تهنئة… الأستاذ شفاوي عبد الله ينال درجة الدكتوراه ببني ملال ويدعو إلى توجيه البحث العلمي للبحث في التاريخ والتراث الصحراوي…(فيديو)
أطلس سكوب – عمر طويل
نال الأستاذ والنائب الإقليمي للتعليم ببني ملال سابقا عبد الله شفاوي درجة الدكتوراه، في الآداب تخصص التاريخ الجهوي بعد مناقشته لأطروحتة التي حضرها في موضوع: “مفيد الحاضرة والبادية بشرح هذه الأبيات الثمانية للشيخ ماء العينين: دراسة وتحقيق”.
ونوهت اللجنة العلمية الفاحصة لموضوع الأطروحة، بعمل الباحث شفاوي ومنحته درجة دكتوراه بميزة مشرف جدا مع التوصية بالطبع والنشر.
وفي بداية اللقاء العلمي، قدمت الأستاذة سعاد بلحسين نبذة عن الطالب المحتفى به، وخصاله وأخلاقه الرفيعة.
وأكدت الأستاذة بلحسين في كلمتها، على أهمية موضوع الأطروحة التي تقدم بها الباحث، خاصة وأن العمل ينفتح على على آفاق وتاريخ المجتمع الصحراوي والموروث الفكري لهذه الأقاليم الجنوبية العزيزة على قلوب كل المغاربة.
بعدها تناول الكلمة الطالب المحتفى به، لتقديم تقرير مفصل عن الأطروحة التي أنجزها، حيث تقدم شفاوي في بداية كلمته بالشكر لكل أعضاء اللجنة العلمية المناقشة وتحملها عناء ومشقة فحص هذا العمل العلمي الرصين، ولكل الأساتذة الذين قدموا له يد العون والمساعدة في سبيل إنجاز هذا العمل.
وذكر الباحث أن دوافع اختياره لتحقيق ودراسة الكتاب المخطوط: “مفيد الحاضرة والبادية بشرح هذه الأبيات الثمانية” للشيخ ماء العينين، جاء نتيجة مجموعة من الأسباب والدوافع أجملها في أهمية المجال الجغرافي الذي عاش فيه الشيخ ماء العينين، داخل الخريطة السياسية المغربية والمحاولات اليائسة لخصوم الوحدة الوطنية للتشويش على الوحدة الترابية لنشر حقائق وهمية لا أساس لها من الصحة.
وأبرز الأستاذ شفاوي، أنه تعمق من خلال هذا الكتاب المخطوط في تاريخ بلادنا المغرب الكبير منذ عصر المرابطين مرورا بالموحدين فالمرينيين والوطاسيين والسعديين، ووصولا إلى الدولة العلوية الشريفة، والوقوف عند هذا التاريخ المجيد الذي يزخر بمعطيات حول دولة أمة، حيكت ضدها الدسائس والمكائد، وكانت تخرج منها دائما منتصرة مرفوعة الرأس تواقة إلى التقدم والنماء.
وجاء في كلمة الطالب المحتفى به، اقتناعه بأن الاشتغال بالتحقيق يشكل أحد أهم مقومات حفظ الذاكرة، وحفظ الهوية المغربية، من خلال حفظ رموز الأمة والاعتناء بتراثها، خاصة في زمن العولمة وتنميط الفكر البشري، ومحو الخصوصيات الفكرية والدينية للأمم، مما يتسبب في ضياع الإنسان أمام التسيب الفكري وإطلاق العنان للأفكار الهدامة، باسم الحرية الفكرية وحرية المعتقد، التي تفتك بالمجتمعات وتقطع أواصره وروابطه، وتفتت لحمته.
ومن الدوافع التي جعلت الأستاذ شفاوي يحقق هذا الكتاب المخطوط كذلك، يضيف في كلمته، مكانة المؤلف العلمية والدينية والوطنية: فمؤلفه الشيخ ماء العينين يعتبر من أعلام المغرب البارزين في العلم والجهاد والتربية والإخلاص في حب الوطن ومقدساته، ومؤسس الزاوية المعينية التي انتشرت في جنوب المغرب وشماله وسعت إلى توحيد جميع فرق التصوف في المشرق والمغرب.
كما أن للكتاب المخطوط، قيمة علمية ومصدرية حيث بين فيه الشيخ ماء العينين نوع العلاقة التي ينبغي أن تسود بين الخلق والخالق، وهو موضوع برع فيه مجموعة من العلماء المسلمين.
وأبرز الطالب الباحث، أن الشيخ ماء العينين انطلق في كتابه: “مفيد الحاضرة والبادية بشرح هذه الأبيات الثمانية” من أبيات شعريه مهدورة ومجهولة الهوية، يرددها الأطفال كما الشيوخ دون معرفة معانها ودلالاتها، واتخذها مطية للتعريف بالعقيدة الإسلامية، وما ينبغي تجنبه من معاص بين العباد والمعبود.
وأكد الباحث خلال كلمته، أنه أضحى مفروضا على البحث العلمي أن يتوجه بكل ثقله إلى الأقاليم الجنوبية ويكشف عن ذخائرها العلمية. حتى يتمكن المغرب من استكمال وحدثه الثقافية بعد أن قطع أشواطا جد هامة في استكمال الوحدة الترابية، مشيرا أنه لهذه الاعتبارات وغيرها بادر إلى تحقيق ودراسة هذا الكتاب وإخراجه ليساهم كغيره في إحياء ذاكرتنا الثقافية والاستفادة مما تختزنه من إشراقات. والمقصود هو إخراج الكتاب وفق أسس علم التحقيق المتفق عليها والمعمول بها، إخراجا علميا سليما، والوصول بالكتاب إلى الصورة التي أرادها مؤلفه.
وخلص الباحث في نهاية عمله، إلى أن الكتاب يعطي صورة واضحة عن التصوف السني المغربي الذي يعتبر ثابتا من ثوابت الدولة المغربية، الخالي من كل حلول أو ذوق أو إشراق، تصوف يعتمد الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم المعتمدين، متماشيا مع العقيدة الأشعرية التي تعتبر اختيار المغاربة والمذهب المالكي المعتمد في العبادات والمعاملات بربوع المغرب الأقصى.
وأبرز الباحث، أهمية صرف الاهتمام إلى التاريخ الصحراوي باعتباره لبنة أساسية في تحقيق الوحدة الثقافية بعدما تحققت الوحدة الترابية وذلك بشكل متوازن وسليم، نظرا لوعي المجتمعات بأهمية تاريخها وهويتها. موضحا ما قدمته الزاوية المعينية مـن عمل بطولي ضد أيادي الغصب والاحتلال، من خلال المنهج الذي سلكه الشيخ ماء العينين في التأليف بين القبائل الصحراوية المتنازعة، وإحباء أواصر المحبة بينها. إذ كان الشيخ يحتل مكانة عالية في قلوب القبائل الصحراوية، الشيء الذي جعله ينجح في إقناع معظم الشيوخ، برفض التعامل مع المستعمر الأجنبي”.
بعد ذلك، تناول الكلمة الأستاذ الدكتور محمد العاملي المشرف على هذا العمل، رحب من خلالها بجميع الحاضرين، كما قال الأستاذ العاملي كلمة في حق الطالب المحتفى به واصفا إياه بالرزين والاجتماعي والخدوم.
من جهتهم نوه جميع أعضاء اللجنة المناقشة، بعمل الطالب وبجهوده في تحقيق هذا العمل وإخراجه للوجود وفق ضوابط منهجية وعلمية رصينة، كما قدموا تصويبات وملاحظات وتوجيهات تتعلق بالجانب الشكلي والمنهجي وبالمضامين، وذلك قصد تجويد العمل وإخراجه للوجود لتعميم الفائدة، ليتم بعدها منح الطالب درجة دكتوراه في التاريخ بميزة مشرف جدا، مع التوصية بالطبع والنشر.
