م أوحمي:
احتفل يهود تدلي فطواكة كباقي يهود العالم مساء يوم الأربعاء 6 ماي الجاري بموسم “الهيلولة” بحضور محمد العطفاوي عامل إقليم أزيلال مرفوقا بالكاتب العام للعمالة ,رؤساء المصالح الخارجية و المصالح الأمنية حيث وجدوا في استقبالهم اليهود المنحدرين من تيدلي فطواكة و بالضبط الدراع حيث رفع أهل الضريح نساءا و رجالا و أطفالا الأعلام الوطنية و تعالت زغاريد نسوة اليهود فرحا بزيارة العامل و الوفد المرافق له .
بعد ذلك تمت زيارة الضريح و أقام اليهود شعائرهم و جددوا بيعتهم للعرش العلوي المجيد و ألقى يهودي كلمة تؤكد مدى ارتباطهم بالمملكة المغربية حيث حل بتدلي فطواكة مجموعة من يهود العالم قادمين من أمريكا و فرنسا و غيرهما .
عبد المجيد بنسعيد رئيس المجلس القروي أكد أن اليهود يقومون شعائر داود الدراع خلال كل موسم سنوي و تمتد الفرحة أسبوعا كاملا و أضاف أنه جد سعيد بعلاقة الروابط التي تجمعنا و إياهم و التي تتجلى في قوة التفاهم و التآزر .
ومعلوم أنه بين 652 وليا في المغرب، 126 يتقاسم يهود المغرب ومسلموه التبرك به، و15 وليا مسلما يقدسه اليهود، و90 وليا يهوديا عند المسلمين، و 36 وليا يتنازع حوله المسلمون واليهود كل ينسبه إلى طائفته، في ظاهرة فريدة تجمع أتباع الطائفتين على السعي للتبرك بالأولياء وتيسير آمالهم.
أحد القائمين على تنظيم احتفالات الهيلولة قال أن حفاظ المغرب على تنظيم هذا الاحتفال الديني في مختلف المدن المغربية التي تحتضن أضرحة أوليائنا، وحرصها على أن يتم في أحسن الظروف دليل على ميزة التعايش التي تطبع المغرب، فهو بذلك يسمح لأبنائه من الطائفة اليهودية بإحياء صلة الرحم، واستعادة ذكرياتهم في بلدهم المغرب، فهناك من اليهود من غادر المغرب لأكثر من عشرين سنة، والمملكة تحتضنهم سنويا مما يزيد من إحساسهم بمغربيتهم”.
يؤمن الحجاج اليهود أن أولياءهم الذين يقطعون من أجل التبرك بهم البحار والجبال والمسافات الطويلة، يحققون العجائب لهم، لذلك يحرصون على زيارتهم سنويا، ولا يبخلون عليهم بأموالهم، مادام العائد سيكون أكثر.
ومن بين الطقوس التي تميز احتفالات الهيلولة، المزاد على الشمعة التي ستنير ضريح الولي الصالح، وعود الثقاب الذي سيشعلها، حيث يمكن أن يصل ثمن الشمعة ثمن خيالي شأنه شأن ثمن عود الثقاب. فمن أجل الحصول على بركة الولي، ونيل رضاه وعطاياه، يذوب بخل اليهود المعروف، ويقلعون عن العد والتريث في إخراج الدرهم من الجيب إلى أجل جد قريب.
الهيلولة…ملتقى الدين والسياسة والاقتصاد
أثناء موسم حج اليهود إلى المغرب للاحتفال بالهيلولة، يتدفق العديد من رجال الأعمال، ويصبح تواجد الأطفال مستحبا، بل مفروضا لاستفادتهم من بركة الولي التي ستصاحبهم في حياتهم، وتيسر لهم الطريق نحو الثراء. أما رجال الأعمال، فهم المانحون الممنوحون، بدونهم لا يمكن أن يقوم لهذه الاحتفالات قائمة، لا يبخلون على الولي بأموالهم، يساهمون في توفير لوازم الضريح، ومستلزمات طقوس الحفل، وأماكن إيواء الوافدين، ومؤونة تكفيهم لمدة أسبوع، وتكفي القائمين على العناية بالضريح لمدة سنة حين يأتي موعد الموسم الموالي.
أثناء الاحتفال بالهيلولة تجتمع السياسة بالدين وبالاقتصاد، في توافق تام لا يكاد يتفق، فرجل الأعمال يشبع روحه بترانيم الحاخام، ويهيم في قدسية المكان، دون أن يخلع عنه جلباب الاقتصاد، فالموسم ملتقى لرجال الأعمال من جميع بقاع العالم تفرقهم الجغرافيا، يشتركون في الحنين إلى الوطن الأم، ويجمعهم المال.
أما السياسة فلا يكتمل الاحتفال بدونها، في الهيلولة تحضر الشخصيات اليهودية السياسية التي تتبوأ مراكز في المغرب وخارجه، تطلع على أحوال طائفتها، وتتناقش مع الشخصيات المغربية المسلمة التي تكون حاضرة دوما في الاحتفال.
لينتهي الاحتفال بدعاء واحد يردده وراء رجل الدين السياسي والاقتصادي والمرأة والطفل، ويختتم بالدعاء لملك المغرب بطول العمر والوقاية من كل شر.
