أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

لقاء تواصلي عن بعد :حول التداعيات الاجتماعية في ظل جائحة كورونا و ما بعدها

 

نظم المكتب الجهوي للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب مراكش آسفي، لقاءا تواصليا عبر تقنية البث المباشر عبر شبكة التواصل الاجتماعي فايسبوك يوم أمس الأربعاء حول التداعيات الاجتماعية في ظل جائحة كورونا و مابعدها و الذي أطره محمد يتيم وزير الشغل و الإدماج المهني السابق.

 

استهل هذا اللقاء بالإشارة إلى كل ما خلفته هذه الأزمة من عادات و سلوكات مغايرة في معظم المجالات و التي تختلف عن حياتنا اليومية، ومنها الحجر الصحي، التدريس عن بعد، الإقبال الكبير على وسائل التواصل الاجتماعي في هذه الفترة مما جعل بعض الدول تتعايش مع هذا الوضع من خلال التقعيد لهذا العمل و تغيير نمط عيشها.

 

وفي بداية مداخلته، تحدت محمد يتيم عن أهمية ودور الاقتصاد في إنعاش الوضع الاجتماعي، وفي المقابل مدى مساهمة استقرار الأوضاع الاجتماعية و العمل اللائق وتوافر القدرة الشرائية في انتعاش الاقتصاد، لذلك أكد على أن من أهم الأمور التي يجب عليها في هذه الأزمة هو النهوض بالاقتصاد وذلك عبر دعم الطلب الذي بدوره لا يتحقق إلا في إطار دعم القدرة الشرائية للمواطنين التي لا تعني بالضرورة الزيادة في الأجور وإنما تعني عدم بقاء أي فىة اجتماعية عاجزة عن تلبية حاجاتها الأساسية.

 

و انطلاقا من ذلك، أضاف وزير الشغل و الإدماج المهني السابق أن الطبقة الوسطى هي الاكثر تضررا في ظل هذه الجائحة و التي وصلت الآن حوالي 5 مليون عائلة (أي ما يعادل 22 مليون مغربي)،فهذه الأخيرة هي من أهم مرتكزات الاقتصاد في بلادنا و ضمانة أساسية لتحقيق الاستقرار الاجتماعي و بناء اللبنة الاجتماعية، معتبرا بذلك أن توسع دائرة الهشاشة و دائرة هذه الفئات الهشة و التي لا تتوفر حتى على حاجياتها الأساسية قد تشكل تهديدا كبيرا للتماسك و الاستقرار الاجتماعي.

 

وقد اعتبر مؤطر هذا اللقاء أن المسؤولية في مواجهة هذه الجائحة هي مسؤولية مشتركة و موحدة بين كل المغاربة، سواء من قبل المواطنين الذي يرى بوجوب استحضارهم للتقاليد و المخزون الثقافي لتجاوز هذه الجائحة، و كذلك من قبل الدولة التي لها دور كبير في مواجهة ما صاحب هذه الازمة من هشاشة و تردي للوضع الاجتماعي و التي من المرشح أن تتضاعف مع تراجع الاقتصاد الوطني الذي ينبني بشكل كبير على الصادرات الموجهة للاتحاد الأوربي و على قطاع السياحة و تحويلات المغاربة المقيمين في الخارج و الرحلات الجوية، وهي كلها أنشطة متوقفة بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد، الشيء الذي يهدد بتراجع الاقتصاد الوطني الذي بدوره تنتج عنه العديد من التبعيات الاجتماعية كالبطالة و تراجع الدخل الوطني و تزايد الشغل الناقص، كما يمكن أن تنتج عنه مسألة التناوب في الاعمال داخل المقاولات و تقليص المناصب، و تأثيرها الكبير على الأجور ووضعية النساء العاملين في القطاع الغير المهيكل و كذلك تأثيرها الاكبر على وضعية المسنين، وهو ما تم تأكيده خلال تقارير منظمة العمل.

 

كما أشاد يتيم محمد، بدور النقابات في الدفاع عن مصالح الطبقة الشغيلة و المأجورين، وكذلك في الدفاع عن  المجتمع بأكمله و الفئات الهشة بالخصوص وفق ما تقتضيه روح المواطنة و الوطنية الحقة من تضامن، معززا ذلك بشعار لا طالما رفعه و الذي هو في الأصل حديث نبوي، ” انظر إلى من تحتك، و لاتنظر إلى من هو فوقك، فهو أجدر بأن لا تزدري نعمة الله عندك”، مضيفا بذلك أن هذه الأزمة كان لها الفضل الكبير في إخراج أسمى عبارات التضامن و خاصة مع الفئات الأكثر تضررا، وبوادر ذلك تتضح في الدعم الذي تم تخصيصه للفئات الهشة بمبادرة ملكية سامية.

و في نهاية هذا اللقاء، ختم الوزير السابق للشغل لقائه هذا بسلسلة من التوصيات و التي من شأنها التخفيف من تداعيات جائحة كورونا، حيث دعا إلى التفكير في مسألة استدامة و مأسسة الدعم الاجتماعي، كما أكد على ضرورة تعزيز و تقوية دور الدولة كدور محوري على اعتبارها دولة اجتماعية و حامية، كما أوصى على ضرورة ترجمة كل الجهود المبذولة في قطاع الصحة لتعميم الحق في الصحة و تقليص الفوارق المجالية و الذي اعتبر أن التشخيص عن بعد هو وسيلة لتحقيق ذلك، نظرا لغياب التطبيب في المجالات القروية وتزايد هجرة الأطباء. كما أشاد بكل الجهد الذي بُذل في قطاع التعليم من خلال برمجة التعليم عن بعد كحل وفرصة لتقليص الفوارق، كما نبه من السقوط في مسألة توليد التمييز و هذه الفوارق عوض محاربته، كما أشار إلى “برنامج تيسير” ، و اقترح إمكانية تعويض الكتب و الحقائب الدراسية التي تمنح للتلاميذ بلوحة إلكترونية تحمل كل تلك الكتب، مع تحسين جودة الأنترنيت في المدارس على الأقل، تماشيا مع هذا التوجه الجديد، كما طالب بضرورة  تسريع مشاريع الاستثمار نظرا لعلاقتها بالتنمية الاقتصادية و دعم استقرار المقاولة، كما دعا النقابات الوطنية إلى الإنخراط و التعبير عن وطنيتها في ظل هذه الجائحة، وذلك من خلال تكوين المواطنين و تبيان حقوقهم و السهر على ضمان السلم الاجتماعي.

 

فاطمة الزهراء ايت عمر


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد