كالعادة أخرج اليوم من “المحال” بدون فطور نظرا لأن “الجيب خاوي” أقصد الكلية وأتجول وحيدا داخل أسوارها وليس معي من يؤنس وحدتي لأن لا أحد في هذا الزمان يتقبل إنسانا فقيرا كصديق له ؛ الكلية فارغة فلا جديد يذكر و لا قديم يعاد اللهم بعض الإعلانات عن بعض الندوات حول مواضيع خاوية ؛أي وجهة سأقصد الان هل من مكان في هده البلاد السعيدة يهدئ من روعي إلى أين سأذهب يا ترى؟ المكتبة أه إنها مغلقة أم المقصف يا للمصيبة ليس لدينا مقصف في الكلية هل أقصد المكتبات العمومية عفوا إنها لا تحتوي كتب ذات أهمية إنها تضم قصص الحب و كتب الحلويات فقط ؛إذا فما العمل
أه سأذهب أولا إلى الكيشي لعل “سي الداودي” تدكر في هده الأيام أن هناك طلبة “محنسرين” .
أه إن مسافة الخمسمئة متر التي تفصل بين الكلية و”الكيشي” طويلة جدا متى سأصل “الكيشي” يا ترى ؟
وأنا في الطريق نفسيتي تتأرجح بين الآمال و الحسرة ؛ امال العثور على المنحة وحسرة “رصيدكم غير كافي”
وأخيرا وبعد انفصام في شخصيتي أنا الان أمامك أيها “الكيشي” أصابعي المسكينة تتحدى الارتعاش محاولة أن تسحب بطاقة “محنتي” من محفظة نقودي الخاوية على عروشها
بعد كل هدا يا للحسرة حسابي “خاوي كا إصفر” فما العمل ؟
العودة إلى البيت؛ رفاقي في “المحال” لزالوا نيام منتظرين عودتي لكي أزف لهم البشرى وأخبرهم بأن “المحنة” “خرجات”
يا لي تعاستهم و يا لنحسهم الدي يفوق فقرهم فلا خبر سعيد لدي أحمله لهم سوى أنني “دبرت ليهم على فين إضربو البالة هاد السيمنة حتا إفيق السي داودي ”
المهم ليس كرامتي كطالب يعول عليه أن يكرس كل وقته في العمل الجاد و في التحصيل العلمي ليساهم هو الأخر في تطور هاد “المجتمع الراكد” لكن المهم الأن في هده اللحظة بالذات هو أن أكسب المال بكل الطرق المتاحة لي لكي أسد الخصاص الدي تركته منحتي المقزمة و تركه أيضا فقر مجتمعي الحاد .
ليس العمل عيبا يا رفاق لكن ما هو عيب و يخجل الكل هو أن تكون الجامعة بدون مكتبة و بدون مقصف و بدون أبسط المرافق التي توفر الظروف الملائمة للتحصيل العلمي العالي المستوى
العيب يا رفاق هو عجز الوزارة المحترمة على إصدار برنامج دوري للطلبة فيه برمجة تتحدد على الأقل مواعيد صرف المنح كل موسم جامعي؛ وأليس هذا إثبات و دليل قاطع على عدم قدرة الوزارة على تحمل المسؤولية ؟
العيب هو أن يأتي الوزير المحترم “السي الداودي ” إبان حملته الانتخابية “بصندلة ديال الميكة” و يكلم “العادي و البادي” الفقير و الغني لكنه يعود إبان فترة “تاويزاريت ديالو” في حفل تنصيب عمداء كليات التابعة لجامعات السلطان مولاي سليمان و هو يرتدي اخر صيحات الموضة في كل قطعة يرتديها ؛ و يرفض الاستماع إلى الطلبة بدعوى عدم اتساع الوقت .
يا للعجب فلم يعود للراعي و قتا لغنمه الذي كان منه يغتني