محمد كسوة
أكد وزير التجهيز والماء نزار بركة في جواب له على سؤال بقبة البرلمان أن وزارته تعمل على تزويد سد المسيرة ب 60 مليون متر مكعب من الماء انطلاقا من سد بين الويدان عبر وادي العبيد من أجل تزويد مدينة مراكش بالماء الصالح للشرب.
وقد انطلقت العملية منذ أيام حيث عرف واد العبيد الذي يخترق منطقة أيت عتاب نسبة ملئ كبيرة تسبب في جرف عدد من المزروعات وكبد الفلاحين الذين توجد أراضيهم بمحاذاة الوادي خسائر مادية كبيرة تقدر بالملايين من السنتيمات، وحسب المعطيات التي حصل عليها موقع “أطلس سكوب” من مصادر مسؤولة فإن كمية المياه التي يتم تحويلها يوميا من سد بين الويدان تتراوح ما بين 2.4 و2.6 مليون متر مكعب، وهو ما ساهم في تراجع حقينة السد بشكل كبير من حوالي 14٪ لتصل إلى 12 بالمائة في وقت قياسي، وهو مهدد أمام هذا التحويل إلى وصول 6 ٪ وهو ما سيجعل الوضع كارثيا بالمنطقة.
واستنكر ناصر ريروشي رئيس جمعية تلزاط وعضو مجلس جماعة بين الويدان هذا الاستنزاف لمياه سد بين الويدان الذي عرف تراجعا كبيرا لم يعرف مثلها منذ أربعين سنة، متسائلا كيف يعقل ان يتم تحويل كل هذه المياه وقبل ذلك تحويل آخر لنفس السد لتزويد ساكنة الدار البيضاء بالماء الصالح للشرب، في حين أن ساكنة إقليم أزيلال عموما وساكنة جماعة بين الويدان خصوصا تعاني الويلات في الحصول على هذه المادة الحيوية.
وأضاف ريروشي أن أكثر من 18 بئرا كانت تزود أحياء ودواير بجماعة بين الويدان قد جفت، وأن دوارين من الدواوير التابعة لجماعة بين الويدان، حرمت من الماء الشروب يومين قبل عيد الأضحى وهما دوار أيت علي ومحند أكثر من 100 أسرة وأيت علا اكثر من 30 عائلة لجفاف البئرين اللذين كانا يتزودان منهما.
وشبه ريروشي منطقة أزيلال عموما وبين الويدان على الخصوص بالبقرة الحلوب حيث لا تستفيد ساكنة الإقليم والجماعة من مياه سدها شيئا فهو يسقى آلاف الهكتارات من أقاليم مجاورة في الوقت الذي بقيت مساحات شاسعة من الإقليم صالحة للزراعة بورية، والناس يعانون العطش رغم أنهم يشاهدون يوميا خيراتهم تحول إلى مواطنين آخرين ليصدق عليهم المثل القائل “السد حدانا والماء ما جانا”، ليتساءل هل ساكنة بين الويدان ليست من رعايا صاحب الجلالة حتى يتم استبعادها من طرف الحكومة من ضمن أولوياتها في التزود بالماء الصالح للشرب انطلاقا من مياه سد بين الويدان.

وأشار ريروشي إلى أن السياحة ببين الويدان تضررت بشكل كبير بسبب النقص الحاد في المياه وعملية الاستنزاف الكبير وسوء التدبير الذي تتعرض له مياه هذا السد، فالوحدات الفندقية خاوية على عروشها والمنازل المعدة لاستقبال السياح من مختلف المدن والشرائح الاجتماعية ظلت مقفلة، إلى جانب تضرر العشرات من أصحاب المراكب السياحية، علما أن هذه المؤسسات الفندقية توفر عددا مهما من مناصب الشغل لأبناء المنطقة وهي قائمة على أساس مياه بحيرة سد بين الويدان، فالبحيرة هي سر وجود جماعة بين الويدان، كما أن هناك كارثة بيئية تتمثل في نفوق الأسماك.
وجدير بالذكر أن مياه سد بين الويدان تتحمل أكثر من طاقتها، فبالإضافة إلى استعمالها في توليد الطاقة الكهربائية، وسقي آلاف الهكتارات من أقاليم مجاورة وضيعات الوزراء والبرلمانيين بإقليم الرحامنة، هناك قنوات عملاقة للماء الصالح للشرب تنطلق من مدينة أفورار، نحو بني ملال خريبكة أولاد عياد دار ولد زيدوح الفقيه بن صالح ومدن ومناطق أخرى عديدة بالإضافة إلى تزويد بحيرتين لتوليد الطاقة عن طريق الضخ، وهذا كله أكثر من طاقة السد.

وجدير بالذكر انه عقد يوم الخميس الماضي بمقر عمالة إقليم بني ملال، اجتماع اللجنة الإقليمية للماء، خصص لتدارس ومناقشة الإجراءات المتخذة لتدبير وترشيد استعمال الموارد المائية وضمان التزود بالماء الصالح للشرب، خاصة خلال هذه الظرفية الصعبة التي يجتازها المغرب نتيجة شح المياه بسبب قلة التساقطات وتوالي سنوات الجفاف.
وقد تميز الاجتماع بكلمة للسيد والي الجهة أبرز من خلالها على أن الموارد المائية على مستوى جهة بني ملال خنيفرة، أصبحت تعرف وضعا صعبا نتيجة تراجعِ مخزون السدود وانخفاضِ مستوى الفرشات المائية، مشيرا الى أن نسبة ملء السدود في تقلص مستمر، حيث سجلت خلال شهر يوليوز الجاري أدنى قيمة لها منذ أزيد من أربعين سنة، إذ وصلت نسبة ملء سد المسيرة 4,92%، فيما لم تتجاوز نسبة ملء سد بين الويدان 12,21%، وبلغت نسبة ملء سد احمد الحنصالي 6,87%.

كما أشار الى أنه رغم المبادرات الاستعجالية والمجهودات المبذولة من طرف كافة المتدخلين، لمواجهة التأثير السلبي للجفاف وتوفير الماء الصالح للشرب للساكنة في المناطق التي تعرف نقصا حادا في هذه المادة الحيوية، فإن الحالة الراهنة أصبحت تُلزِم التعبئة الشاملة والانخراط المسؤول لجميع الفاعلين، من أجل تنسيق وتظافر الجهود لاتخاذ وتفعيل الإجراءات اللازمة لتدبير عقلاني للموارد المائية وترشيد استعمالها وضمان التزود بالماء الصالح للشرب لكافة ساكنة الإقليم، مستعرضا أهم هذه الإجراءات المتمثلة خاصة في :
– اطلاق حملات تحسيسية للحفاظ على الموارد المائية وترشيد استهلاك الماء؛
– تقنين صبيب المياه الموجهة للمستعملين خاصة في المناطق التي تعرف نقصا كبيرا؛
-منع سقي المساحات الخضراء وملاعب الكولف انطلاقا من المياه التقليدية (الماء الصالح للشرب، المياه السطحية او الجوفية)؛
-منع غسل الشوارع و الفضاءات العمومية بالمياه المعالجة؛
– منع جلب المياه غير القانوني من الأثقاب و الآبار و العيون، و مياه قنوات الري؛
– الحرص على ألا يتجاوز ملء المسابح العمومية والخصوصية مرة واحدة في السنة، كما يجب تجهيز هذه المسابح بمنظومة لتدوير المياه؛
-منع استعمال الماء لغسل المركبات والآليات؛
– دعوة المصالح المعنية للإسراع بإنجاز المشاريع التي جاء بها البرنامج الوطني للتزويد بالماء الصالح للشرب ومياه السقي 2020-2027، والتي تروم تنمية العرض المائي ودعم وتنويع مصادر التزويد بالماء، والاقتصاد في الماء وفي شبكات التوزيع، وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة