لحسن الفقير
وسط صمتٍ خافت، وفي لحظة تجرّدت من الضجيج اليومي، رفع أطفالٌ من ثانوية ولي العهد بازيلال بمناسبة حفل التميز الدراسي، لافتاتٍ لا تُشبه غيرها. لم تكن شعارات سياسية أو مطالب اجتماعية… بل كانت صرخات من قلوب صغيرة تتوجع بصمت، وتعيش معاناةً يومية تُدعى: التنمّر.
“أنا فتاة عمري 14 سنة، أعاني من السمنة، يلقبونني بألقاب قبيحة. لم أختر شكلي… وكل ما أطلبه هو ألا تحكموا علي من مظهري.”
كلمات موجعة، تختصر سنوات من الألم خلف جدران صلبة من السخرية والتمييز. أطفال لا يملكون من أمرهم إلا قلوبًا صافية، وأملًا في أن يُنظر إليهم بعين التفهم، لا عين الإدانة.
في مشهد مؤثر، وقفوا يحملون قصصهم على لافتات، يواجهون الكاميرا كأنهم يواجهون العالم:
“أنا طفل أعاني من مشكلة في النطق منذ الصغر. أتلّعثم كثيرًا… الناس يضحكون من طريقتي في الكلام. أنتم كسرتم صمتي، وكسرتم حقي في الاحترام.”
هكذا يقول أحدهم. بصوته المترجم على ورقة، لا يطلب شفقة، بل كرامة. لا يرجو تعاطفًا، بل اعترافًا بإنسانيته.
طفلة أخرى، لا تتحدث عن شكلها، بل عن فقرها:
“أسرتي فقيرة، نعيش جميعًا في غرفة واحدة. ملابسي ليست جديدة لكنها نظيفة… زملائي يسخرون مني ويتجنبونني. لماذا؟ فقط لأني فقيرة؟”
هؤلاء الأطفال لا يحتاجون إلى الكثير. كل ما يطلبونه هو مساحة صغيرة من الفهم. احترام يُعيد إليهم ثقتهم بأنفسهم، ويُصلح ما أفسده اللسان الجارح.
كتبوا في لافتة جماعية:
“نحن لا نطلب شفقة، فقط قليلًا من الرحمة والتفهم. التنمّر لا يُظهر قوتكم، بل يُخفي ضعفكم. لا للتنمّر.”
هذا النداء لا يجب أن يُترك حبيس الصور أو مقاطع الفيديو… بل يجب أن يصل إلى الأقسام، إلى الساحات المدرسية، إلى كل منزل وحيّ ومؤسسة.
رسالة الأطفال واضحة: نحن مثلكم. نختلف في الشكل، في النطق، في الملابس… لكننا نشبهكم في الحلم، في الألم، وفي حب الحياة. لا تحكموا علينا من مظاهرنا، بل اقتربوا من قلوبنا.
فلنجعل من أصواتهم ضميرًا جماعيًا يُذكّرنا كل يوم أن التربية ليست فقط تعليمًا، بل أيضًا حبّ، واحترام، وإنصات.
شكرا لتلميذات وتلاميذ ثانوية ولي العهد بمديرية أزيلال على ابداعهم .