أمسية علمية بفضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بأزيلال بمناسبة الذكرى 85 لأحداث ماء واد بوفكران
أطلس سكوب
تخليدا للذكرى 85 للأحداث ماء واد بوفكران الخالدة، والتي تعتبر من المعارك التي خاضها المغاربة في سبيل الأرض والوطن والتشبث بالعرش العلوي المجيد من أجل الاستقلال ووحدة الوطن. نظم فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بأزيلال أمسية علمية تحت عنوان : ” الأرض والماء في ذاكرة المغاربة: أحداث واد بوفكران سنة 1937 بمكناس نموذجا”، بالتنسيق مع كل من المجلس العلمي المحلي و المركز الثقافي بأزيلال وجمعية أمل الأحرار لذوي الاحتياجات الخاصة فرع أزيلال وجمعية أزيلال للتنمية والبيئة والتواصل، وذلك يوم الأربعاء 07 شتنبر 2022 على الساعة السادسة مساء، بمقر فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بأزيلال.
افتتحت هذه الأمسية العلمية بكلمة ترحيبية بالحاضرين، من طرف السيد زكرياء البروز المكلف بالمكتب المحلي، وبعدها إلقاء كلمة المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير المعدة بالمناسبة. تم كلمة باسم جمعية أمل الأحرار لذوي الاحتياجات الخاصة فرع أزيلال.

وقد استهلت الجلسة العلمية التي قام بتسييرها محمد خويا، إطار بالمكتب المحلي للمقاومة وجيش التحرير بأزيلال، بمداخلة الأستاذ أحمد سوسي عضو المجلس العلمي المخلي بأزيلال تحت عنوان: “أهمية الاحتفال بالملاحم البطولية في ترسيخ قيم المواطنة: معركة واد بوفكران نموذجا”. والتي حاول من خلالها التطرق إلى السياقات التاريخية التي وقعت فيها أحداث ماء وادي بوفكران، كما عرج على أهمية الاحتفال بهذه الذكريات والبطولات الوطنية صونا للذاكرة الوطنية وتخصيبها وتمرير قيمها النبيلة للأجيال الصاعدة، كما نبه المتدخل إلى ضرورة انفتاح الشباب المغربي اليوم على تاريخيهم ومعرفته معرفة علمية رصينة تجنبهم السقوط في منزلقات المغالطات حول تاريخ المغرب المعاصر وكذا بعض قضاياه الآنية والمستقبلية المصيرية.
تناول الكلمة بعد ذلك الأستاذ حسن الحبشي مدير المركز الثقافي لأزيلال، في مداخلة له تحت عنوان: “فن الأرض”، والتي حاول من خلالها مقاربة قضايا التنمية المرتبطة بالأرض ومنتوجاتها من خلال فن النقش والنحث، مستحضرا مجموعة من التجارب العالمية الناجحة في هذا المجال، كتجربة البيرو في معارض النقش في الطبيعة، وتجربة الصين في مزارع الأرز التي تتم هندستها على شكل لوحات فنية، وكذا تجربة بلجيكا في فنون زراعة وإنتاج الورود والمهرجانات الفنية التي تقام على هامش هذه الزراعة. ودعا المتدخل إلى ضرورة انفتاح المغرب وخاصة أزيلال – الإقليم ذو الطبيعة الخلابة- على مثل هذه التجارب وتطويرها لصالح الإنتاج المحلي والسياحة الثقافية.

وبمقاربة تاريخية إحصائية تناول الأستاذ عبد السلام الناصري، أستاذ التعليم الثانوي التأهيلي بثانوية المسيرة الخضراء بأزيلال، ممثلا لجمعية أزيلال للتنمية والبيئة والتواصل موضوع : “مظاهر وآليات الاستغلال الاستعماري زمن الحماية”، وهي مداخلة ارتكزت على ثلاثة عناصر أساسية في آليات الاستغلال الاستعماري بالمغرب وهي: الآلية العسكرية التي اعتمدت مجموعة من الوسائل والاستراتجيات التي كانت في مجملها فادحة كالأرض المحروقة والحنطة الملغومة وسياسة تناحر لفوف القبائل. أما الآلية السياسية والفكرية التي اعتمدت في مجملها على الاهتمام بثقافة المغاربة ومعرفة الذهنيات ورؤساء القبائل والزوايا والعمل على استمالة هذه الزعامات خدمة للمشروع الاستعماري. أما الآلية الثالثة فكانت ترتكز حسب المتدخل على الجانب القانوني المرتبط بقانون التحفيظ العقاري الذي بموجبه سلبت أراضي الفلاحون المغاربة. وعرج المتدخل أيضا على نتائج هذه السياسة التي تعددت وبرزت في مظاهر واضحة، منها أساسا تصريف الفائض البشري في فرنسا إلى المغرب وتمكينهم من أجود الأراضي في مقابل إنهاك الفلاحون المغاربة ودفعهم نحو الهجرة إلى المدن الصناعية الحديثة، وما ترتب عن ذلك من مآسي اجتماعية وخلل عام في البنيات الإنتاجية والثقافية والاجتماعية المغربية.
ودائما في موضوع قضايا الماء، تناول الطالب الباحث أيوب ايت يحيا في مداخلة له تحت عنوان: “إمنغي ن وامان كأحد تمظهرات ارتباط الإنسان الأمازيغي المغربي بالأرض” محاولا مقاربة هذا الموضوع انثربولجيا وقانونيا، مبرزا أن ذهنية الاستعمار والمعمرين كانت ذهينة “ترحالية” وبالتالي لم تكن تولي أي اهتمام لاستدامة هذا المورد المهم، بل كان شغلها الشاغل هو استغلال الماء بشكل مكثف لأجل إنتاجية ضخمة تلبي حاجيات فرنسا واسبانيا من الحبوب ومختلف المنتوجات الفلاحية والطاقة الكهربائية، وكان ذلك بطبيعة الحال على حساب الإنتاجية المحلية وموارد عيش المغاربة كما وقع بالضبط في أحداث ماء وادي بوفكران التي قامت السلطات الاستعمارية بتحويل مياهه إلى ضيعات الفرنسيين دون مراعاة حاجيات الساكنة المحلية. أما المقاربة القانونية لهذا الموضوع حسب المتدخل دائما، فإن موضوع الماء من الناحية القانونية موضوع شائك ويعاني نقص كبير في الترسانة القانونية التي تنظمه وتحفظ حقوق مختلف المستفردين منه، كما ألح على ضرورة إعادة تقنين استعمال هذا المورد الأساسي وتوجيهه نحو الزراعات التي تحقق الأمن الغذائي للمغرب.

بعد هذه المداخلات العلمية المختلفة، والتي فتحت شهية النقاش لدى الحضور، افتتح النقاش حولها بملاحظات وتوضيحات وإضافات نوعية ومجموعة من التوصيات التي دعت إلى تكثيف البحث العلمي في تاريخ الماء وقضايا الأرض والإنتاج المحلي وسبل تطويره.
وقد اختتمت أشغال هذه الأمسية العلمية، بالدعاء الصالح لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.