حميـــــــد رزقــــي
بالمركز الفلاحي 530 التابع للمكتب الجهوي للاستثمار لفلاحي لتادلة باقليم الفقيه بن صالح، نظّـــــم المعهد الدولي لتغذية النباتات (برنامج شمال افريقيا) طيلة يوم 23 ابريل الجاري ، لقاءا تواصليا ، وزيارة ميدانية جماعية الى ضيعة فلاحية بالقرب من مقر الاجتماع، مع مزارعين وممثلي المكتب الجهوي للاساشارة الفلاحية والجمعيات الفلاحية ، ومديرية الفلاحة ،وممثلي المكتب الشريف للفوسفاط وبضعة باحثين…
اللقاء ،كان بتراب جماعة أولاد ناصر باقليم الفقيه بن صالح، وتمّ تحث اشراف الدكتور محمد الغروص، المدير الاستشاري للمعهد الدولي لتغدية النباتات والمدير الجهوي للبحث الزراعي بسطات، والباحث/ المهندس زايد كيرو ، واستهدف عشرات المزارعين ، الذين تابعوا عن كتب شروحات وتوضيحات دقيقة عن ” الطريقة الصحيحة لتسميد الحبوب” ، باعتبارها ” عملية علمية وتقنية ، تروم إدارة خصوبة التربة بطريقة مندمجة ، وضمان جودة وتحسين مردودية الحبوب”.
يقول زايد كيرو ، الباحث والمهندس الزراعي، في كلمة خص بها جريدة “بيان اليوم”، لقد اصبح التفكير حاليا في النهوض بقطاع الحبوب والرفع من هامش الإنتاج بالمناطق البورية والسقوية ، رهانا آنـــيـّـا يطرح نفسه بقوة، أمام تزايد حاجيات الساكنة لهذه المادة ، وقال إن ذلك لن يتأتى دون التسلح بالأبحاث الميدانية والمناهج العلمية ، التي تمّ تحصيلها الى حد الآن في هذا المجال.
وأشار الى أن الطريقة المثلى لإستعمال الأسمدة وضمان مردودية وجودة عالية تقتضى الإعتماد على المقاربة الرباعية( 4R )، التي تقتضي التحري عن مصدر الأسمدة والإلمام بطرق استعمالها ، ومعرفة حجم الكمية، والوقت المناسب لها (الكمية والمكان والوقت) . وقال ان مفتاح تقنين كمية الأسمدة المستعملة يعود الى مدى تتطابقها مع محتوى التربة ومتطلبات النباتات من المغديات.
وأكد ، ذات الباحث الزراعي ،على ان الإشتغال وفْق هذه المحاور الأربعة، من شأنه إنجاح التكثيف العقلاني للحبوب في مختلف المناطق المزروعة سواء البورية منها أو السقوية. لأن ذلك يدخل في إطار مسار تقني يأخد بعين الإعتبار مقاربة ( R4 ) سواء فيما يخص الصنف أو صيغ الإشتغال على التربة أو طرائق استعمال البذور المختارة ، وكل ما يتصل بالطرق الكفيلة بإنجاح عمليات الوقاية من الأمراض والحشرات والتحكم في الأعشاب الضارة..
ويبقى الهدف الطموح للمعهد الدولي لتغذية النباتات ، يقول زايد كيرو ، هو تحقيق نوع من التكامل مع الفلاح ، الذي قال انه يتمتع بخبرة عالية في مجال الفلاحة، إلا انه يحتاج الى قليل من التقنيات الأساسية للرفع من مردوديته ، بنسبة قد تصل الى حدود 40 %. وذلكم يضيف المتحدث، هو الإطار الذي يشتغل فيه معهد تغدية النباتات (IPNI) بتنسيق مع المهندسين الزراعيين،ومكاتب الاستشارات الفلاحية والمديريات الجهوية للفلاحة ، وباقي الشركاء والفاعلين في القطاع ، بمعنى آخر ، يقول المتحدث، ان الموارد البشرية للمعهد تسعى الى نقل التكنولوجيا الى الفلاح، ودعمه تقنيا لإستغلال نتائج كافة البحوث على الوجه الصحيح.
و من جانبه ألح محمد الغروص، المنسق الدولي لمعهد التغذية النباتية والمدير الجهوي في نفس الوقت لمعهد البحث الزراعي بسطات،على أهمية اختيار المكان المناسب للرفع من نجاعة استعمال العناصر المغذية، ودعا الى عدم اغفال عامل الوقت المناسب حسب نظم الانتاج. وربط بين ضرورة تطوير الانتاج الزراعي في سياق التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها شمال افريقيا وخصوصا على مستوى النمو الديغرافي والزيادة في حاجيات الانسان المضطردة لمتطلباته الغذائية في افق مواجهة كل النقائص والثغرات التي تعترض المحاصيل الزراعية، وبين المقاربة العلمية والتقنية التي تستند على ادارة المغديات لضمان فعالية الزراعية للأسمدة المعدنية والعضوية مع مراعاة اختيار المصدر والجرعة الصحيحة في التوقيت والمكان المناسبين.
هذا، وقد شكل الإنصات الى هذه العروض النظرية، والانتقال الى مزرعة الفلاح” الشليحي مصطفى” لمعاينة نتائج البحث في الميدان ، عند الفلاحين، “حدثا مناسبا ” لطرح العديد من الاسئلة في عين المكان ، والنظر عن قرب لمدى الاختلالات التي يُحدثها الاستعمال العقلاني للأسمدة، والإفراط في استعمال بعض مكونات السمد دون أخرى ( الفوسفور، الازوط والبوتاسيوم ) من خلال المقارنة بين كل قسمة زراعية وأخرى( المنتوج والغصن..).
وأوضح زايد كيرو، بذات المناسبة ، أن الأزوط يجعل النباتات تنمو بقوة وصحة جيدة، ويساعد النباتات على النضج السريع، مثلما يساعد السنبلة على النمو، وقال ان الفوسفور يضمن جذور جيدة وساق قوية ويرفع من انتاج الحبوب ويساعد النبتة على المقاومة ضد الحشرات والأمراض، ويؤمن نضجا متجانسا ومبكرا. اما البوتاسيوم فيساعد الساق ليكون قويا وذو صحة جيدة ، ويساعد القمح لمقاومة الجفاف ومقاومة الحشرات والأمراض، ويعمل على تحسين نوعية الانتاج. واكد في الختام، على أنه من أجل ضمان مردودية جيدة من القمح على المزارع ان يستعمل النوع والكمية الصحيحة من الأسمدة في الوقت والمكان المناسبين.
وبالرغم من أن الساهرين على هذه التجربة لا يُوصُون بأخذ عينة معينة من القسمات الزراعية كنموذج نهائي، إلا ان اللقاء في رحاب المزرعة المختارة، ترك انطباعا خاصا لدى كافة المشاركين ، خصوصا وأن الشروحات جاءت على لسان المهندس الزراعي زايد كيرو، الذي بدا ملما بكل تفاصيل هذا البرنامج التقني ، وبما احدثه من تغييرات جذرية على المنتوج.
يقول السيد مصطفى الشليحى صاحب المزرعة التي اجريت فيها التجارب في تصريحه للجريدة، لقد ابتهجت كثيرا ، لأن مزرعتي كانت محطة تجربة بحوث علمية، وطبيعي ان أكون اول المستفدين من صيغ الإستعمال العقلاني والصحيح لتسميد الحبوب. والى جانب هذا، أوعز الشليحي، نجاح اللقاء التواصلي الى عدد المشاركين الذي تجاوز المئة ، و قال ان بإمكان الحضور نقل المعلومات الى باقي مختلف المزارعين .