محمد كسوة
خرج العشرات من ساكنة دوار تلزاط التابع ترابيا لجماعة بين الويدان إقليم أزيلال، صباح يومه الأربعاء فاتح يوليوز 2020، في مسيرة احتجاجية مشياً على الأقدام وعلى الدواب، صوب مقر عمالة الإقليم للاحتجاج على عدم اكتمال مشروع تزويد ساكنة الدوار بالماء الصالح للشرب شارك فيها مجموعة من الشباب والنساء والشيوخ .
وطالب المحتجون من خلال الشعارات التي تم رفعها خلال المسيرة الاحتجاجية بإيجاد حل عاجل لمعاناة الساكنة مع التزود بهذه المادة الحيوية، ونددوا بتراجع المجلس الجماعي عن الحل الذي توصلت إليه لجنة تقنية مشتركة زارت الدوار يوم الجمعة الماضي والرامي إلى تزويد الصهريج المائي الخاص بدوار تيلزاط بالماء لمدة ساعتين ونصف من كل ليلة، انطلاقا من الأنبوب المائي المتجه من عين تيلزاط صوب مركز جماعة بين الويدان.
وحسب المعطيات التي حصلت عليها الجريدة من مصادرها الخاصة، فإن لجنة مختلطة متكونة من قائد قيادة واويزغت وخليفة بين الويدان ورئيس جماعة بين الويدان ولجنة من المجلس الإقليمي والمقاول صاحب المشروع وممثل ساكنة تيلزاط في المجلس القروي لبين الويدان وبعض ساكنة الدوار قاموا يوم الجمعة الماضية 26 يونيو 2020 بزيارة لعين تيلزاط وتم ربط الصهريج المائي الخاص بالدوار انطلاقا من القناة المائية التي تزود ساكنة مركز بين الويدان وحي الزيتون منذ الاستعمار.
وأفادت ذات المصادر أن الصهريج المائي لتيلزاط الذي تبلغ سعته 11 طن امتلأ في ظرف ساعتين و40 دقيقة، وأنه تم الاتفاق على تخصيص هذه المدة الزمنية لفائدة ساكنة الدوار كل يوم انطلاقا من الساعة التاسعة صباحا إلى حدود الساعة الحادي عشرة ونصف، إلا أن الساكنة تفاجأت يوم أمس الثلاثاء بإغلاق الأنبوب المائي الجديد من طرف رصاص الجماعة بأمر من رئيس المجلس، مما دفعهم إلى تنفيذ المسيرة الاحتجاجية.
وأكدت مصادر الجريدة أن سبب إقدام رئيس المجلس على هذا الفعل راجع إلى كون صبيب القناة المائية غير كاف لتزود ساكنة مركز بين الويدان وحي الزيتون وثلاث جمعيات متخصصة في توزيع الماء بالإضافة إلى ساكنة تيلزاط، وهو ما تأكد بعد التجربة الميدانية، مما دفعه إلى إرجاء قرار السماح لساكنة دوار تيلزاط بالتزود بالماء انطلاقا من الأنبوب سالف الذكر إلى حين المصادقة عليه في دورة من دورات المجلس.
وفي نفس الإطار توصل الموقع بتوضيح من المجلس الجماعي لبين الويدان موجه للرأي العام بخصوص مشروع تزويد ساكنة دوار تلزاط بجماعة بين الويدان اقليم أزيلال بالماء الصالح للشرب جاء فيه ” أن دوار تيلزاط يتوفر على نقطة واحدة مسماة بعين اغبالو نتلزاط ، لتزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب (الصورة)، و لتغطية كافة منازل الدوار بالربط الفردي بهذه المادة الحيوية ، تمت برمجة مشروع من طرف المجلس الإقليمي لازيلال ، والذي هو قيد الانجاز في شطره الثاني . وتجدر الإشارة إلى أن العين توجد بالقرب من الدوار وكانت دائما هي المزود الرئيسي للدوار والآن يطالبون بالربط الفردي”.

وعلمت الجريدة أن المحتجين بعد تجاوزهم للنفق المؤدي لمدينة أزيلال حوالي كيلومترين قرروا العودة أدراجهم بعد حوار مع قائد قيادة واوزغت وخليفة بين الويدان بحضور عناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة وبتعليمات من السيد عامل الإقليم، حيث من المقرر عقد لقاء يضم ممثلين عن الساكنة مع عامل الإقليم يوم غد الخميس 2 يوليوز الجاري، من أجل إيجاد حل لمشكلة دوار تيلزاط مع الماء الشروب التي عمرت طويلا والتي تتكرر كل صيف، علما أن مجهودات كبيرة بدلت مؤخرا من أجل تزويد ساكنة الدوار بهذه المادة الحيوية.
وفي هذا السياق توصل موقع “أطلس سكوب” ببلاغ توضيحي من رئيس جماعة بين الويدان السيد عبد الرحمان العسري حول إشكالية رفض المجلس الجماعي لبين الويدان تزويد دوار تلزاط بالماء الصالح للشرب موجه للرأي العام. جاء في مطلعه “تناول موقع للتواصل الاجتماعي مؤخرا ترويجا لتصريحات وتعليقات حول إشكالية رفض المجلس الجماعي تزويد دوار تلزاط بالماء الصالح للشرب”.
ولتنوير الرأي العام حول هذا الموضوع، يخبر رئيس جماعة بين الويدان “الجميع أن الجماعة الترابية لبين الويدان ممثلة في رئيسها، عملت جاهدة بشراكة مع المجلس الإقليمي والجهوي والهيئات الإقليمية والجهوية الخاصة في المجال تحت إشراف السيد عامل صاحب الجلالة على إقليم أزيلال مشكورا على دوره الفعال في هذا المجال على مستوى جماعتنا وعلى المستوى الإقليمي بصفة عامة، على تغطية كافة ساكنة الجماعة بالربط الفردي بإشراك جمعيات المجتمع المدني في عملية تسيير التوزيع في الدواوير المتفرقة لضمان عملية الربط الفردي والصيانة الدائمة لشبكات التوزيع المحلية مع تقديم الدعم المالي والتقني”.
وأضاف العسري أنه لأجل هذا “اهتم المجلس الجماعي بشراكة مع الهيئات المنتخبة والإقليمية السالفة الذكر على تعميم حفر الآبار على مستوى كافة دواوير الجماعة وتزويدهم بمنظومات مائية كاملة وتغطية أكثر من 80 % من ساكنة الجماعة ما عدا دواري إغيل أيت حلوان وتلزاط، حيث جميع محاولات حفر الآبار بها جاءت سلبية نظرا لموقعهما الجغرافي المتواجد في قمم مرتفعة لجبال صخرية، ولكن من حسن حظ هاتين المنطقتين تتواجد بهما ينابيع وعيون مائية ذات صبيب مهم ودائم يمكن الساكنة من التزود المحلي بالماء وحتى سقي مساحات وأشجار الزيتون التي يتميز بها دوار تلزاط”.
ولتوضيح مسألة استغلال مياه هذه العين (تلزاط)، أشار رئيس الجماعة إلى “أنه تم تقسيم المنبع إلى خمسة أقسام، أربعة أخماس مخصصة للسقي والتزود المحلي بالماء الصالح للشرب وخصص خمس واحد من صبيب العين للجماعة مدعم ببئر متواجد بمركز بين الويدان، تزود به من خلال شبكة تسيرها مصلحة الماء التابعة للجماعة الترابية لبين الويدان المناطق التالية: حي الزيتون، مركز بين الويدان، دوار أيت عمو، دوار أيت إعزى منطقة الثكنة العسكرية، دوار ابوخامن اكيدر.. مع العلم أن جميع هذه المناطق لا تتوفر على أي مصدر للماء إلا هذه الشبكة”.
و أوضح عبد الرحمان العسري أنه “لأجل إجراء عملية تجربة اشتغال المنظومة المائية المثبتة بدوار تلزاط مؤخرا من طرف لجنة تقنية إقليمية مختلطة تحت إشراف السلطة المحلية في الأسبوع الماضي، اضطرت الجماعة إلى قطع الماء على كل هذه المناطق لمدة يومين لأجل ملأ جزان الجماعة وتشغيل تلك المنظومة مما أدى إلى تنديد الساكنة وتقديم شكاياتهم من خلال ممثلي الجمعيات لدى مصالح الجماعة المعنية بالأمر منددين بدورهم الخروج في مظاهرات للمطالبة بعدم المساس بهذا الخمس من صبيب العين الذي يستفيدون منه منذ الخمسينيات”.
وشدد بلاغ رئيس جماع بين الويدان أنه “خلافا لما يروج له البعض من أكاذيب، فإن الجميع دائم في البحث على الحلول وإمكانيات قصد إعادة عملية التنقيب عن الماء من جديد واعتماد تقنيات حدية ودقيقة في تحديد مواقع نقط المياه الجوفية بدقة وتشغيل المنظومات المائية المثبتة حاليا لدى الدواوير المتبقية”.
ومن ناحية أخرى، يخبر رئيس المجلس الجماعي الرأي العام أن هذا النصيب الذي تستغله الجماعة وصبيب البئر حاليا في تناقص مستمر وأننا أجرينا اتصالات مستمرة في الموضوع مع الجهات الإقليمية المعنية بالأمر مشكورين بدورهم على تفهمهم والعمل معنا في البحث على حلول أخرى مرتقبة لدعم الموارد المائية بجماعة بين الويدان وأن الحلول المرتقبة كفيلة للإستجابة لطلبات الساكنة وتجنب تحقيق رغبة فئة قليلة على حساب جماعات أخرى أكثر منها عددا بكثير تعاني في صمت هي الأخرى من نقص في الماء خاصة في هذه المرحلة الحرجة من السنة دون إغفال أنه تتواجد بها مرافق سياحية ومرافق اقتصادية كالسوق الأسبوعي والثكنة العسكرية والمرافق الإدارية بالمركز كإدارة الجماعة، المستوصف الصحي، مؤسسة الرعاية الاجتماعية ، الإعدادية، المدارس الابتدائية …. وغير ذاك من المرافق الاجتماعية والاقتصادية التي لا يوجد لديها أي مصدر آخر يمكنها التزود منه بالماء إلا الشبكة التابعة للجماعة المزودة من الصبيب الذي تطالب به ساكنة دوار تلزاط رغم علمها جيدا أن القسمة كانت موضوعة منذ القدم حيث يصعب علينا كإدارة المساس بالقسم الكبير المتبقى للسقي تحكمها أعراف قبيلة معقدة، ولكنهم كساكنة دوار تلزاط يستفيدون منا بكل أريحية لتواجدها في تراب دوارهم ريثما نتمكن من الوصول إلى تمتيعهم بالربط المنزلي كما يطالبون”.