حميد رزقي
استبشرت الساكنة مؤخرا للحملات التمشيطية التي شنتها السلطات المحلية على محتلي الملك العام ، وصفقت أكثر من مرة لمجهوذاتها الجبارة ومواقفها الجريئة التي طالت مختلف الشرائح الاجتماعية بما في ذلك أسماء منتخبين ورجال سلطة واطر تربوية وصحية.
وإلى جانب ذلك، اعتبرت فعاليات مدنية طبيعة الحملات ونوعيتها تغييرا ملحوظا في مواقف السلطة ، واستجابة لمطالب قاعدة عريضة من السكان التي عانت الويلات مما أفرزته ظاهرة الفراشة، ومما كان يحدث أمام أعين السلطات من احتلال غير شرعي للملك العام.
أما الآن، وخلافا لهذا الإحساس المريح، بدأ اليأس يدب في نفوس من انتعشوا بهذه النفحة الجريئة قبيل شهر الغفران، حيث عادت حليمة إلى عادتها ، وعاد بشكل خاص أرباب المقاهي إلى احتلال الأرصفة وما بعد الأرصفة، كما عاد التجار إلى ما كانوا عليه في السابق ، وأصبحت شوارع المدينة على ضيقها وعللها فضاء للفراشة، ولم يبق في المعركة إلا أرباب السيارات الذين يتقاتلون وحدهم مع هذا الوضع الشاذ في انتظار أن يلملم المسؤولون شتات لجنتهم المختلطة التي قد لا تجتمع إلا بشق الأنفس لاعتبارات كثيرة لا مجال لذكرها.
وفي انتظار جمع الشتات ،يتساءل العديد من المواطنين عن معنى هبة السلطة وعن أدوارها الأساسية في ضمان سلامة الساكنة وحمايتهم من مضايقات شتى إلى حدود الأمس القريب كانوا في غنى عنها، مثلما يتساءلون عن سبب هذا الصمت المريب تجاه الظاهرة وعن آفاقها المستقبلية خصوصا في الظرف الحالي حيث لا تفصلنا عن الاستحقاقات المقبلة إلا فجوة من الزمن ، والكل يعلم انه في غياب هبة السلطة وحضورها القوي، ستجد آلة الفساد الانتخابية ضالتها ، وقد يصعب حينذاك التكهن بما سيؤول إليه الوضع.