أطلس سكوب ـ محمد كسوة
استفاقت أسرة السيدة ( رجاء إ ) بأفورار صباح يوم دخول الحجر الصحي ببلادنا حيز التنفيذ على خبر مفجع وهو قيام مستخدمي المكتب الوطني للكهرباء ـ قطاع التوزيع ـ بنزع عدادها الكهربائي رغم تسديدها لجميع فواتير الاستهلاك وبدون سابق إنذار.
ومنذ ذلك اليوم وأسرة السيدة تعيش في ظلام دامس وتستعمل فقط الشمع في زمن الحجر الصحي والكورونا وحالة الطوارئ الصحية، وعوض أن تلتزم أسرة رجاء ـ التي تتكون من زوج وزوجة وطفلين صغيرين أكبرهما لم يكمل سنته الثالثة والآخر عمر أربعة أشهرـ بتدابير الحجر الصحي تجد نفسها رفقة زوجها وأطفالها مكرهة على الخروج يوميا للبحث عن حل لمشكلتها مع ما يشكل ذلك من خطر عليها وعلى أسرتها ولا أحد استطاع أن يجد لها حلا، لكون جميع الإدارات المعنية اتخذت إجراءات احترازية بسبب فيروس الكورونا ولا تستقبل شكايات المواطنين في هذه الفترة العصيبة التي تمر منها بلادنا.
ففي الوقت الذي تعمل فيه السلطات المحلية والقوات العمومية بشكل يومي على إجبار الناس بالمكوث في منازلهم وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى، نجد مستخدمي المكتب الوطني للكهرباء ـ قطاع التوزيع ـ لهم رأي آخر وهو سحب عداد هذه الأسرة بدون سابق إنذار ورغم أنها قامت بتسديد جميع فواتير استهلاكها، وكأنها غير معنية بالانخراط في إنجاح التدابير والإجراءات الاحترازية للوقاية من فيروس كورونا التي اتخذتها بلادنا بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره وأيده.
وبالاستفسار عن سبب نزع العداد الكهربائي من طرف المكتب الوطني للكهرباء ـ قطاع التوزيع ـ أكد لنا مصدر من القطاع أن صاحبة المنزل (المكرية) تقدمت بطلب لهم لفسخ عقدة الاشتراك وهي طريقة لجأت إليها هذه الأخيرة للضغط على الأسرة المكترية لإفراغ المنزل، ومع ذلك كان لزاما على المكتب الوطني للكهرباء ـ قطاع التوزيع ـ التريث والإستشارة مع السلطات المحلية خاصة في هذه الظرفية الصعبة التي نمر منها جميعا، والتي عبر عنها السيد وزير الداخلية بالقول: “نحن في سفينة واحدة إما ننجو جميعا أو نغرق جميعا”.
هذا وقد تدخل قائد قيادة أفورار من أجل إيجاد حل لهذه المشكلة سواء مع المكتب الوطني للكهرباء ـ قطاع التوزيع ـ أو مع السيدة المكرية لكن بقي الوضع على ما هو عليه، مما دفع أسرة السيدة (رجاء إ) بتنظيم وقفة احتجاجية يوم الخميس 2 أبريل 2020 أمام المكتب الوطني للكهرباء ـ قطاع التوزيع ـ مع التردد الدائم على مقر قيادة أفورار.
وفي تصريح للسيدة (رجاء إ) أكدت خلاله أن اكترت منزلا من عند سيدة تنحدر من أفورار وتقطن بأكادير، غير أنها لم تسدد أجرة الكراء لمدة شهرين بسبب إصابة زوجها بكسر في الرجل إثر حادثة عمل في ورش للبناء أقعده عن العمل لهذه المدة، وأنها قامت بإخبار السيدة المكرية بذلك، غير أنها ـ حسب تصريحها ـ لم تتفهم الأمر وطالبتها بالإفراغ.
وأشارت (رجاء إ) أنه بعد وصول الخبر لمجموعة من المحسنين قاموا بمساعدتها كما قامت جمعية محلية بتسديد ما بذمة الأسرة من واجب الكراء (تتوفر جريدة أطلس سكوب على وصل إيداع المبلغ في حساب المكرية) غير أن الأسرة لا تزال تعيش بدون كهرباء، وتطالبها بمغادرة المنزل بمجرد انتهاء هذا الشهر وإلا ستضطر إلى قطع الماء عنها.
هذا وناشدت (رجاء إ) من جلالة الملك والمسؤولين التدخل لإنصافها وضمان حقها في الاستفادة من الكهرباء والبقاء في المنزل إلى حين تجاوز هذه الظرفية واستئناف زوجها لعمله.
هذا وقد أثار هذا الموضوع امتعاض الكثير من المتتبعين للشأن المحلي خاصة وأن المملكة من شمالها إلى جنوبها تعيش على إيقاع واحد وهو التضامن والتآزر بين مختلف مكوناتها من أجل تجاوز هذه اللحظة الفارقة في تاريخ المملكة بل والعالم، فهل ستجد صرخة هذه الأسرة آذانا صاغية عند السيدة المكرية والمكتب الوطني للكهرباء أم ستبقى معاناة هذه الأسرة مع الكهرباء في زمن الحجر الصحي مستمرة، ذلك ما لا نتمناه.