسي ، يوم 4 دجنبر 2019 ، وقد عبر المحتجون عن استياءهم العميق من الهجمة المسعورة الرعناء التي يتعرض لها رجال ونساء التعليم والتي تستهدف اهانتهم وضرب رمزيتهم وتلطيخ سمعة وشرف رسالتهم ، وتقزيم دورهم المحوري في بناء اي مشروه مجتمعي نهضوي . وقد عبر الاساتذة في هذه المحطة النضالية عن استنكارهم للقرصنة التي تعرضت لها اجور الاساتذة لهذا الشهر في شكل اقتطاعات لا قانونية وعشوائية تنم عن سلوكات سادية وحقد دفين ومتعفن تجاه اسرة التعليم في هذا الوطن . اقتطاعات تشكل خرقا سافرا للوثيقة الدستورية التي تضمن حق الاضراب والحرية النقابية .
فكيف تسول لكم انفسكم ان تستفزوا هذه الشريحة العريضة ممن يحملون على اكتافهم وعلى عاتقهم ، مهمة ورسالة نشر العلم والمعرفة والقيم الاخلاقية والتي بدونها لن تقوم قائمة لاية نهضة . فكفى من العبث بهذا الوطن . أينك يا من اقدمت على هذه الخطوة غير المحسوبة العواقب من قولة ” قم للمعلم وفه التبجيلا ” الا تعلم سيدي العبقري ان الدول التي حققت قفزات عملاقة في مجال التقدم الاقتصادي والاجتماعي والقيمي قد راهنت في تحقيق ذلك على الاستثمار الكبير والضخم في قطاع التعليم، وخاصة العناية الفائقة برجال التعليم من كل الجوانب والسهر على التكوين المستمر والفعال والجاد لهذه الفئة . وليس كما وقع ببلدنا حيث بقيت بنود الميثاق الوطني للتربية والتكوين في هذا الجانب حبرا على ورق واقتصر على دورات تكوينية مرحلية وسطحية لم يكتب لها الاستمرار والمداومة، اينك يا من اتخذت قرار التطاول على الحق الدستوري في الاضراب وممارسة الحريات النقابية من مواقف المستشارة الالمانية انجيلا مركل عندما ردت على قضاة المانيا المطالبين بالزيادة في اجورهم بأن يخجلوا لأن من يستحق الزيادة هم من علموها وعلموا القضاة الا وهم المعلمين . وكاشارة اليك سيدي العبقري ، فاي قرار حكيم يراعي ظروف الداخل والخارج ، ويحسب الف حساب قبل الاقدام على مثل هذه الخطوة المستفزة لاسرة التعليم .
ما هي الاجندات التي يخدمها سيادتكم من خلال هذا القرار والاجراء الانتقامي من رجال التعليم الذين يشكلون معادلة محورية في القضية الوطنية الثانية بالمغرب خصوصا مع آخرالتقارير الدولية التي تصنف المغرب في المراتب المتأخرة في مجال التعليم وراء دول الى الامس القريب كنا نننظر اليها على انها من الدول الغارقة في وحل التخلف واعتقدنا انها تلزمها قرون للخروج من براثن التخلف ، بيد انها بين عشية وضحاها صارت يضرب بها المثل في النجاح في التنمية البشرية والاقلاع الاقتصادي ، نموذج ناميبيا اثيوبيا والقائمة تتسع يوما عن يوم . ولن استفيض هنا في سرد ترجربة النمور الاسيوية وعلى رأسها ماليزيا التي راهنت في تحقيق تنميتها الشاملة على الاستثمار الامثل في العنصر البشري في التعليم حيث حسنت من الوضع المادي والتكويني واللوجستي لرجال التعليم وهي دولة لا تقوم لا على بحار من البترول او ثروات معدنية هائلة بل هي عبارة عن جزر متفرقة ت تسمع حتى بالانعاش العقاري مقارنة مع نسبة الساكنة .
ورغم ذلك تعتبر حاليا من الدول الرائدة في مجال التعليم وتستقطب جامعاتها ذات التصنيف الدولي المرموق اساتذة ذوي مستوى رفيع و طلبة من كل انحاء العالم . نعم وقفة لاساتذة يتقاسمون مع فلذات اكبادهم التلاميذ قساوة البرد القارس الذي تتحفنا به جبال مجاورة مكسوة بالثلوج ، وفي ظل غياب تزويد المؤسسات في هذه الفترة بل مع بداية اي دخول مدرسي بخشب التدفئة وانت سيادتكم تنعم بدفئ المكيفات التي ندفع ضرائب شرائها وفاتورة تشغيلها. ناهيك عن التضحيات الجسام التي يقدمها هؤلاء الاساتذة خصوصا من اجورهم وهذا نعتبره واجبا وشرفا ، لمساعدة هذه التلميذة او تلك حتى لا تنقطع عن الدراسة والبحث لها عن مكان باحدى مؤسسات الإيواء مثلا . وتأتي انت سيدي وتتطاول على اجرة اسرة التعليم .
فأين هو الاحترام اللازم لهذه الفئة ، قد تجاهلتم ان نسبة كبيرة من رجال ونساء التعليم انها مكتوية بنار القروض البنكية ، وبأن هذه الفئة هي محور الطبقة الوسطى التي بدون تحسين اوضاعها المادية لن يتحقق الرواج الاقتصادي والاجتماعي في الدورة الاقتصادية وبالنسبة لشريحة عريضة من التجار التي يرتبط مصيرها وانتعاشها بهذه الفئة خاصة . الم يكفيكم ما تقتطعونه عن التقاعد ظلما وعدوانا وقدمتم الاستاذ قربانا لتغطية افلاس الصندوق المغربي للتقاعد . فقليلا من الحياء وكفاكم امعانا في اهانة رجل التعليم . ويكفيكم صورة الاستاذة التي لطخ وجهها بالدماء بزرواطة الاجهزة القمعية والتي ستظل وصمة عار في جبين هذه الدولة .
هل تبحث سيادتكم عن خلق الفتنة واخراج مارد رجال التعليم المتعقل والذي هو اكبر من حساباتك الضيقة . فحاسبوا انفسكم عما اخفقتم فيه من مسلسلات اصلاحية في منظومة التعليم ، وباعتراف المجلس الاعلى للتعليم في تقاريره السنوية . فمن العار ان تقدموا على خطوة كهذه الاقتطاعات والتي قد تهدد استقرار اهم قلاع السلم الاجتماعي تحت دريعة ” الاجر مقابل العمل ” فهذه معادلة لا تتطلب عبقرية الخوارزمي ولا البير انشطاين لفهمها . هل ما تريدونه هو هذه الاحتجاجات وتأزيم منظومة التعليم اكثر من اللازم ، ام هي حسابات لا يفهمها الا انتم وتعتبروننا فقط كمجرد اغبياء الخراف .
لا نفقه ما يحاك في ظل ظرفية سياسية حساسة تتجاذبها حسابات انتخابوية ضيقة قد تعجل بانتخابات سابقة لأوانها .