و م ع ـ عبد النبي الصيبي
بمضي السنوات وتعاقب الأجيال، أخذت بعض العادات والتقاليد الأصيلة، التي ارتبطت بشهر رمضان الكريم، تضمحل تدريجيا، فيما أصبح عدد منها في طي النسيان، لتحل محلها أخرى لمسايرة تطورات العصر وتلبية رغبات الإنسان المتعددة خاصة في مجال الطهي.
وإذا كان عدد من الأسر ببني ملال لا تزال حريصة كل الحرص على إحياء بعض من هذه العادات والطقوس كالتضامن مع الجيران، خاصة الأسر المعوزة، وتبادل الزيارات بين الأهل والأصدقاء للتحلق حول مائدة الإفطار أو لتناول وجبة العشاء بعد أداء صلاة التراويح، فإن الأطباق التي دأبت العائلات بمختلف شرائحها، في السابق، على إعدادها استعدادا لهذا الشهر الفضيل تقلص وجودها أو انعدم تاركة مكانها لأخرى لتزيين مائدة الإفطار.
يعتبر شهر رمضان المبارك مناسبة بامتياز لاستحضار مجموعة من الأكلات، التي ارتبطت منذ سنين، بشكل كبير، بهذا الشهر المبارك، والتي تقدم خصيصا خلال هذه الفترة لدى الأسر ببني ملال على غرار نظيرتها بباقي المدن المغربية، مع فارق في الاختلاف في بعض الأطباق أو في طريقة تحضيرها وتهييئها.
ففي الماضي القريب، كانت المأكولات، التي تسعى الأسر بهذه المنطقة إلى تحضيرها على الرغم من بساطتها وسهولة إعدادها من قبل عدد من النساء، جد صحية للجسم ومتكاملة شيئا ما، عكس ما هو عليه الحال في الوقت الحاضر حيث موائد الإفطار يغلب عليها كثرة الأطباق وتنوعها وصارت حسب المتخصصين في التغذية، عادات سيئة سواء من الجانب الاقتصادي أو الصحي.
وفي هذا السياق، أتاحت الإمكانيات المتوفرة حاليا لجميع شرائح المجتمع بهذه المدينة، الاجتهاد أكثر استعدادا لهذا الشهر الكريم باقتناء كل ما يلزم الأسرة لتحضير أشهى الأطباق المتنوعة التي لم تكن في الماضي ضمن قائمة الوجبات على مائدة الإفطار.
وكانت الأسر ببني ملال، يجتهد أفرادها خاصة النساء، بشكل حثيث، في استحضار عدد محدد من الأكلات التي كان الإجماع عليها وعلى ضرورة تواجدها فوق مائدة الإفطار كشربة “الحريرة” والشباكية والتمر بالإضافة إلى وجبة السحور التي تتكون من بوشيار (البطبوط) المدهون بالزبدة أو السمن والعسل.